وطن-في لحظة تعيد فتح جراح قضية هزّت الرأي العام العالمي، كشفت وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق المتعلقة بالتحقيق في جرائم جيفري إبستين، المتهم بالاتجار بالبشر واستغلال القاصرات، الذي وُجد ميتًا في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته. وقد أدت هذه الوثائق إلى موجة جديدة من التساؤلات والغضب بشأن طريقة تعامل السلطات مع القضية، وما إذا كان جميع المتورطين قد خضعوا للمساءلة بالفعل.
من بين الوثائق التي نُشرت في 30 يناير، برزت رسالة إلكترونية مؤرّخة في 11 مارس 2014، وُجّهت إلى إبستين، احتوت على تعليق مثير للاشمئزاز يصف ما يسمى بـ«الفتاة الصغيرة» بأنها كانت «شقية قليلاً». وقد تم حجب اسم مرسل الرسالة من قِبل وزارة العدل، ما أثار مطالبات واسعة بالكشف عن هويته. الصحفية الأميركية جولي براون، التي لعبت تحقيقاتها الصحفية دورًا محوريًا في اعتقال إبستين عام 2019، كانت من أبرز الأصوات الداعية إلى رفع السرية عن هوية هذا الشخص.
إفراج الوزارة عن نحو ثلاثة ملايين وثيقة لم يقتصر أثره على كشف تفاصيل الجرائم فقط، بل امتد ليُحدث ما وصفه مراقبون بـ«زلزال أخلاقي» في أوساط عالم السياسة والمال. فقد أُدرجت أسماء عدد من الشخصيات البارزة ضمن الملفات، ما دفع ببعضهم إلى الاستقالة، بينهم اللورد بيتر ماندلسون الذي أعلن انسحابه من مجلس اللوردات البريطاني بعد ورود اسمه في الوثائق. كما أُعلن عن مغادرة أندرو ماونتباتن-ويندسور مقرّ إقامته الرسمي، بعد تداول صوره في الملفات ذاتها. وشهدت مؤسسات أكاديمية وشركات عالمية كذلك استقالات مماثلة لمسؤولين تنفيذيين وسياسيين.
لكن الجدل الأوسع دار حول آلية وزارة العدل في تحديد الأسماء التي تم الإبقاء عليها أو حجبها من الوثائق. فقد أظهرت مسودات اتهام قديمة من مطلع الألفية أن أسماء بعض المتهمين المشاركين في جرائم إبستين كانت قد أُخفيت أيضًا. وذكرت الوزارة أن عمليات الحجب شملت تفاصيل تتعلق بضحايا أو مواد حساسة أو تحقيقات لا تزال مفتوحة. وقال متحدث رسمي: «كما هو موثّق في السابق، هناك حالات تحوّل فيها بعض الضحايا لاحقًا إلى شهود أو حتى إلى شركاء في الجرائم، وقد حرصنا على حماية أسماء الضحايا الإناث فقط».
ورغم تلك التصريحات، فإن الأخطاء في عملية النشر ولّدت مأساة جديدة. إذ تم، عن طريق الخطأ، الكشف عن أسماء عدد كبير من الضحايا، ما قلب حياتهم رأسًا على عقب، حسبما أكد محامو مجموعة منهم. وقد اضطرت السلطات إلى تقييد الوصول مؤقتًا إلى الموقع الحكومي الذي استضاف الوثائق، بعد أن طالب قاضٍ بوقف نشرها لحين تصحيح الأخطاء.
وفي خضم هذه الفوضى، دعا عضوان في الكونغرس الأميركي، الديمقراطي رو خانا والجمهوري توماس ماسي، إلى إتاحة الاطلاع على النسخ غير المنقحة من الوثائق. وقال خانا في تصريح صحفي إن «وزارة العدل أخطأت مرتين: حمت مرتكبي الجرائم بحجب أسمائهم في بعض المواضع، وفشلت في حماية الناجين في مواضع أخرى».
تفتح هذه الوثائق بابًا مؤلمًا على عالم من الانتهاكات طالما حُجب عن الأعين، وتعيد إلى الواجهة سؤال العدالة في مواجهة النفوذ والمال. ففي الوقت الذي يشعر فيه ضحايا إبستين بأن العدالة تأخرت كثيرًا، يبقى الأمل معلقًا على أن تكشف هذه التحقيقات المستمرة كامل الحقيقة — لا لتضميد الجراح فحسب، بل لضمان ألا تتكرر مثل هذه الجرائم في الظل مرة أخرى.
اقرأ المزيد
شريك زنزانة إبستين يفجّر مفاجأة: إدارة ترامب أرادت “موّلِد الفضائح” ميتاً داخل السجن!
جزيرة جيفري إبستين السرية تكشف فضائح النخبة العالمية بين المال والسلطة












