تقرير خاص – واشنطن
وطن-تشير بيانات داخلية حديثة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى أن أقل من 14% فقط من نحو 400 ألف مهاجر أوقفتهم وكالة الهجرة والجمارك (ICE) خلال العام الأول من عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، كانوا متهمين أو مدانين بجرائم عنف. الأرقام تكشف صورة أكثر تعقيدًا مما تروّجه التصريحات الرسمية حول طبيعة الحملة الواسعة لترحيل المهاجرين.
توسّع في الاعتقالات… وتراجع في نسب الجرائم الخطيرة
وفق الوثيقة، نفّذت وكالة الهجرة والجمارك نحو 393 ألف اعتقال بين 21 يناير/كانون الثاني 2025 و31 يناير/كانون الثاني من العام الجاري. من بين هؤلاء، وُصِف حوالي 229 ألف شخص بأنهم “مهاجرون مجرمون” لصدور تهم أو أحكام قضائية بحقهم، في حين أُدرج 153 ألفًا ضمن فئة الاعتقالات الإدارية لأفراد لا يحملون أي سجل جنائي، بالإضافة إلى 11 ألفًا تم توقيفهم بسبب اتهامات جنائية جديدة أثناء وجودهم في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن عدد الاعتقالات تضاعف ثلاث مرات مقارنة بعام 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن، فإن نسبة الموقوفين ممن لديهم سجل جنائي تراجعت من 72% إلى قرابة 60%. كما أظهر التقرير أن أكثر من 40% من المعتقلين لا يملكون أي سجل جنائي، وقضاياهم تتعلق بمخالفات إدارية في قوانين الهجرة، مثل الإقامة غير النظامية أو تجاوز مدة الإقامة المصرّح بها.
أرقام تفنّد سردية “الأخطر فالأخطر”
بينما شددت إدارة ترامب في خطابها العام على استهداف “المجرمين العنيفين وأعضاء العصابات”، تُظهر البيانات أن أقل من 2% من الموقوفين وُجّهت إليهم تهم بالقتل أو الاعتداء الجنسي، فيما اتُّهمت نسبة مماثلة بالانتماء إلى عصابات إجرامية، مثل عصابة ترين دي أراغوا المنحدرة من السجون الفنزويلية. وتشير الأرقام إلى أن نحو 7,500 شخص فقط – أي 1.9% من إجمالي الاعتقالات – ارتبطت أسماؤهم بهذه العصابات، رغم أن كثيرين منهم، بحسب تقارير إعلامية سابقة، لم يكن لديهم سجل جنائي واضح.
وفي تصنيف التهم، وردت 2,100 حالة تتعلق بالقتل، و2,700 بالسطو، و5,400 مرتبطة باعتداءات جنسية. كما تضمّنت القوائم 43 ألفًا من المتهمين بالاعتداء الجسدي، و1,100 بقضايا خطف، و350 بحوادث حرق عمد. وبجمع هذه الفئات، فإن نسبة من أُوقفوا على خلفية جرائم عنف لا تتجاوز 13.9% من حالات الاعتقال كافة.
الجرائم الأقل عنفًا تتصدر المشهد
إلى جانب ذلك، سجّلت الوثيقة 22,600 حالة لتهم مرتبطة بالمخدرات، و6,100 تتعلق بحمل أو استخدام أسلحة، tandis بلغ عدد من أُوقفوا بتهم القيادة تحت تأثير الكحول نحو 30,000 شخص. كما هناك 5,000 قضية سرقة و118 ألف حالة أُدرجت تحت تصنيف “جرائم أخرى”، تتضمن أحيانًا مخالفات خاصة بقوانين الهجرة مثل الدخول غير الشرعي أو العودة بعد الترحيل.
ممارسات ميدانية مثيرة للجدل
لا تشمل هذه البيانات عمليات التوقيف التي ينفذها عناصر حرس الحدود، الذين انتُشروا مؤخرًا في مدن بعيدة عن الحدود مثل لوس أنجلوس وشيكاغو ومينيابوليس، حيث شهدت تلك المناطق حملات مكثّفة شملت توقيف عمال يوميين في مواقف السيارات واستجواب مواطنين أميركيين عن وضعهم القانوني.
تبدّل المزاج العام
وعلى الرغم من أن حملة الترحيل حظيت بدعم شعبي واسع في بداية الولاية، فإن التأييد العام بدأ بالتراجع مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى أساليب التنفيذ. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة أميركية الشهر الماضي أن نسبة الدعم للسياسات الحالية انخفضت إلى 46% مقارنة بـ 59% عند مطلع الولاية الثانية، فيما رأى 60% من المشاركين أن الوكالات المعنية تتعامل بقدر مفرط من الصرامة.
قراءة إنسانية للأرقام
تُبرز هذه المعطيات أن عمليات الهجرة الواسعة تمس شرائح متنوعة من المهاجرين، كثير منهم لا يشكل تهديدًا أمنيًا. كما تؤكد أن الجدل حول التوازن بين “الأمن” و“العدالة الإنسانية” ما زال يحتل موقعًا مركزيًا في النقاش الأميركي حول الهجرة. وبين لغة الأرقام وخلفيات القصص الإنسانية، تبقى الأسئلة مطروحة حول الكيفية التي يمكن بها الحفاظ على أمن الحدود من دون المساس بحقوق الأفراد وكرامتهم.
اقرأ المزيد
كانت في طريقها للطبيب.. مواطنة أمريكية تكسر صمتها وتروي تفاصيل “اختطافها” المرعب من قبل ICE!












