وطن – عادة ما تنتهي قصص الأثرياء بوصايا باردة وأرقام صمّاء، لكن وصية جيفري إبستين جاءت مختلفة، أقرب إلى مشهد أخير في فيلم مظلم كُتب بحبر الشبهات. قبل يومين فقط من وفاته عام 2019، كتب إبستين وصيته في وثيقة من 32 صفحة، وكأنه كان يعلم أن الستار على وشك أن يُسدل، فاختار أن يترك لغزًا أكبر من كل جرائمه، وملفًا مفتوحًا أمام الرأي العام.
وكشفت الوثيقة توزيعًا صادمًا لثروته، شمل 100 مليون دولار لشابة تُدعى كارينا شولياك، و50 مليونًا لمحاميه دارين إنديك، و25 مليونًا لمحاسبه ريتشارد كان، و10 ملايين لشقيقه مارك إبستين، و10 ملايين لمساعدته غيلين ماكسويل المسجونة حاليًا، إضافة إلى 5 ملايين لصديقه مارتن نوفاك. ولم تكن الصدمة في الأرقام بقدر ما كانت في الاسم الذي تصدّر القائمة: كارينا شولياك.
وتُظهر الوثائق أن كارينا، طبيبة أسنان من بيلاروسيا تبلغ 36 عامًا، تعرّف عليها إبستين بعد خروجه من السجن في فلوريدا، واستمرت علاقتهما حتى وفاته، وكانت آخر من تحدث معه هاتفيًا في 10 أغسطس 2019. وقد خطط للزواج منها، وتكفّل بدراستها، وأرسل لعائلتها دعمًا ماليًا شهريًا، ومَوَّل حصولها على الإقامة والجنسية الأمريكية، واشترى لها عيادة في جزيرة سانت توماس قرب جزيرته الشهيرة “ليتل سانت جيمس”، كما كان يعتزم أن يورثها جزءًا ضخمًا من ممتلكاته في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتشير المستندات إلى أن كارينا تعيش حاليًا مع شقيقه مارك في مانهاتن، فيما تتصارع الضحايا على التعويض، والعالم على تفسير ما جرى. ورغم إدراجها كأكبر مستفيد، فإنها لن تحصل فعليًا على الميراث قبل دفع تعويضات لما يقرب من 200 ضحية. وبين فرضية “قصة حب متأخرة” واتهامات بكونها واجهة لشبكة أعقد، تبقى وصية إبستين دليلًا على أن عالمه لا يعرف نهايات بريئة، وأن كل علاقة فيه كانت ملغومة بالأسئلة والشكوك.
اقرأ أيضاً












