وطن – أعلنت السلطات الإماراتية تحركًا عاجلًا يقضي بإعفاء هند العويس من منصبها، وإعادة تشكيل «مجلس أمناء حقوق الإنسان»، في خطوة مفاجئة جاءت عقب ظهور اسمها ضمن وثائق جيفري إبستين التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية. التسريبات كشفت تواصلاً شخصيًا ومنظمًا بين العويس ورجل الأعمال الأمريكي الراحل، إضافة إلى ترتيب لقاء خاص جمعه بشقيقتها هالة العويس، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل عالميًا.
وأثار هذا التطور موجة من الانتقادات داخليًا وخارجيًا بشأن مصداقية الهيئة واستقلاليتها، في وقت تواجه فيه الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ضغوطًا متصاعدة بسبب اتهامات بضعف استقلالها وارتباطها بالسلطة التنفيذية. ويرى مراقبون أن القضية وضعت المؤسسة، المعنية بحماية الحقوق، في موقع الشبهة بدلًا من موقع الرقابة والدفاع عن الضحايا.
وبحسب متابعين، يعكس القرار إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة، ومحاولة من محمد بن زايد لاحتواء تداعيات الأزمة وتوجيه رسالة مفادها أن الدولة لن تتسامح مع أي سلوك يسيء إلى صورة مؤسساتها، حتى لو طال شخصيات نافذة. وشمل القرار تعيين أسماء جديدة في مجلس الأمناء، قُدّمت بوصفها «كفاءات مستقلة»، في محاولة لإعادة الاعتبار للهيئة وترميم صورتها أمام الرأي العام.
غير أن مراقبين شككوا في جدية الخطوة، معتبرين أنها قد تكون إجراءً شكليًا لامتصاص الغضب لا أكثر، في ظل غياب تحقيق شفاف أو مساءلة واضحة. ويرى هؤلاء أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإقالة فرد أو تغيير أسماء، بل بإعادة هيكلة شاملة لمنظومة الحوكمة والرقابة داخل المؤسسات الحقوقية. فجوهر الأزمة، بحسبهم، لا يكمن في الاسم المُقال، بل في الأسئلة الممنوعة، والحقيقة التي جرى خنقها قبل أن ترى النور.
اقرأ أيضاً












