وطن – محمد الوليدي – كشفت وثيقة بريد إلكتروني ضمن ملفات جيفري إبستين، والتي أُعيد نشرها حديثًا ضمن وثائق وزارة العدل الأمريكية، عن واحدة من أكثر الرسائل رعبًا وإثارة للغثيان في تاريخ فضائح إبستين، لأنها لا تتحدث عن “سلوك منحرف” فقط، بل تفضح عقلية مهووسة بالعنف ضد الأطفال تصل إلى حدّ الاحتفاء بمشهد قتل الرضّع وتحويله إلى ديكور دائم في ممتلكاته الخاصة.
وبحسب نص الإيميل، قامت سارة كيلين (Sarah Kellen)، وهي من أقرب مساعدات إبستين وأكثرهن التصاقًا به، بمراسلة أحد مساعديه ريج/ريتش بارنيت (Rich Barnett)، طالبة منه إرسال لوحة ضخمة بعنوان “Massacre of the Innocents” إلى مزرعة إبستين الشهيرة Zorro Ranch في ولاية نيو مكسيكو.
وتقول كيلين في رسالتها إن إبستين يريد إرسال اللوحة عبر شركة FedEx، وتصفها بأنها لوحة عملاقة بقياس 9×9 قدم، وتشير إلى أنه سبق أن تم “فردها” أمامه ليشاهدها في مدخل المكان.

لكن الجملة الأكثر رعبًا في الرسالة، والتي تحوّل الوثيقة إلى صدمة أخلاقية موثّقة، هي وصف كيلين لمكان تعليق اللوحة بقولها حرفيًا إنه المكان:
“where they are killing babies”
أي: “حيث يتم قتل الأطفال الرضّع”.
ثم تضيف أن إبستين يريد استخدامها في المزرعة، ويطلب وصولها قبل يوم الأربعاء.
هذه ليست عبارة عابرة، ولا توصيفًا فنيًا بريئًا، بل اعتراف ضمني بأن إبستين كان يختار عمدًا صورةً تجسّد قتل الأطفال الرضع، ليضعها في واجهة واحدة من أشهر ممتلكاته… المكان الذي ارتبط اسمه لاحقًا باتهامات جنسية مروّعة واستغلال قاصرات.

لوحة “مجزرة الأبرياء”: تاريخ دموي يُحوّله إبستين إلى “زينة”
وتشير الرسالة إلى أن اللوحة التي أراد إبستين تعليقها هي نسخة من عمل فني معروف يحمل عنوان “مجزرة الأبرياء”، وهو موضوع تاريخي وديني يستلهم رواية مذبحة أطفال بيت لحم، التي ارتبطت بالملك هيرودس الكبير.

وبحسب الرسالة، فإن إبستين لم يكتفِ بشراء لوحة فنية، بل طلب لوحة عملاقة “صُنعت خصيصًا” ليتم وضعها في مدخل المزرعة، وكأنها إعلان دائم عن فلسفة سادية تقوم على تمجيد العنف والانتقام والتشفّي من الأبرياء.
المرعب ليس اللوحة… بل اختيار المكان
إن أكثر ما يثير الرعب ليس فقط مضمون اللوحة، بل المكان الذي أراد إبستين أن تُعلّق فيه: مدخل مزرعته.
أي أن كل من يدخل إلى “Zorro Ranch”، تلك المزرعة التي لاحقتها شهادات واتهامات بأنها مسرح للاستغلال الجنسي والجرائم، كان سيُستقبل بمشهد بصري ضخم يعبّر عن قتل الرضّع.
وكأن إبستين كان يريد أن يقول للعالم:
هذه هي بوابة عالمي… وهذه هي طقوسي.
وثيقة تكشف “الروح الحقيقية” لإبستين
هذا الإيميل لا يقدم تفاصيل قانونية جديدة فقط، بل يقدّم شيئًا أخطر: صورة نفسية مخيفة لشخص لا يرى الأطفال كضحايا، بل كأدوات داخل عالمه، حتى على مستوى الرموز والديكور.

فالإنسان الطبيعي حين يرى لوحة تمثل قتل الأطفال، يشعر بالقشعريرة، أما إبستين فقد اختارها لتكون “واجهة منزله”.
رسالة واحدة… تكفي لفهم الجريمة كلها
تثبت هذه الوثيقة، وفق ما نشرته وزارة العدل الأمريكية، أن جرائم إبستين لم تكن مجرد “فضيحة جنسية”، بل كانت عقلية مريضة تملك شغفًا واضحًا بمشهد إذلال الأطفال وتعذيبهم حتى في الرمز الفني، وتحويله إلى لوحة تتصدر مدخل ممتلكاته.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأخطر:
إذا كان إبستين يعلّق لوحة تمثل قتل الأطفال الرضع على مدخل مزرعته…
فماذا كان يفعل خلف أبوابها؟
اقرأ أيضاً حول نفس الموضوع:
“الجميع كان يعلم”.. مكالمة مسربة منذ 20 عاماً تنسف إنكار ترامب بشأن جرائم إبستين
بعيداً عن زنازين القمع.. ماكسويل تثير الجدل في أحدث ظهور لها من داخل “سجن النخبة”












