وطن-في تطور جديد يعيد إحياء الجدل حول واحدة من أكثر القضايا إثارة في العالم، عادت غيسلين ماكسويل – الشريكة السابقة للملياردير الراحل جيفري إبستين – إلى واجهة الأحداث بإطلاقها سلسلة اتهامات مدوية تُلمّح إلى تورّط شخصيات بارزة، قالت إنّها عقدت تسويات سرّية مع ضحايا قضايا الاستغلال الجنسي التي ارتبط اسم إبستين بها.
اتهامات تهز الهدوء القضائي
فبعد استنفادها جميع مراحل الطعن في حكم إدانتها الصادر عام 2021 بالسجن عشرين عامًا بتهمة الاتجار بالبشر لأغراض جنسية، لجأت ماكسويل في ديسمبر الماضي إلى خطوة قانونية أخيرة بتقديم التماس للمحكمة تطلب فيه مراجعة قضيتها عبر ما يُعرف بـ”أمر إحضار الجسد” (habeas corpus). لكن ما ميّز هذا الالتماس عن سابقاته هو تضمّنه إشارات مباشرة إلى وجود خمسةٍ وعشرين رجلًا وصفتهم بأنهم “فوق المساءلة”، وذكرت أنهم توصّلوا إلى تسويات خفية مع محامي الضحايا لتجنّب الملاحقة، معتبرة أنهم كان يجدر أن يُعامَلوا باعتبارهم شركاء في الجريمة.
مناورة قانونية أم ورقة ضغط؟
يرى بعض الخبراء أنّ ما تقدّمت به ماكسويل ليس مجرد محاولة قانونية بل رسالة شديدة الوضوح إلى المحيطين السابقين بإبستين من أصحاب النفوذ والثروة. ويعتقد المحقّق الخاص إد أوبيرمان أنّ ماكسويل تستخدم هذه الخطوة كورقة مساومة للضغط من أجل تخفيف حكمها أو الحصول على عفو، موضحًا أنّها “تلوّح بهذه المعلومات ليدرك المعنيون أنّ صمتها لن يستمر إذا لم يتحركوا لمساعدتها”.
تساؤلات حول دوائر النفوذ
دافعت ماكسويل، البالغة من العمر 64 عامًا، في تصريحاتها عن نفسها قائلة إنّ السلطات الأميركية كانت تبحث عن “كبش فداء” بعد وفاة إبستين الغامضة عام 2019 داخل زنزانته في نيويورك، وإنّها تحمّلت تبعات القضية وحدها بينما ظلّ آخرون خارج دائرة الاتهام. وتستند في التماساتها الأخيرة إلى ما تصفه بأدلّة جديدة قد تفتح الباب أمام ملاحقات قانونية إضافية تشمل أربعةً من المتعاونين السابقين مع إبستين، ممن عملوا في استدراج الضحايا.
خوف من كسر الصمت
تشير مصادر مطلعة إلى أنّ احتمال الكشف عن أسماء الأشخاص الذين ورد ذكرهم في وثائق التسويات السرية يثير قلقًا بالغًا في أوساط شخصيات كانت مقربة من إبستين، بينهم مسؤولون وسياسيون سابقون وإن كانوا قد نفوا جميعهم علمهم بأي أنشطة غير قانونية. ويحذر أوبيرمان من أنّ استدعاءات قضائية رسمية قد تُبطل بنود اتفاقات السرية (NDA) الموقعة سابقًا، مؤكدًا أن “التسوية التي تشتمل على دفع مبالغ مالية قد تُعتبر إقرارًا ضمنيًا بالذنب أمام القضاء الفيدرالي.”
ما بين العدالة والنجاة
تقدّم قضية ماكسويل نموذجًا معقدًا عن الكيفية التي تتقاطع فيها العدالة الجنائية مع دوائر السلطة والمال. ومع أنّها ما تزال تقضي عقوبتها داخل السجن الفيدرالي، فإن الخطوة الأخيرة تشير إلى تصميمها على استخدام ما تملكه من معلومات كوسيلة للدفاع عن نفسها أو ربما لتغيير موازين القضية بأكملها.
لا تعكس القضية في جوهرها فقط صراعًا قانونيًا بقدر ما تطرح تساؤلًا إنسانيًا أعمق: إلى أي مدى يمكن للنفوذ أن يبدّل مسار العدالة؟ إنّ أصوات الضحايا – مهما تمت محاولات إسكاتها – تبقى التذكير الأهم بأن الجرائم التي تُرتكب في الخفاء لا تسقط بالتقادم، وأنّ مواجهة الحقيقة هي الخطوة الأولى نحو إنصاف من انتُهِكَت براءتهم وثقتهم.
اقرأ المزيد
“الجميع كان يعلم”.. مكالمة مسربة منذ 20 عاماً تنسف إنكار ترامب بشأن جرائم إبستين
“أكلوا لحوم البشر”.. لماذا عاد اسم العارضة غابرييلا خيمينيز للواجهة في قضية إبستين؟












