وطن-على الرغم من أن تنظيف الملابس خطوة تبدو بسيطة في روتين الحياة اليومية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن طريقة التعامل مع الغسيل قد تؤثر بصورة مباشرة على صحة الجلد، وعمر الملابس، وحتى على استهلاك الموارد الطبيعية. فبين الإفراط في تشغيل الغسالات، وإهمال غسل بعض القطع الجديدة قبل ارتدائها، تتشكل سلسلة من العادات التي تمر مرور الكرام لكنها تترك آثارًا غير مرئية على الجسم والبيئة.
بين النظافة والعناية بالبشرة
يحذر أطباء الجلد من أن ملامسة الملابس غير النظيفة أو المغسولة بمواد كيميائية قوية يمكن أن تسبّب تهيجات جلدية وتحسسًا لدى كثيرين، لا سيما أصحاب البشرة الحساسة. وتشدد الدكتورة سوزان ماسيك من مركز “ويكسنر” الطبي في أوهايو على ضرورة مواءمة عادات الغسيل مع نوع البشرة وطبيعة القماش، بحيث تتحقق النظافة دون الإضرار بالأنسجة أو الجلد. وتنصح بتجنب المنظفات القاسية والبحث عن بدائل لطيفة وصديقة للبيئة.
ما الذي ينبغي غسله بعد كل استخدام؟
تؤكد ماسيك أن القاعدة العامة تقوم على مدى التصاق القطعة بالجسم. فملابس الداخل والتي تلامس الجلد مباشرة يجب غسلها عقب كل استخدام، إذ إن بقاء العرق والبكتيريا عليها قد يؤدي إلى التهابات أو حكة. أما ملابس النوم فيمكن غسلها بعد ارتدائها مرتين أو ثلاثًا كحد أقصى، بحسب ما تشير إليه الطبيبة مارني نوسباوم، موضحة أن ارتداء البيجاما النظيفة يسهم في تقليل ظهور الطفح وحب الشباب الليلي. وتنصح كذلك بتهوية الملابس بين الاستخدامات وعدم تركها مطوية وهي رطبة.
وبالنسبة للملابس الداخلية مثل حمالات الصدر، فمن الممكن تأجيل غسلها إلى ما بعد ثلاث أو أربع مرات من الاستخدام، شريطة عدم التعرق الشديد خلالها، مع الحرص على تهويتها جيدًا بعد كل ارتداء للحفاظ على مرونتها ورائحتها.
الملابس الرياضية… بيئة مثالية للبكتيريا
النشاط البدني يفرض قواعد مختلفة. فوفقًا للباحثة كارولينا كينتيرو رودريغز من جامعة RMIT، فإن الأقمشة التقنية الحديثة مصمَّمة للتحكم في الرطوبة والروائح، لكنها في الوقت نفسه توفر بيئة خصبة لنمو البكتيريا عند تراكم العرق. ولهذا، ينصح الخبراء بعدم تكرار استخدام الملابس الرياضية دون غسل، خاصة إذا ظلت رطبة داخل الحقيبة بعد التمرين. ترك القطع مبللة لعدة ساعات يضاعف خطر الالتهاب الجلدي، في حين أن تجفيفها فورًا وغسلها في اليوم نفسه يطيل عمرها ويحافظ على أدائها.
قطع جديدة تستحق غسلة أولى
قد يبدو أن الملابس الجديدة قادمة من المتجر نظيفة وآمنة، غير أن مختصين في الجلدية والصحة العامة يحذرون من ارتدائها مباشرة. فبحسب توصيات “الأكاديمية الإسبانية للأمراض الجلدية” و”الخدمات الصحية البريطانية” ومراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية، تحتوي بعض الأقمشة الحديثة على مواد مهيّجة مثل “الفورمالديهايد” تُستخدم لحفظ الألوان أو منع الانكماش، وقد تسبّب الطفح أو الحكة لدى البعض. الطبيب مانويل فيسو يلفت الانتباه إلى أن “غسلة أولى قصيرة قد تكون كافية لتجنب ردود الفعل الجلدية المفاجئة”.
ولا تقتصر النصيحة على الملابس فحسب، إذ تؤكد “الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية” ضرورة تنظيف المفروشات المنزلية الكبيرة مثل الوسائد وأغطية الأسرّة والمراتب مرة واحدة على الأقل في السنة، أو بوتيرة أعلى في حال وجود تحسس جلدي. أما الشراشف، فيُستحسن تبديلها أسبوعيًا لراحة الجلد والنوم.
الغسيل المدروس… وفّر للبيئة والعمر
من الجانب العملي، يرى خبراء العناية بالملابس أن كثيرين يغسلون أكثر مما ينبغي. وتوضح لولو أكونور، مؤسسة شركة “ذا كلوز دوكتور”، أن الإفراط في الغسيل يُفقد الأقمشة لونها وصلابتها من دون داعٍ، وتقترح غسل القمصان بعد ارتدائها من ثلاث إلى خمس مرات (أقل في الصيف)، وغسل السراويل الجينز بعد ثلاثين استخدامًا، والملاءات والبيجامات مرة كل أسبوع. هذه الممارسات تحافظ على جودة الأقمشة وتقلل استهلاك المياه والطاقة.
دراسة بحثية لشركة “إلكترو لوكس” أشارت إلى أن ما يقارب 90% من الملابس تُستبدل قبل أوانها بسبب سوء عادات الغسيل، وليس بسبب اهترائها الحقيقي. فالتعامل الواعي مع كل قطعة، وفحصها قبل الغسل، وتهويتها بدلًا من غسلها كل مرة، خطوات بسيطة لكنها تحدث فرقًا ملموسًا في عمر الملابس وفي استهلاك الموارد.
توازن ضروري بين النظافة والصحة
في النهاية، توصي الهيئات الصحية بتبني مفهوم “الغسيل الذكي”: أي غسل ما يلزم فقط، وبالكمية المناسبة من المنظف، مع مراعاة نوع القماش وحساسية الجلد. فبهذه الطريقة يمكن الحفاظ على النظافة الشخصية، وصون البشرة من المهيجات، وإطالة عمر الملابس، والمساهمة في تقليل الهدر المائي والطاقة. إنها تفاصيل صغيرة تشكل في مجموعها عادات صحية أكثر استدامة لنا ولبيئتنا.
قد يعجبك
بدون دفع دولار إضافي.. حيلة ذكية يتبعها خبراء السفر للحصول على غرفة فندق فاخرة












