وطن-تترك بعض الأطعمة مذاقاً مزعجاً بعد ساعات من تناولها، وهذا ليس بالضرورة دليل على سوء الهضم، بل قد تكون نتيجة تفاعل طبيعي داخل الجهاز الهضمي. فبعض الأطعمة لا تكتفي بترك أثرها على المذاق، بل تستمر بالتفاعل في المعدة وتعود نكهاتها غير المرغوبة عبر الفم، فيما يُعرف شعبياً بقولنا “إن الأكل يتكرر”.
حين تعود الأطعمة إلى الفم
من الناحية الطبية، تُعرف هذه الحالة باسم الارتجاع أو القلس، وهي تحدث عندما يرتد محتوى المعدة نحو المريء أو الفم. في الوضع الطبيعي، يمنع الصمام العضلي الفاصل بين المريء والمعدة هذا الرجوع، لكن عندما يضعف أو يرتخي بسبب بعض العوامل، يبدأ الحمض المعدي وبقايا الطعام بالصعود، مسببين إحساساً حارقاً أو مذاقاً حامضاً يصفه الناس بـ”تكرار الطعام”.
الفرق بين الارتجاع الحمضي والقلس
كثيراً ما يُخلط بين مصطلحي الارتجاع والقلس، لكنهما لا يعنيان الأمر نفسه تماماً. في حالة الارتجاع، يشعر الشخص بحرقة أو لذع يمتد من المعدة إلى أعلى الصدر والعنق، بينما القلس يعني عودة شيء من الطعام نفسه إلى الفم. وتزداد الأعراض عادة بعد تناول وجبات كبيرة أو عند الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، إذ يؤدي امتلاء المعدة أو ارتفاع الضغط داخلها إلى تسهيل ارتداد محتوياتها للأعلى.
أطعمة تزيد من فرص حدوث المشكلة
تشير الدراسات إلى أنّ بعض الأطعمة يمكن أن تضعف عمل الصمام المريئي السفلي أو تزيد من إفراز الأحماض المعدية. من أبرزها الطماطم، الحمضيات، المأكولات المقلية، الشوكولاتة، الأطعمة الدسمة أو كثيرة التوابل، والمشروبات الغازية. كما يُعد القهوة والكحول والوجبات الثقيلة من أكثر المسببات شيوعاً للشعور بالثقل أو بالطعم المر والحامض بعد الأكل.
كيف يمكن التقليل من هذه الأعراض؟
لكل جسم استجابته الخاصة، لذلك لا بد من ملاحظة رد الفعل تجاه الأطعمة المختلفة وضبط النظام الغذائي وفقاً لذلك. ينصح الأطباء بـالأكل ببطء، وتجنّب الإفراط في الكميات، والامتناع عن الاستلقاء بعد الوجبات مباشرة. ومن الأفضل أن يمرّ ما لا يقل عن ثلاث ساعات بين تناول العشاء والخلود إلى النوم حتى يُتاح للمعدة إتمام عملية الهضم دون ضغط إضافي.
الأدوية ليست الحل الوحيد
تُستخدم أحياناً أدوية مثل الأوميبرازول وغيرها لتخفيف الحموضة والحرقة المعدية، لكنها لا تعالج السبب الحقيقي للمشكلة، بل تخفف الأعراض مؤقتاً. ويحذّر الأطباء من تناول هذه الأدوية لفترات طويلة أو من دون إشراف طبي، لما قد يترتب عليها من آثار جانبية.
نمط الحياة أولى بالعلاج
تغيير العادات اليومية قد يكون أكثر نفعاً من الاعتماد على العلاجات الدوائية. فـتقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة وخفيفة، وتجنّب الملابس الضيّقة، والنوم على الجانب الأيسر، وممارسة نشاط بدني منتظم كلها وسائل تُحسّن من أداء الجهاز الهضمي وتقلل من احتمال تكرار هذه الأعراض. كما أن تحديد الأطعمة المسببة للمشكلة خطوة أساسية للوقاية منها مستقبلاً.
متى يلزم استشارة الطبيب؟
إذا استمر الشعور بارتجاع الطعام أو صاحبته صعوبة في البلع، فقدان وزن غير مبرر، أو تقيؤ متكرر، فمن الضروري مراجعة الطبيب، إذ قد تكون هذه العلامات مؤشراً إلى اضطرابات هضمية أكثر خطورة تستدعي تشخيصاً دقيقاً.
عودة الطعام أو “تكراره” بعد تناوله ليست مجرد ظاهرة مزعجة، بل إشارة يجب الانتباه إليها. فهي غالباً مرتبطة بالأسلوب الغذائي وسلوك الأكل أكثر مما تدل على مرض عضوي خطير. ومع اتباع نظام حياة متوازن، وتجنّب العادات الغذائية المرهقة للمعدة، يمكن تفادي هذا الشعور المزعج والحفاظ على هضم صحي ومذاق فمٍ مريح بعد كل وجبة.
اقرأ المزيد
مزيج بسيط من التوابل قد يعزز امتصاص الفيتامينات ويخفف الالتهابات
لا ترمِ “هذا الجزء” في المندرين.. دراسة تحذر من خسارة كنز من الفيتامينات












