وطن-في الصور الأكثر إثارة للجدل في قضية جيفري إبستين، تظهر غيسلين ماكسويل دائماً في الخلفية. وفي صورة الأمير أندرو المثيرة للجدل مع فتاة قاصر، تقف ماكسويل على الهامش، مبتسمة نصف ابتسامة. وفي لقطة أخرى شهيرة داخل ساندرينغهام، كانت هي وجه المرأة الوحيد غير المحجوب.
لكن الوثائق القضائية وشهادات الضحايا ترسم صورة مختلفة تماماً: لم تكن ماكسويل مجرد شاهدة صامتة، بل وُصفت بأنها “العقل المدبر” و”المنفذة” و”الوسيط الرئيسي” في شبكة الاستغلال الجنسي التي أدانتها المحاكم الأمريكية.
من المجتمع الراقي إلى قفص الاتهام
وُلدت غيسلين ماكسويل في عائلة بريطانية ثرية، فهي ابنة قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، مالك إمبراطورية صحفية ضخمة. نشأت في أوساط النخبة، وتلقت تعليمها في مدارس خاصة مرموقة، قبل أن تتابع دراستها في جامعة أكسفورد.
كانت معروفة في الثمانينيات والتسعينيات كشخصية اجتماعية لامعة، تحضر الحفلات الكبرى وتختلط بعالم الأثرياء والمشاهير. إلا أن كثيرين ممن عرفوها وصفوها بأنها طموحة بشكل مفرط، بارعة في استرضاء أصحاب النفوذ، ودائمة البحث عن علاقات أكثر فائدة.
تأثير الأب وسقوط الإمبراطورية
كان والدها، روبرت ماكسويل، شخصية قوية ومثيرة للجدل. وبعد وفاته الغامضة عام 1991، تكشّف أنه اختلس مئات الملايين من أموال معاشات موظفيه لدعم إمبراطوريته المتداعية.
انهار عالم غيسلين فجأة، عندما فقدت العائلة ثروتها ونفوذها، واضطرت إلى مغادرة منزلها وبيع ممتلكاتها. ويرى مقربون منها أن هذا الانهيار شكّل نقطة تحول نفسية عميقة في حياتها.
بعد أقل من عام على وفاة والدها، شوهدت ماكسويل برفقة جيفري إبستين في مطار هيثرو. ومن هناك بدأت العلاقة التي ستغير مسار حياتها بالكامل.
العلاقة مع إبستين: تحالف المصالح والنفوذ
كان إبستين يسعى للوصول إلى دوائر النخبة السياسية والاجتماعية، وهو ما كانت ماكسويل قادرة على توفيره بفضل شبكة علاقاتها الواسعة. في المقابل، وفر لها تمويلاً ضخماً؛ إذ تشير سجلات رسمية إلى أنه أنفق عليها أكثر من 30 مليون دولار بين عامي 1999 و2007.
غير أن العلاقة لم تكن اجتماعية فقط. وفقاً لوزارة العدل الأمريكية، شاركت ماكسويل في استدراج فتيات قاصرات، بعضهن في سن 14 عاماً، بل تشير وثائق حديثة إلى مزاعم بشأن ضحية تبلغ تسع سنوات.
وصفت الضحية فيرجينيا جوفري، التي تحدثت في مذكراتها قبل وفاتها، ماكسويل بأنها “المفترس الأخطر” الذي قام بتجنيدها عندما كانت في السادسة عشرة، بحجة توفير عمل كمدلكة. وقالت إن ماكسويل أشرفت على “تدريبها” وإخضاعها لرغبات إبستين.
الإدانة والسجن
في عام 2022، أُدينت غيسلين ماكسويل بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات وجرائم أخرى، وحُكم عليها بالسجن 20 عاماً في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من محاولاتها الطعن في الحكم، واستمرار الجدل الإعلامي حول القضية، فإن شهادات الضحايا والوثائق القضائية رسمت صورة واضحة عن دورها المركزي في الشبكة.
كيف تحولت من “مدلّلة أبيها” إلى شريكة في الجريمة؟
يرى محللون أن مسار ماكسويل يعكس نمطاً متكرراً في حياتها: البحث المستمر عن شخصية نافذة تمنحها الحماية والمكانة. من أب متسلط إلى ملياردير نافذ، انتقلت من دائرة نفوذ إلى أخرى، حتى وجدت نفسها في قلب واحدة من أكبر فضائح الاستغلال الجنسي في العصر الحديث.
اليوم، وبينما لا تزال ملفات إبستين تكشف تباعاً، يبقى اسم غيسلين ماكسويل مرتبطاً بواحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في القرن الحادي والعشرين.
اقرأ المزيد
القائمة السوداء تتسع.. ماكسويل تكشف: 25 شخصية نافذة اشتروا صمت ضحايا إبستين بتسويات سرية؟
“أكلوا لحوم البشر”.. لماذا عاد اسم العارضة غابرييلا خيمينيز للواجهة في قضية إبستين؟












