وطن-لم أستخدم منبّهًا منذ نحو ثلاث سنوات، فجسدي يوقظني تلقائيًا عند الساعة 6:15 صباحًا كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. في الحقيقة، عندما أذكر ذلك للآخرين، ينظرون إليّ باستغراب: “كيف تفعل ذلك؟ ألا تخشى أن تنام أكثر من اللازم؟” لكنني لا أفرط في النوم أبدًا. أفتح عينيّ ببساطة، وأكون مستيقظًا في التوقيت نفسه تقريبًا.
في البداية ظننت أن الأمر مجرد عادة جسدية أو نتيجة انتظام الساعة البيولوجية. لكنني بدأت ألاحظ أن الصفات نفسها التي تمكّنني من الاستيقاظ دون منبّه تظهر في مجالات أخرى من حياتي أيضًا، على سبيل المثال، الاستمرارية، التنظيم الذاتي، والثقة بالأنظمة الداخلية الخاصة بي.
في السياق ذاته، يؤكد علم النفس أن الأشخاص الذين يستيقظون طبيعيًا في الوقت نفسه يوميًا غالبًا ما يشتركون في سمات داخلية مميزة. إليك أبرزها:
1. تثق بنفسك أكثر من اعتمادك على الأنظمة الخارجية
معظم الناس يعتمدون على المنبّه لأنهم لا يثقون بقدرتهم على الاستيقاظ وحدهم. أما أنت فقد طوّرت قدرة داخلية تساعدك على التحكم في نفسك. كما أن الأبحاث في مجال التنظيم الذاتي تشير إلى أن من يعتمدون أقل على المحفزات الخارجية يتمتعون بثقة أكبر في أحكامهم وقراراتهم في مختلف جوانب الحياة.
2. تفعل ما يجب فعله سواء شعرت بالرغبة أم لا
الاستيقاظ في الوقت نفسه، حتى عندما تكون متعبًا أو الطقس باردًا، ليس دافعًا عابرًا بل انضباطًا.
أنت تفصل بين الفعل والمزاج، وتقوم بما ينبغي القيام به بغض النظر عن مشاعرك.
3. تعيش بتناغم مع إيقاعك البيولوجي
الأشخاص الذين يحتاجون إلى منبّه غالبًا ما يكونون في صراع مع أجسامهم. أما أنت فتنظم حياتك بما يتوافق مع إيقاعك الطبيعي، تنام عندما تشعر بالنعاس وتستيقظ حين يكون جسدك مستعدًا.
4. لا تهدر طاقتك الذهنية في قرارات تافهة
لا يعتبر الاستيقاظ قرارًا يوميًا بالنسبة لك، بل عادة تلقائية، إذ تشير الدراسات أن أتمتة العادات اليومية توفر طاقة عقلية أكبر للمهام المعقدة.
5. تتحمل الرتابة بثبات
كثيرون هم من يحتاجون إلى التغيير المستمر، لكن هناك من يجد الراحة في الانتظام والتكرار، إذ أن الأبحاث تظهر أن الأشخاص الأقل بحثًا عن الإثارة يتمتعون غالبًا برضا حياتي أعلى وقلق أقل.
6. لا تتأثر قراراتك بتقلباتك العاطفية
سواء كان يومك جيدًا أو سيئًا، لا تغيّر موعد استيقاظك. وهذا يعكس قدرة عالية على تنظيم المشاعر وعدم السماح لها بالتحكم في سلوكك.
7. لا تسعى لإرضاء الآخرين
عندما تغادر مناسبة مبكرًا للحفاظ على نظام نومك، قد يراك البعض مملًا. لكنك لا تتخذ قراراتك لإرضاء الآخرين، بل بناءً على ما يخدمك مصالحك.
8. تتمتع بهوية متماسكة
أنت الشخص نفسه في العمل ومع الأصدقاء، وفي عطلة نهاية الأسبوع، تعكس استمرارية في السلوك تكاملًا في الهوية، وهو ما يرتبط بانخفاض التوتر وارتفاع الشعور بالأصالة.
9. تمتلك قدرة على تهدئة نفسك ذاتيًا
لا تحتاج دائمًا إلى مشتتات خارجية لتشعر بالراحة، تشير الدراسات إلى أن من يستطيعون تهدئة أنفسهم يتمتعون بنمط ارتباط أكثر أمانًا واستقلالية عاطفية أعلى.
الاستيقاظ يوميًا في الوقت نفسه دون منبّه ليس مجرد عادة نوم، بل مؤشر على انضباط داخلي، وثقة بالنفس، واستقرار نفسي عميق. إنه انعكاس لشخصية تعرف ذاتها وتدير حياتها من الداخل، لا من خلال محفزات خارجية.
قد يعجبك
عادة يومية “بسيطة” تدمر حالتك المزاجية دون أن تشعر.. هل تقوم بها؟












