وطن-أثار نشر دفعة جديدة من وثائق ما يُعرف بـ”ملفات جيفري إبستين” جدلاً واسعاً، بعد أن كشفت عن أدلة إضافية تربط رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، بشخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى.
وتشير الوثائق إلى علاقة وثيقة جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك استمرت لسنوات. كما نقل مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) ضمن الوثائق أن باراك قام بتدريب إبستين على العمل كجاسوس، بحسب ما ورد في إحدى المذكرات.
ورغم هذه المعطيات، يرى محللون إعلاميون أن مؤسسات إخبارية كبرى في الغرب لم تمنح هذه الروابط الاهتمام الكافي، وفضّلت في بعض الحالات التركيز على تكهنات تتعلق بعلاقة إبستين بروسيا.
تحليل أداء وسائل الإعلام
أجرى مؤسس منصة “نيوزكورد” لمساءلة الإعلام، نيما أكرم، تحليلاً للتغطيات التي أعقبت نشر وزارة العدل الأميركية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق إبستين في 30 يناير. وخلص التحليل إلى أن بعض وسائل الإعلام الغربية قلّلت من شأن الروابط بإسرائيل أو تجاهلتها، في مقابل إبراز فرضيات تتعلق بروسيا.
وشمل التحليل مؤسسات إعلامية بارزة في الولايات المتحدة وبريطانيا، من بينها شبكة سي إن إن، فوكس نيوز، صحيفة نيويورك بوست، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وصحيفة الغارديان.
وذكر أكرم أن صحيفة الغارديان نشرت عشرات المقالات عن القضية دون أن تشير إلى إسرائيل في عدد كبير منها، بينما ركزت بعض التغطيات على روايات تربط إبستين بروسيا.
العناوين وطريقة العرض
أشار التحليل أيضاً إلى أن بعض المقالات التي ذكرت العلاقة بين إبستين وإيهود باراك وضعت هذه الإشارة في فقرات متأخرة، أو استخدمت عناوين عامة لا تعكس طبيعة العلاقة. وفي المقابل، حظيت الفرضيات المتعلقة بروسيا بعناوين مباشرة وأكثر وضوحاً.
مزاعم حول الموساد
تضمنت الوثائق مذكرة صادرة عام 2020 عن مكتب التحقيقات الفيدرالي تزعم أن إبستين “تدرّب كجاسوس” لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) تحت إشراف إيهود باراك. كما أفاد مصدر سري بأنه أصبح مقتنعاً بأن إبستين جرى استقطابه للعمل مع الجهاز.
وتكشف رسائل إلكترونية متبادلة بين إبستين وباراك عن إدراك الطرفين لحساسية هذه الاتهامات. ففي إحدى الرسائل كتب إبستين أنه ينبغي التأكيد على أنه لا يعمل لصالح الموساد، ليرد باراك برمز تعبيري يوحي بالمزاح.
كما أظهرت تسجيلات صوتية عام 2013 أن إبستين نصح باراك بالاطلاع على شركة “بالانتير تكنولوجيز”، المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، والتي تقدم خدمات أمنية وتقنية لإسرائيل. وتضمنت الوثائق أيضاً مراسلات بين إبستين ومؤسس الشركة، رجل الأعمال الأميركي بيتر ثيل.
علاقات سياسية بريطانية وأميركية
تطرقت الملفات إلى العلاقة بين إبستين والسفير البريطاني الأسبق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، وإلى مزاعم وردت في مذكرة تتعلق بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضمن سياق تحقيقات حول التأثيرات الأجنبية في الانتخابات الأميركية.
كما أشارت الوثائق إلى أن شريكة إبستين السابقة، غيسلين ماكسويل، المدانة حالياً، هي ابنة قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، الذي ارتبط اسمه سابقاً بتقارير عن علاقات مع جهاز الموساد.
جدل حول “فخ عسل” روسي
قال أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة غولدسميثس بلندن، ديس فريدمان، إن الإعلام البريطاني يُكثر من الحديث عن احتمال وجود “فخ عسل” روسي مرتبط بإبستين، لكنه لا يُظهر الحماسة نفسها للتحقيق في فرضيات مشابهة تتعلق بإسرائيل.
من جهته، أشار مدير قسم الاتصال السياسي في جامعة كارديف، مايك بيري، إلى أن السرديات الإسرائيلية تحظى غالباً بحضور أقوى في الإعلام السائد، مرجعاً ذلك إلى قوة العلاقات العامة والخشية من ردود الفعل.
هذا ويرى مراقبون أن إثبات وجود صلة رسمية مباشرة بين إبستين وأجهزة استخبارات إسرائيلية يظل أمراً معقداً، نظراً للطبيعة السرية لعمل الاستخبارات واحتمال حجب معلومات حساسة قبل نشرها.
ومع ذلك، فإن الوثائق تُظهر شبكة علاقات واسعة جمعت إبستين بشخصيات سياسية واقتصادية نافذة، ما يواصل إثارة تساؤلات حول طبيعة تلك الروابط وأسباب التفاوت في طريقة تغطيتها إعلامياً.
اقرأ المزيد
فضيحة قانونية مدوية.. كيف ساعد أحد أشهر المحامين في أمريكا جيفري إبستين في ابتزاز ضحاياه؟
القائمة السوداء تتسع.. ماكسويل تكشف: 25 شخصية نافذة اشتروا صمت ضحايا إبستين بتسويات سرية؟












