وطن-سجّلت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش عودة سياسية لافتة في الانتخابات العامة الأخيرة، بعد سنوات من الحظر والملاحقات القضائية، لتتحول إلى ثاني أكبر قوة في البرلمان الجديد.
وأعلن الحزب القومي البنغلاديشي فوزه في الانتخابات البرلمانية الحاسمة التي جرت عقب سقوط حكومة رابطة عوامي في أغسطس 2024، حيث حصل على أكثر من 151 مقعدًا من أصل 300، محققًا الأغلبية البرلمانية.
وجاءت الجماعة الإسلامية في المرتبة الثانية بأكثر من 30 مقعدًا، مع فوز عدد من قياداتها البارزة في دوائر مهمة.
فقد فاز أمير الجماعة شفيق الرحمن بمقعد دكا-15 في العاصمة دكا، فيما فاز مجيبور الرحمن، نائب الأمير المركزي، بمقعد راجشاهي-1 شمال غربي البلاد. كما انتُخب مير أحمد بن قاسم، نجل القيادي الراحل مير قاسم علي، عن دائرة دكا-14. وفاز كل من شاه جهان شودري عن شاتوجرام-15 جنوب شرق البلاد، وATM أزهار الإسلام عن رانجبور-2 شمالًا.
من حزب محظور إلى قوة معارضة رئيسية
كانت الجماعة الإسلامية محظورة في السابق، لكنها عادت إلى المشهد السياسي بقوة بعد رفع الحظر عنها من قبل الحكومة الانتقالية بقيادة محمد يونس، عقب الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، التي تقيم حاليًا في المنفى بالهند.
وقال شفيق الرحمن إن حزبه لن ينخرط في «سياسة المعارضة لمجرد المعارضة»، مضيفًا: «سنمارس سياسة إيجابية».
وكانت الجماعة شريكًا أساسيًا للحزب القومي البنغلاديشي خلال فترة حكمه بين عامي 2001 و2006، حيث شغل اثنان من قادتها مناصب وزارية آنذاك.
إعادة تموضع سياسي
بعد سقوط حكومة رابطة عوامي، أعادت الجماعة الإسلامية تقديم نفسها كقوة سياسية رئيسية، مستفيدة من دورها — إلى جانب جناحها الطلابي «إسلامي شاترا شيبير» — في الحراك الشعبي الذي أدى إلى إطاحة الشيخة حسينة.
كما ركّز الحزب في خطابه الجديد على قضايا مكافحة الفساد وتحسين الحوكمة، وأشارت استطلاعات رأي إلى تمتعه بشعبية ملحوظة بين الشباب والناخبين المتعلمين.
وتُظهر نتائج الانتخابات أن الجماعة خرجت من «ظل الماضي»، رغم أن عددًا من قادتها، بينهم وزراء سابقون، أُعدموا بعد إدانتهم بجرائم تتعلق بحرب التحرير عام 1971، كما سُجن أمير الحزب الحالي في فترات سابقة.
العلاقة مع الأقليات
رغم الجدل التاريخي حول موقف الجماعة من الأقليات، يرى مراقبون أن الحزب القومي البنغلاديشي يظل الخيار الأكثر طمأنة من حيث الاستقرار السياسي.
لكن في أعقاب سقوط نظام حسينة، شهدت البلاد موجة هجمات ضد الأقليات، خصوصًا الهندوس، ما أثار مخاوف واسعة. وتشير تقارير إلى أن أعضاء الجماعة قاموا بحراسة المعابد ومنازل الهندوس في بعض المناطق، في محاولة لاحتواء التوترات.
أفضل أداء انتخابي سابق
كان أفضل أداء انتخابي للجماعة الإسلامية عام 1991، عندما حصدت 18 مقعدًا بنسبة تصويت بلغت 12.13%.
وتطرح النتائج الحالية تساؤلات حول شكل المعارضة المقبلة في البرلمان البنغلاديشي، ودور الجماعة الإسلامية في إعادة رسم ملامح المشهد السياسي بعد مرحلة من الاضطراب والتحولات العميقة.
اقرأ المزيد
لأنها لم تعلن الإخوان منظمة إرهابية.. الإمارات تقلّص بعثاتها الطلابية إلى بريطانيا
باحث أمريكي: السعودية تعود إلى سياسات ما قبل 11 سبتمبر عبر بوابة الإخوان












