وطن-أعلنت شركة موانئ دبي العالمية، المملوكة لحكومة دبي، إجراء تغيير في قيادتها العليا، تمثّل في إنهاء مهام سلطان أحمد بن سليم كرئيس لمجلس الإدارة ومدير تنفيذي للشركة، وذلك في أعقاب موجة تدقيق وانتقادات تتعلق بعلاقته السابقة بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وجاء في بيان رسمي أن عيسى كاظم سيتولى رئاسة مجلس الإدارة، بينما تم تعيين يوفراج نارايان مديرًا تنفيذيًا جديدًا. ولم يشر البيان إلى الدور المستقبلي لبن سليم داخل المجموعة، إن وُجد.
وكان بن سليم يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة منذ عام 2007، ومنصب المدير التنفيذي منذ عام 2016. وتُعد «موانئ دبي العالمية» من أكبر شركات تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية في العالم، إذ تتعامل مع ما يقارب عُشر تجارة الحاويات عالميًا، وتسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي لإمارة دبي ودولة الإمارات.
مراسلات أثارت الجدل
جاءت التطورات عقب نشر رسائل بريد إلكتروني من قبل وزارة العدل الأمريكية، كشفت عن علاقة مهنية وشخصية امتدت لسنوات بين بن سليم وجيفري إبستين، من عام 2007 حتى أسابيع قليلة قبل وفاة الأخير في السجن عام 2019.
وتناولت المراسلات موضوعات متنوعة شملت الأعمال والاستثمارات واللقاءات الدولية، إضافة إلى أحاديث شخصية. وأظهرت بعض الرسائل إشارات إلى زيارات محتملة لجزيرة «ليتل سانت جيمس» التي كان يملكها إبستين في البحر الكاريبي، فضلًا عن تبادل تعارف مع شخصيات سياسية واقتصادية نافذة.
ولا توجد أي اتهامات رسمية أو أدلة تفيد بمشاركة بن سليم في أنشطة غير قانونية، غير أن طبيعة العلاقة وتوقيتها — بعد إدانة إبستين عام 2008 — أثارا انتقادات واسعة.
تداعيات اقتصادية
في أعقاب الكشف عن المراسلات، أعلنت مؤسسات مالية في المملكة المتحدة وكندا تعليق استثمارات مستقبلية مع «موانئ دبي العالمية» إلى حين اتخاذ إجراءات واضحة.
ومن بين هذه الجهات صندوق التقاعد «لا كايس» في مقاطعة كيبيك الكندية، الذي يمتلك حصة كبيرة في عمليات الشركة بكندا، إضافة إلى «المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي»، التي جمّدت ضخ رؤوس أموال جديدة في مشاريع مشتركة.
شبكة علاقات دولية
أظهرت الرسائل أن إبستين عرّف بن سليم على عدد من الشخصيات الدولية البارزة، وشارك في تسهيل تواصلات تتعلق بمشاريع استثمارية، من بينها مشروع ميناء «لندن غيتواي» على نهر التايمز في بريطانيا، الذي تم إطلاقه عام 2010 وتديره الشركة حاليًا.
كما ورد اسم بن سليم في تقارير صحفية تتعلق بمحاولة شراء جزيرة مجاورة لجزيرة إبستين عبر شركة واجهة، وهي معلومات نفتها جهات مقربة منه.
إشادات محلية وردود سياسية
داخل الإمارات، أشاد عدد من المسؤولين والأكاديميين بدور بن سليم في تطوير قطاع الموانئ وتحويل دبي إلى مركز لوجستي عالمي. واعتبر البعض أن التغيير يأتي في إطار الحوكمة المؤسسية الطبيعية.
في المقابل، رأى مشرعون أمريكيون أن التطورات تعكس تصاعد الضغوط لكشف ملابسات العلاقات المرتبطة بقضية إبستين، مؤكدين استمرار المطالبة بالشفافية والمساءلة.
اقرأ المزيد
“إنه واحد منا”.. كشف تفاصيل المحادثات المسربة بين إبستين وملياردير إماراتي












