وطن-صادق المجلس الوزاري الأمني المصغّر في إسرائيل على حزمة واسعة من الإجراءات تُوسّع سلطة الدولة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعدّ بداية مسار الضمّ الرسمي للأراضي.
وتشمل التغييرات نشر سجلات الأراضي، وإلغاء قيود على بيع الأراضي للمستوطنين الإسرائيليين، وإحياء آلية حكومية لشراء الأراضي، وتوسيع نطاق إنفاذ القوانين الإسرائيلية ليشمل مناطق خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية (أ و ب)، ونقل الصلاحيات في مستوطنات الخليل إلى «الإدارة المدنية»، وإنشاء هيئة بلدية خاصة للإشراف على «قبر راحيل» في بيت لحم.
وبما أن الضفة الغربية ليست جزءًا مُعلنًا من إسرائيل بل تخضع لحكم عسكري، فإن قرارات المجلس الأمني لا تحتاج إلى تشريع برلماني، إذ تُنفّذ كأوامر مباشرة للجيش.
«دفن فكرة الدولة الفلسطينية»
قال وزير المالية الإسرائيلي ووزير شؤون الاستيطان بحكم الأمر الواقع Bezalel Smotrich إن الحكومة «تدفن فكرة الدولة الفلسطينية»، واصفًا اليوم بأنه «تاريخي لمستوطنات يهودا والسامرة». كما رحّب وزير الطاقة Eli Cohen ومجلس «يشع» للمستوطنات ويوسي داغان، رئيس مجلس السامرة، بهذه الخطوات باعتبارها تمهيدًا لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.
سجلات الأراضي وتوسيع الاستيطان
يتيح نشر سجلات الأراضي للمستوطنين تحديد مالكي الأراضي الفلسطينيين وشراء الأراضي مباشرة، مع إلغاء قانون يعود للحقبة الأردنية كان يحظر نقل الملكية لغير الفلسطينيين.
وكانت هذه السجلات سرّية سابقًا لمنع التزوير وحماية ممتلكات الفلسطينيين الذين غادروا الضفة. ويرى منتقدون أن نشرها قد يسهّل تقديم ادعاءات ملكية مزوّرة وتوسيع الاستيلاء على الأراضي، إضافة إلى إنشاء بؤر استيطانية داخل المدن الفلسطينية، كما حدث في البلدة القديمة بالخليل، حيث يخضع الفلسطينيون لإجراءات عسكرية مشددة.
توسيع الصلاحيات إلى مناطق «أ» و«ب»
بموجب اتفاق أوسلو الثاني عام 1995، قُسّمت الضفة إلى:
- المنطقة «ج» (60%) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
- المنطقة «أ» (18%) تحت إدارة فلسطينية كاملة نظريًا.
- المنطقة «ب» (20%) بإدارة مشتركة.
القرارات الجديدة توسّع قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ أوامر الهدم ومنع البناء من المنطقة «ج» إلى المنطقتين «أ» و«ب»، بحجج تتعلق بالآثار والتراث والبيئة والمياه.
كما صادق المجلس الأمني على مشروع قانون للآثار يُنشئ «هيئة تراث يهودا والسامرة»، تمنح إسرائيل سيطرة واسعة على المواقع الأثرية في الضفة، وهو ما قد يؤثر على مواقع فلسطينية رئيسية مثل سبسطية.
الخليل وبيت لحم تحت إدارة مباشرة
في خطوة وُصفت بالاستفزازية، جرى سحب صلاحيات السلطة الفلسطينية الإدارية على الحرم الإبراهيمي في الخليل، وكذلك على «قبر راحيل» في بيت لحم، ونقلها إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. ويُعتقد أن ذلك سيسمح بتوسيع الاستيطان وفرض قيود إضافية على البناء الفلسطيني.
أزمة اقتصادية غير مسبوقة
تأتي هذه الإجراءات بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، بما في ذلك احتجاز أموال الضرائب وتعليق تصاريح العمل لعشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين.
ووفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، شهد الاقتصاد الفلسطيني أسوأ انكماش في تاريخه، إذ تراجع الناتج المحلي بحلول نهاية 2024 إلى مستويات عام 2014.
ومنذ تولّي حكومة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu السلطة مطلع 2023، تسارع الاستيطان بوتيرة قياسية، مع الدفع بعشرات آلاف الوحدات السكنية الجديدة في 2025، إلى جانب توسيع البنية التحتية المخصصة للمستوطنين.
أرقام الضحايا والتصعيد
بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قُتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم مئات الأطفال، منذ اندلاع الحرب على غزة، إضافة إلى تهجير عشرات الآلاف.
وفي قطاع غزة، تجاوز عدد الضحايا 72 ألف قتيل، مع دمار واسع طال معظم المباني، وسط اتهامات لإسرائيل بتقييد دخول المساعدات الإنسانية رغم اتفاقات التهدئة.
إدانات دولية محدودة التأثير
أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوات ودعا مجلس الأمن والولايات المتحدة إلى التدخل. كما أعربت دول عربية عدة — بينها مصر والأردن وقطر والسعودية وتركيا والإمارات — عن رفضها للإجراءات.
ووصف الاتحاد الأوروبي القرارات بأنها «خطوة في الاتجاه الخاطئ»، فيما قالت بريطانيا إنها «تتعارض مع القانون الدولي». أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فأعاد تأكيد معارضته الشكلية للضمّ الرسمي، معتبرًا أن «استقرار الضفة يحفظ أمن إسرائيل».
ورغم الإدانات، لم تتخذ القوى الدولية خطوات عملية لوقف الإجراءات على الأرض.
اقرأ أيضاً
قرار إسرائيلي بضم الضفة الغربية بالكامل يطيح باتفاق أوسلو ويعمّق عزلة السلطة الفلسطينية












