وطن-تشهد بعض مناطق التعليم في ولاية تكساس، ولا سيما بمدينة هيوستن وضواحيها، موجة من التساؤلات والانتقادات عقب تقارير أفادت باستخدامها لخدمات التصوير المدرسي التي تقدمها شركة لايفتاتش (Lifetouch)، وهي شركة أثير حولها جدل واسع بسبب صلات مالية غير مباشرة بشخصية الملياردير المدان في قضايا استغلال الأطفال جنسيًا، جيفري إبستين.
خلفية الجدل
تعد “لايفتاتش” من الشركات الرائدة التي تعتمد عليها المدارس الأمريكية في تنظيم ما يُعرف بـ”يوم الصور” لتصوير الطلبة ضمن سجلاتهم المدرسية السنوية. إلا أن ارتباطها الاستثماري بشركة أبولو غلوبال مانجمنت، وهي مؤسسة مالية أمريكية كبرى تولّى إدارتها سابقًا ليون بلاك، أعاد تسليط الضوء عليها. وقد كشفت وكالة الأنباء “أسوشيتد برس” في وقت سابق أن بلاك كان مستشارًا ماليًا سابقًا لإبستين.
قرارات وانسحابات على نطاق واسع
عقب تداول هذه المعطيات، سارعت العديد من المناطق التعليمية في الولايات المتحدة إلى إنهاء تعاملها مع “لايفتاتش”. إلا أن مراجعة بعض المواقع الإلكترونية لمدارس في منطقة هيوستن – منها مدرسة ستيلك الابتدائية في مقاطعة “ألداين”، ومدرسة كلاين الثانوية في مقاطعة “كلاين”، ومدرسة شادو فوريست الابتدائية في “همبل” – أظهرت استمرار الإشارة إلى الشركة ضمن خدمات التصوير الخاصة بها.
رد الشركة وتبريراتها
“لايفتاتش” نشرت بيانًا عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام” نفت فيه أن يكون كل من ليون بلاك أو جيفري إبستين قد حصلا على أي صلاحيات للوصول إلى صور الطلبة أو بياناتهم، مؤكدة أن اسم الشركة لم يُذكر في أي من ملفات القضايا الخاصة بإبستين، وأن الوثائق المتاحة “لا تحتوي على أي مزاعم تربط الشركة بأنشطة غير قانونية أو إساءة استخدام للصور المدرسية”.
غضب وردود فعل مجتمعية
ورغم نفي الشركة، أثار ارتباطها بهذا الملف الحساس موجة من الغضب في الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. فقد كتب كاميرون رولفيتز، المرشح الديمقراطي لمجلس شيوخ تكساس عن الدائرة الحادية عشرة جنوب هيوستن، تعليقًا على أحد المنشورات حول القضية قائلاً: “يا إلهي، لقد تخرجت من مدارس كلاين، وكانت لايفتاتش تتولى تصويرنا طوال تلك السنوات”.
هذا الجدل قاد إلى إطلاق عريضة أو أكثر على الإنترنت تطالب إدارات التعليم المحلية في تكساس وأرجاء البلاد بوقف التعامل مع “لايفتاتش” ومنع استخدامها داخل المدارس.
خلفية مالية وشخصية مثيرة للجدل
وفي سياق متصل، كشفت ملفات تابعة لوزارة العدل الأمريكية عن تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين ليون بلاك وإبستين. كما أُشير إلى أن بلاك وُجهت إليه ثلاث اتهامات بالاعتداء الجنسي، إحداها يُعتقد أنها وقعت داخل منزل إبستين نفسه، وهو ما نفاه بلاك بشكل قاطع في بياناته الرسمية، مشددًا على أن علاقته بإبستين كانت “محصورة في مجال الاستشارات المالية”.
مصير إبستين وخلفية القضية
يُذكر أن جيفري إبستين أقدم على الانتحار داخل زنزانته في أحد سجون نيويورك عام 2019، بينما كان ينتظر محاكمته في سلسلة من القضايا المتعلقة بالاتجار بالقُصّر والاستغلال الجنسي.
خاتمة توعوية
يعيد هذا الجدل تساؤلات جوهرية حول مدى دقة التدقيق الذي تمارسه المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة عند اختيار شركائها التجاريين، خصوصًا في المجالات التي تتعامل مع بيانات وصور الطلبة. وبينما تتسابق الجهات المعنية لتوضيح الحقائق وحماية خصوصية الأطفال، تظل القضية تذكيرًا بأهمية الشفافية والرقابة الأخلاقية في كل ما يمسّ المؤسسات التعليمية وثقة المجتمع فيها.
قد يعجبك
100 ألف دولار للبقالة و220 ألفاً للخيول! ملفات إبستين تكشف بذخاً “مجنوناً” لملياردير شهير
“زلزال في واشنطن”.. نصف كبار مسؤولي إدارة ترامب يظهرون في ملفات إبستين!
خطة إبستين الشيطانية: كيف حاول جيفري إبستين اختراق دائرة إيلون ماسك عبر شقيقه كيمبال؟












