وطن-في مشهد يجمع بين المأساة الإنسانية والأمل، توفيت أوفيليا جيزيل توريس هيدالغو، الفتاة الأميركية ذات الأصول المكسيكية، عن عمرٍ لم يتجاوز السادسة عشرة، بعد صراعٍ شجاع مع نوع نادر من السرطان، بينما كانت تخوض في الوقت ذاته معركة أخرى من أجل بقاء والدها في البلاد.
مأساة مزدوجة
رحلت أوفيليا، التي اشتهرت خلال الأشهر الماضية بحديثها العلني دفاعًا عن والدها المحتجز من قبل سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة إثر إصابتها بمرحلة متقدمة من سرطان نسيجي يُعرف علميًا باسم “الورم العضلي المخطط السنخي من المرحلة الرابعة”، بحسب بيان صادر عن عائلتها التي أكدت أن مراسم وداعها ستُقام في أجواء عائلية خاصة.
تشخيص صعب ومعركة قاسية
كانت إصابة أوفيليا قد تأكدت في ديسمبر/كانون الأول 2024، لتبدأ رحلة علاجية طويلة شملت جلسات للعلاج الكيماوي والإشعاعي. ورغم ضعف جسدها، ظلّت قوة إرادتها حاضرة؛ إذ شاركت قبل أشهر في جلسة استماع قضائية عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث كانت تُتابع مصير والدها المعتقل.
حكم قضائي قبل الرحيل بأيام
بعد ثلاثة أيام فقط من وفاتها، أصدر قاضٍ للهجرة في شيكاغو قرارًا يمنح والدها، روبن توريس مالدونادو، حق البقاء المشروط في الولايات المتحدة، مراعاةً لما قد تُسببه إعادته إلى بلده من معاناة لأطفاله المولودين هناك ويحملون الجنسية الأميركية. وأوضح فريق الدفاع أن هذا الحكم يفتح أمامه الطريق للحصول على الإقامة الدائمة ثم الجنسية مستقبلاً.
والد يعمل بجد… وحلم أُوقفه الاعتقال
كان توريس مالدونادو، الذي يعمل في طلاء وتجديد المنازل، قد اعتُقل في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي من أحد متاجر “هوم ديبوت” بضواحي شيكاغو، ضمن حملة واسعة أطلقتها سلطات الهجرة تحت اسم “عملية ميدواي بليتز”.
وفي خضم تلك الأزمة، ظهرت أوفيليا عبر مقطع مصوّر على منصة لجمع التبرعات لمساندة أسرتها، تتحدث بصوتٍ متعب لكنه مفعم بالثبات قائلة إن والدها “مثل كثير من الآباء، يستيقظ باكرًا كل صباح ليعمل بجد من أجل أسرته، ولا يستحق أن يُعامل بعدم إنصاف لمجرد أنه لم يولد هنا”.
طفلة تواجه السرطان والظلم في آن
على الرغم من آلام المرض، جلست أوفيليا على كرسي متحرك داخل قاعة المحكمة في أكتوبر الماضي أثناء إحدى الجلسات الخاصة بوالدها، بعد يوم واحد فقط من خروجها من المستشفى. وأبلغ محامو العائلة القاضي آنذاك بأنها عجزت عن مواصلة علاجها المنتظم بسبب الضغوط النفسية وتداعيات توقيف والدها.
تطورات قانونية وإنسانية
وبعد مرافعات مطولة، قضت المحكمة بأن احتجازه تم بطريقة غير قانونية ومخالفة للحقوق الدستورية، وأمرت بعقد جلسة كفالة انتهت بالسماح له بالخروج مقابل ضمان مالي قدره ألفي دولار، مستندة إلى أنه لا يملك أي سجل جنائي سابق.
وبحسب سجلات الدفاع، كان مالدونادو قد دخل الولايات المتحدة عام 2003، ويقيم فيها مع شريكته ساندبيل هيدالغو وطفلهما الأصغر. أما وزارة الأمن الداخلي فتتهمه بالبقاء في البلاد بصورة غير نظامية وبمخالفات مرورية تشمل القيادة من دون ترخيص أو تأمين والتجاوز السرعوي.
وداع برائحة الشجاعة
كلمات المحامي كالمَن رِزنيك لخّصت قصة الفتاة التي واجهت المرض والظلم بعزيمة مذهلة: فقد وصف أوفيليا بأنها “بطلة حتى اللحظة الأخيرة”، مشيرًا إلى أن شجاعتها يجب أن تبقى مصدر إلهام لكل من يسعى للدفاع عن الحق.
رحلت أوفيليا تاركة خلفها أسرة مثقلة بالوجع وأبًا يستمد من صمود ابنته أملاً جديدًا في حياة كريمة. ورغم أن المرض أنهى حلمها القصير، فإن صوتها ظل شاهدًا على قوة الإنسانية حين تتحد الشجاعة مع الحب.
اقرأ المزيد
خطة ترامب لتحويل مينيسوتا إلى ‘ولاية بوليسية’: هل ينجح الدستور في وقف التغول الفيدرالي؟
جريمة أم استهداف للمهاجرين؟ خبراء أمنيون يحللون واقعة مقتل بريتي ويفجرون مفاجآت صادمة












