وطن – هذه المرّة لم يذهب محمد بن زايد إلى واشنطن، بل جاءت واشنطن إليه. السيناتور الجمهوري الصقر ليندسي غراهام حطّ في أبوظبي حاملا حرفيا رسالة من بنيامين نتنياهو: رسالة شكر، ورسالة تثمين، ورسالة طمأنة. حين يأتي عضو نافذ من الكونغرس إلى الخليج فهو لا يأتي للسياحة، بل ليقول بوضوح: نحن نرى ما تفعلونه، ونقدّره، وسندافع عنه.
غراهام لم يخف مضمون الرسالة. نتنياهو “منبهر” بمستوى التعاون الإماراتي، ويعتبر أن أبوظبي لم تكتف بما طلب منها… بل فعلت أكثر. هذه ليست مجاملة دبلوماسية، بل ختم اعتماد في عقل الجمهوريين، حيث تختصر المنطقة في معادلة واضحة: إسرائيل أولا، مواجهة إيران ثانيا، ومن يخدم هذا التوازن يصبح شريكا استراتيجيا.
وهنا تقدّم الإمارات في واشنطن كحليف أمني، وشريك استخباراتي، ودولة تقف ضد الإسلام السياسي. لكن الأهم في كلام غراهام أنه لم يأت فقط لينقل إشادة، بل ليقترح تعزيز قدرة أمريكا على الدفاع عن الإمارات؛ بمعنى أوضح: مظلّة حماية مقابل دور إقليمي. في واشنطن لا توجد صداقات بل مصالح، وغراهام القريب من دوائر الصناعات الدفاعية يعرف أن أبوظبي شريك أمني، ومستثمر عسكري، وزبون ضخم للسلاح.
الرسالة إذن لم تكن للإمارات فقط، بل أيضا للمنطقة: أبوظبي ليست وحدها. لكن خلف هذه المجاملة الثقيلة يبقى سؤال أكبر: هل هي طمأنة؟ أم تثبيت دور؟ أم إعادة رسم مواقع داخل ميزان القوى الخليجي حيث تبقى السعودية اللاعب الأثقل؟ لأن الحقيقة في السياسة ليست من يزور من، بل من يحمل الرسالة… ومن يملك القرار.
اقرأ أيضاً












