وطن-في مشهد أثار فضول المسافرين على الإنترنت، شهدت إحدى رحلات شركة «يونايتد إيرلاينز» موقفًا طريفًا حين أعلن أحد أفراد الطاقم قبل الإقلاع أن أجهزة الركاب قد تم “رصدها” وعددها 73 جهازًا لم تُفعّل بعد وضع الطيران. الرقم بدا محددًا إلى درجة تعطيه مصداقية فورية، ما جعل الركاب يتسابقون لتفقد هواتفهم والتأكد من ضبطها على الوضع المطلوب. وبعد أن نُشرت الحكاية على موقع «ريديت»، انقسم المعلقون بين من رأى في الإعلان حيلة ذكية للفت الانتباه، ومن شكك في إمكانية معرفة عدد الأجهزة فعليًا.
حيلة لجذب الانتباه لا لتحديد الأرقام
في الحقيقة، لا تمتلك أطقم الطائرات وسائل تقنية تسمح لهم بمعرفة العدد الدقيق للأجهزة التي لم تُفعّل وضع الطيران. فمعايير السلامة التي تفرضها سلطات الطيران تتعلق في الأساس بتقليل احتمالات التداخل الإشعاعي والحفاظ على التركيز أثناء المراحل الحرجة من الرحلة، وليس برصد إشارات الهواتف مباشرة. فلا توجد أجهزة «كشف سحرية» تُمكّن المضيف الجوي من معرفة أن هاتفك غير مطفأ، أو من تحديد رقم بعينه كما ظهر في القصة المتداولة.
لماذا يواصل الطاقم تكرار الطلب؟
أصبحت التعليمات المتعلقة بوضع الطيران روتينية إلى درجة أن بعض الركاب باتوا يتجاهلونها، معتبرينها مجرّد إجراء شكلي. لذلك، يلجأ بعض أفراد الطاقم إلى طرق مبتكرة لجذب الانتباه — مثل ذكر رقم محدد — لإيصال الرسالة بشكل أكثر إقناعًا. فحين يشعر الراكب بأن الطاقم “يراقب”، يصبح أكثر التزامًا بالتعليمات. هذه الاستراتيجية تشبه الأساليب التي يستخدمها بعض المضيفين لاستدراج انتباه الركاب قبل الشرح الأمني، مثل المزاح أو طرح سؤال مفاجئ لجذب التركيز.
ما الهدف من وضع الطيران؟
قد يظن البعض أن هذه التعليمات مجرد احتياط مبالغ فيه، لكن شركات الطيران تعتمدها لأسباب عملية بالدرجة الأولى. خلال الإقلاع والهبوط، يحتاج الطاقم إلى انتباه الركاب الكامل لأي تنبيهات أو إرشادات عاجلة، كما أن ترك الأجهزة مفصولة يحدّ من مخاطر تحولها إلى أجسام متطايرة في حال اهتزاز الطائرة أو حدوث طارئ. أما من الناحية التقنية، فإن إبقاء الاتصال الخلوي فعّالًا أثناء التحليق لا يفيد كثيرًا، بل يُرهق بطارية الهاتف في محاولة مستمرة للبحث عن إشارة غير مستقرة.
بين التوجيه والعادة
سواء كان الإعلان عن «73 جهازًا» دقيقًا أم لا، فالغاية منه ليست التسلية بقدر ما هي تعزيز إجراءات السلامة. فالتحايل اللغوي أحيانًا يصبح وسيلة ناجعة لإقناع الركاب بأهمية الالتزام بالتعليمات التي قد تبدو بسيطة لكنها تحفظ انسيابية الرحلة وأمانها.
وفي نهاية المطاف، حتى لو كان أفراد الطاقم لا يمتلكون أدوات لرصد من لم يفعّل وضع الطيران فعلًا، فإن الرسالة الأهم تبقى واضحة: هذه التعليمات وُضعت لحماية الجميع، واحترامها جزء من ثقافة السفر الآمن، لا مجرّد بند يُتلى قبل الإقلاع.
اقرأ المزيد
هل أنت منهم؟ “TSA” تكشف عن أكثر 5 شخصيات تثير الغضب في طوابير أمن المطارات
احذر الجلوس هنا! مضيفة طيران سابقة تكشف “أسوأ مقعد” يدمر بشرتك.












