وطن-في خطوة مفاجئة أثارت اهتمام الأوساط التقنية والإعلامية، أعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس أن بيل غيتس لن يقدّم الكلمة الافتتاحية في القمة الهندية الكبرى للذكاء الاصطناعي، رغم أن حضوره كان متوقعًا في جدول أبرز المتحدثين العالميين.
خلفيات القرار
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه حكومة ناريندرا مودي انتقادات من أحزاب المعارضة بسبب دعوة غيتس، الذي ورد اسمه في أحدث الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان سابقًا في قضايا استغلال جنسي لقاصرين.
وكانت القمة، المعروفة باسم “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي” (AI Impact Summit)، قد أعلنت أنها الأولى من نوعها على مستوى الدول النامية، بمشاركة رؤساء أكثر من 20 دولة إلى جانب شخصيات تقنية بارزة مثل سام ألتمان وسوندار بيتشاي. إلا أن الجدل المتجدد حول خلفية غيتس وعلاقته بإبستين أدى، على ما يبدو، إلى مراجعة ترتيبات مشاركته.
توضيح من المؤسسة
وفي بيان رسمي صادر عن مؤسسة غيتس في الهند، جاء أن “القرار اتُّخذ بعد دراسة متأنية، لضمان تركيز القمة على أولوياتها الجوهرية”، وأن ممثل المؤسسة في إفريقيا والهند، أنكور فورا، سيتولى إلقاء كلمة بديلة باسم المؤسسة.
وأضاف البيان أن المؤسسة “ستواصل التزامها الكامل بجهودها في الهند لدعم أهداف التنمية والصحة العامة المشتركة”.
بهذا البيان، أنهت المؤسسة جدلاً استمر أيامًا بعد أن أُزيل اسم غيتس مؤقتًا من قائمة المتحدثين على الموقع الرسمي للقمة، مما فتح الباب أمام تكهنات إعلامية حول سحب الدعوة، قبل أن تؤكد تصريحات سابقة من متحدث باسمه أنه سيشارك “كما هو مقرر”.
لقاءات سابقة وزيارات ميدانية
وكان غيتس قد وصل إلى الهند مطلع الأسبوع والتقى رئيس وزراء ولاية أندرا براديش، تشاندارابابو نايودو، في مدينة أمارافاتي، حيث أثنى على استخدام الولاية تقنيات الذكاء الاصطناعي والنظم الرقمية لتحسين مجالات الصحة والزراعة والتعليم. وتنشط مؤسسة غيتس في الولاية منذ سنوات تنفيذًا لبرامج في الصحة العامة والتنمية المستدامة. إلا أن الزيارة لم تخلُ من احتجاجات محدودة في بعض مناطق الولاية، عبّر خلالها محتجون عن رفضهم لوجوده.
خلفية الاتهامات المرتبطة بإبستين
وقد أعيدت إثارة اسم غيتس مع نشر وزارة العدل الأميركية مجموعة وثائق من ملفات إبستين، تضمنت بريدًا إلكترونيًا أرسله الأخير إلى نفسه عام 2013، زعم فيه أنه كان على صلة بغيتس وأنه “شارك في أمور غير قانونية” بناءً على طلب منه، بالإضافة إلى مزاعم بتورطه في “خلافات زوجية” مع ميليندا غيتس.
وردّ متحدث باسم غيتس على تلك الادعاءات قائلًا إن “المزاعم لا تمت للحقيقة بصلة، وهي محاولة لتشويه سمعته من شخص كان يسعى لاستغلال علاقته به”. كما أكد أن الوثائق المزعومة “تكشف فقط عن إحباط إبستين من فشله في الحفاظ على علاقة عمل مع غيتس”.
وفي مناسبات سابقة، اعترف غيتس بأنه التقى إبستين على فترات محدودة “في إطار جهود لجمع تبرعات لمشاريع صحية عالمية”، واعتبر لاحقًا أن تلك اللقاءات كانت “خطأ”.
دلالات إنسانية وتوعوية
الجدل الذي رافق غيتس في رحلته إلى الهند يعكس التحديات التي تواجه الشخصيات العامة حين تتقاطع قضايا الأخلاق العامة مع العمل التنموي والتقني. فبينما تبقى مؤسسته من أبرز الجهات الداعمة لمبادرات الصحة والتعليم في آسيا وإفريقيا، فإن قرارات الحضور أو الغياب عن منابر دولية كبرى باتت تخضع لمعايير سياسية واجتماعية لم تكن مطروحة بهذه القوة سابقًا.
ورغم غياب غيتس عن منصة القمة، تبقى الرسالة الإنسانية التي تتبناها مؤسسته – في دعم التنمية والصحة والابتكار في الدول النامية – حاضرة بقوة، وسط دعوة أوسع إلى الفصل بين الجدل الشخصي ومجالات العمل الخيري التي تمس حياة الملايين حول العالم.
اقرأ المزيد
بيل غيتس ترك عشيقته السابقة مفلسة وتنام على أريكة بعد ارتباطه المزعوم بجيفري إبستين
بيل غيتس يخرج عن صمته بشأن “وثائق إبستين”: كنت أحمقاً بلقائه
تسريبات ملفات جيفري إبستين تكشف مزاعم جديدة تطال بيل غيتس ونخبة المال والسلطة












