وطن-في واقعة تعكس خطورة السلوك العدواني على متن الطائرات، تحقق السلطات الأميركية في حادثة اعتداء جسدي ولفظي وقعت خلال رحلة دولية متجهة إلى واشنطن العاصمة في الثالث عشر من فبراير/شباط، حيث اتُهمت راكبة بمهاجمة أحد أفراد طاقم الطائرة خلال الرحلة الطويلة التي استغرقت نحو خمس عشرة ساعة.
وبحسب وثائق صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن الراكبة، التي تُدعى سوفيا ساهو وتبلغ من العمر أربعين عامًا، كانت على متن رحلة تابعة لشركة الاتحاد للطيران (الرحلة رقم EY5) متجهة من أبوظبي إلى مطار واشنطن دولس الدولي. وتشير التحقيقات إلى أنّ الحادث بدأ بعد مرور نحو سبع ساعات من انطلاق الطائرة، عندما بدأت الراكبة بالصراخ والتلفظ بعبارات مسيئة تجاه أحد المضيفين، رغم محاولاته المتكررة لتهدئتها.
وتوضح الإفادة الرسمية أن الوضع تصاعد عندما حاول المضيف الابتعاد عنها، فقامت الراكبة بركله في منطقة الورك وأسفل الظهر وهي ترتدي حذاءً أسود بكعب مرتفع. وبعد ذلك، وقفت على مقعدها، وبدأت تصرخ بألفاظ نابية موجّهة لأفراد الطاقم، قبل أن تحاول مديرة المقصورة التدخل لاحتواء الموقف. إلا أن ساهو، وفق الشهادات، قامت بدفع المديرة عدة مرات على كتفها ثم صفعتها على يدها عندما حاولت الأخيرة صدّها.
وخلال الدقائق التي تلت الحادث، بقيت الراكبة في مقعدها إلى أن وصلت الطائرة إلى وجهتها، فيما كان الطاقم مستعدًا لاستخدام أدوات التقييد الاحترازية في حال تدهور الوضع مرة أخرى.
عدد من الركاب الذين تم استجوابهم أكدوا مشاهدتهم الحادثة، وأفادوا بأن الراكبة استمرت في الصراخ لنحو 20 إلى 30 دقيقة، مستخدمة عبارات مهينة بحق أفراد الطاقم. وعند وصول الطائرة إلى واشنطن، كانت سلطات الأمن بانتظارها. وقدمت ساهو جواز سفرها الأميركي وبطاقة هوية صادرة من ولاية إلينوي، وأبدت استعدادها للتحدث مع المحققين.
وفي إفادتها، أنكرت توجيه أي ضرب أو دفع للمضيفين، لكنها اعترفت بأنها وقفت على مقعدها و”ألقت خطابًا” في المقصورة، مدعية أن سلوك أحد أفراد الطاقم كان “مستفزًا”.
السلطات الأميركية وجهت إليها تهمتين رئيسيتين: الاعتداء البدني عبر الضرب والإيذاء، والتدخل في عمل طاقم الطائرة، وهي تهمة تصل عقوبتها المحتملة إلى عشرين عامًا من السجن في حال الإدانة.
ومن المقرر أن تمثل ساهو أمام المحكمة في جلستها المقبلة في 20 فبراير/شباط. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب المدعي العام أو من محامي الدفاع الخاص بالمتهمة.
هذه الحادثة تفتح مجددًا باب النقاش حول سلامة العاملين في الطيران المدني، وتسلّط الضوء على أهمية الالتزام بالتعليمات واحترام الطواقم الجوية أثناء الرحلات، خاصة أن أي سلوك عدواني أو تخريبي لا يهدد سلامة الأفراد فحسب، بل يعرض حياة جميع الركاب للخطر.
اقرأ أيضاً
لماذا يصر المضيفون على “وضع الطيران” رغم أنهم لا يستطيعون كشف هاتفك؟












