وطن – “لإسرائيل حقٌ توراتيٌ في السيطرة على المنطقة”.. هكذا صرّح السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي في مقابلته مع تاكر كارلسون. تصريح لم يكن قراءة تاريخية باردة، بل طرحًا لإطار فكري كامل للصراع، مرجعية دينية تُقدَّم كأساس للسيطرة على منطقة كاملة، بعيدًا عن لغة الدبلوماسية أو توصيفات القانون الدولي.
حين يُستبدل القانون الدولي بالنص الديني، تتغير قواعد اللعبة. الحدود تصبح قابلة لإعادة التعريف، والسيادة تتحول إلى مسألة تفسير عقائدي. الحديث عن “السيطرة على المنطقة” لا يعني شعارًا فضفاضًا، بل يعني دولًا وشعوبًا وأنظمة وتوازنات معقدة، تُعاد صياغتها وفق سردية إيمانية لا اتفاقيات سياسية.
التصريح ليس جديدًا في مضمونه؛ فهاكابي معروف بتبنيه للنهج الإنجيلي ودعمه لسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية، وسبق أن تحدث عن “حق ديني” لليهود في أرض فلسطين المحتلة. لكن الإشكال الأعمق أن يُطرح “الحق الديني” كأساس لمطالب جغرافية، في انتقال خطير من منطق الدولة الحديثة إلى منطق التفويض العقائدي، بينما تُرسم الحدود في النظام الدولي باتفاقيات وقوانين لا بتفسيرات لاهوتية.
الأخطر أن هذا الطرح يأتي في وقت يشهد فيه الداخل الأمريكي جدلًا متصاعدًا حول جدوى الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع تحوّل تاكر كارلسون إلى أحد أبرز المنتقدين للسياسة الأمريكية تجاه تل أبيب. وحين يصدر هذا الكلام من سفير بحجم هاكابي، فهو لم يعد رأيًا شخصيًا عابرًا، بل انعكاس لسردية أعمق تتحرك داخل مراكز القرار منذ سنوات.
اقرأ أيضاً












