وطن – في رمضان، حيث يُفترض أن تتلألأ البسمة على وجوه الأطفال بعد صلاة التراويح، كان الطفل محمد أحمد مرسي ممسكًا بسجادة صلاته يسير بجوار والده في شوارع قرية باسوس بمحافظة القليوبية، في مشهد بسيط من نور الطفولة. لكن تلك البراءة لم تصمد طويلًا أمام قسوة لا تعرف الرحمة، حين تحولت لحظات الروحانية إلى رعب ودم.
مسلحون ببندقية خرطوش وسلاح أبيض انقضّوا على الطفل ووالده، في اعتداء مفاجئ بدد سكينة الليل. محمد أُصيب بجروح بالغة تسببت في تضرر رجله اليمنى بشكل كبير، فيما تعرّض الأب لإصابات قطعية في جسده. دقائق معدودة قلبت حياة أسرة كاملة رأسًا على عقب، وبدّلت مشهد العودة من الصلاة إلى سباق مع الألم.
الأجهزة الأمنية تحركت سريعًا، وضبطت أربعة أشخاص، بينهم خال زوجة الأب وأبناؤه، وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة. التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الدافع خلافات أسرية، لتتحول خصومة عائلية إلى جريمة تهز ضمير قرية بأكملها.
اليوم يرقد الطفل في المستشفى محاولًا استعادة عافيته، لكن التحدي الأكبر ليس في تضميد الجراح فقط، بل في استعادة شعور الأمان الذي انتُزع فجأة. ما جرى في باسوس لم يعد مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار مدوٍّ يطالب بالمحاسبة والعدالة، قبل أن تتآكل القيم أكثر ويصل المجتمع إلى نقطة اللاعودة.
اقرأ أيضاً












