وطن-مع مرور الأعوام، يزداد شعور كثيرين بأن الزمن يتسارع بصورة تفوق قدرتنا على ملاحقته؛ فالأيام تمر وكأنها ساعات، والشهور تنقضي دون أن نكاد نلحظها. هذه الظاهرة ليست ضربًا من الخيال، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية عمل الدماغ البشري وطبيعة حياتنا اليومية الحديثة.
إدراك الزمن… ما بين العقل والساعة
الزمن الذي نقيسه بالساعات والدقائق لا يتطابق بالضرورة مع الزمن الذي “نعيشه” في عقولنا. فالعقل لا يقرأ الوقت بالأرقام، بل من خلال ما يختبره من أحداث وتجارب وحوافز، وبمقدار الانتباه الذي نوليه لتفاصيل يومنا. حين نخوض تجارب جديدة أو مثيرة، يبذل الدماغ جهدًا أكبر في معالجة المعلومات وتخزينها، ما يؤدي إلى تكوين ذكريات أكثر ثراءً، فتبدو تلك المرحلة طويلة ومليئة.
أما في الفترات التي تتكرر فيها الأيام بلا تغيير يُذكر، فإن الدماغ يسجل قدرًا أقل من التفاصيل. وعندما نسترجع تلك الفترة، نكتشف أنها مرت بسرعة أكبر، لأن ذاكرتنا لا تحتوي على علامات زمنية كثيرة تفصل بين الأيام.
الطفولة: اتساع الزمن في أعين الصغار
يبدو الوقت في سنوات العمر الأولى بلا نهاية. فكل لحظة جديدة على الطفل تحمل مغزى مختلفًا: أول تجربة، أول اكتشاف، أول تعلم. هذا الزخم من التجارب يجعل الدماغ في حالة تسجيل دائم للتفاصيل والمثيرات الجديدة، فتبدو السنوات طويلة ومليئة بالأحداث.
إضافة إلى ذلك، يشكل عام واحد نسبة كبيرة من عمر الطفل مقارنة بعمر البالغ، مما يجعل إدراكه له أكثر عمقًا واتساعًا، بعكس الكبار الذين تمثل السنة بالنسبة لهم جزءًا صغيرًا من مجمل خبراتهم الحياتية.
تكرار الأيام وسرعة انقضائها
الروتين، رغم ما يمنحه من استقرار، يُعدّ من أبرز ما يسرّع الإحساس بانقضاء الوقت. عندما تتشابه الأيام، يدخل الدماغ في ما يشبه “وضع التشغيل الآلي”، فيقل تركيزه على تفاصيل ما نعيشه، وتبدو الفترة الزمنية أقصر مما هي عليه في الواقع.
في المقابل، فإن مراحل الحياة التي تكثر فيها التبدلات، كالانتقال إلى مدينة جديدة، أو خوض تجربة مختلفة، تُشعِرنا بأن الوقت أطول لأنها تغذي الذاكرة بمحطات متمايزة يسهل تذكّرها لاحقًا.
ضغط المسؤوليات وتسارع الإيقاع
تتأثر إحساساتنا بالوقت أيضًا بكمّ ما نحمله من التزامات وضغوط. فحين يطغى الانشغال الدائم بالمواعيد والمهام، تتحول الطاقة الذهنية نحو الإنجاز لا نحو “العيش في اللحظة”. ومع تراكم الأيام المماثلة، نجد أنفسنا نشعر بأننا فقدنا تواصلنا مع الحاضر، وأن الزمن قد تسلل من بين أيدينا دون أن نتنبه.
كيف نعيد الإحساس بالزمن؟
صحيح أننا لا نستطيع إبطاء دوران عقارب الساعة، لكن يمكننا التأثير في طريقة إحساسنا بمرور الوقت. ينصح الخبراء بإدخال عناصر جديدة إلى الحياة اليومية، ولو بسيطة: تغيير الطريق المعتاد إلى العمل، تعلّم مهارة جديدة، أو حتى التوقف قليلاً للتأمل في التفاصيل الصغيرة من حولنا. فكل تجربة جديدة تمنح الدماغ مادة إضافية للتذكّر، وتجعل الأيام تبدو أطول وأكثر امتلاءً بالمعنى.
الإحساس بأن الزمن يمرّ بسرعة ليس وهماً، بل نتيجة طبيعية لتفاعل الدماغ مع رتابة الحياة وإيقاعها المتسارع. إدراكنا لهذه الحقيقة يساعدنا على التوقف عن مطاردة عقارب الساعة والتركيز بدلاً من ذلك على تجربة العيش ذاتها. فالغاية ليست في امتلاك وقت أكثر، وإنما في أن نحياه بوعي أكبر وامتلاء أعمق.
قد يعجبك
خفايا غرف الفنادق.. موظفة تنظيف سابقة تحذر من 10 تصرفات قد تضر بصحتك
أسوأ عادة للمسافرين.. 4 أسباب مقنعة لعدم خلع الحذاء داخل الطائرة أبداً
هل تعاني من “ضباب الدماغ”؟ 5 علامات تكشف تشتت ذهنك وكيف تعالجه فوراً












