وطن-وراء الأبواب اللامعة والغرف المرتبة بعناية في الفنادق، يقف جيش صامت من العاملين والعاملات الذين يبذلون مجهوداً يومياً مضنياً لتأمين نظافة المكان وراحة النزلاء. ورغم أن الخدمة التي يقدمونها هي أساس التجربة الفندقية لأي ضيف، فإن معاناتهم ومطالبهم البسيطة غالباً ما تمر دون تقدير أو حتى فهم كافٍ من قبل الزوار.
العمل الشاق خلف الكواليس:
يشير عدد من العاملين في مجال تنظيف الغرف الفندقية إلى أن عملهم يتطلب ساعات طويلة وجهداً بدنياً كبيراً، كما يستوجب تركيزاً عالياً على التفاصيل وسرعة في الأداء. ومع ذلك، فإن بعض الممارسات البريئة أحياناً من جانب النزلاء قد تزيد من صعوبة يوم العمل وتعريض هؤلاء العمال لإجهاد بدني أو خسائر مالية غير مباشرة.
أخطاء شائعة يقع فيها النزلاء:
يقول عدد من العاملين إن تعليق لافتة “الرجاء عدم الإزعاج” طوال مدة الإقامة ليس خدمة للعاملين كما يظن البعض، بل عبء إضافي. إذ يؤدي تراكم الأوساخ على مدى يومين أو أكثر إلى مضاعفة الجهد المطلوب وتنظيف مكثف قد يسبب إصابات عضلية أو إجهاد بدني. وتضيف إحدى العاملات في فندق بمدينة سان فرانسيسكو أن غياب الطلب على التنظيف اليومي قد يعني أحياناً حرمان العاملين من يوم عمل وأجر مستحق، رغم أن تكلفة التنظيف مدفوعة ضمن سعر الغرفة.
كما توصي مديرة إحدى شركات الخدمات الفندقية في فلوريدا النزلاء بعدم الطلب من عمال التنظيف “العودة لاحقاً” مرات متكررة، مشيرةً إلى أن التنسيق المسبق مع مكتب الاستقبال لتحديد الوقت الأنسب للخدمة يساعد الفريق على تنظيم يومه وتوفير الوقت دون التأثير على راحة الضيف.
الخدمة اليومية ليست رفاهية:
في فندق آخر بفلوريدا، أكدت عاملة نظافة أن الامتناع عن طلب الخدمة اليومية لا يصب في مصلحة أحد. فقد واجهت غرفاً تُركت دون تنظيف لأيام، امتلأت بالقمامة وبقايا الطعام والحفاضات المتسخة، ما جعل مهمة التنظيف أكثر صعوبة وتسببت في تقليص فرص العمل لبقية الزملاء. وتوضح أن كثيراً من المؤسسات العمالية تفاوضت خلال السنوات الماضية لاستعادة نظام التنظيف اليومي كحق أساسي لجميع العاملين في هذا القطاع.
الاستهلاك المسؤول:
من الممارسات المؤثرة الأخرى، طلب كميات زائدة من المناشف أو المستلزمات دون حاجة حقيقية إليها. فالإسراف في استخدامها يعني حمولة إضافية في الغسيل والتنظيف، ومجهوداً مضاعفاً على من يقوم بجمعها وتدويرها، كما تقول عاملة في أحد المنتجعات في نيوجيرسي، مؤكدة أن الاستخدام العقلاني يخفف العبء ويحافظ على موارد الفندق.
آداب الامتنان:
وفيما يخص البقشيش، يوضح أحد العاملين في أحد فنادق فيلادلفيا أن تقديم إكرامية يومية بسيطة — تتراوح بين خمسة وعشرة دولارات — يعكس التقدير الإنساني للعامل الذي يخدمك، خصوصاً أن من ينظف الغرفة يومياً قد لا يكون الشخص نفسه الذي يتولى تنظيفها عند تسجيل المغادرة. ويضيف أن هذه المبالغ الصغيرة قد تعني وسيلة نقل أو وجبة بعد يوم طويل من العمل الشاق.
كلمة شكر تصنع فرقاً:
يشير عامل آخر إلى أهمية ذكر أسماء العاملين في التقييمات الفندقية المنشورة على مواقع الحجوزات، إذ نادراً ما يتلقّى عمال النظافة إشادة علنية مقارنة بموظفي الاستقبال أو الإدارة، رغم أن جهدهم اليومي هو ما يصنع أول انطباع لدى الضيوف.
إجراءات الأمان ليست خياراً:
من جانب آخر، يؤكد فريق عمل في شيكاغو أنهم لا يتعاملون مع المواد الخطرة أو السوائل الملوثة دون استخدام معدات الوقاية الشخصية كالكمامات والقفازات، التزاماً بالإجراءات الصحية التي تضمن سلامتهم. ويضيفون أن أي حالة طارئة يجري تبليغ الجهات المختصة بها قبل المباشرة في التنظيف.
أما في هاواي، فتروي عاملة في أحد فنادق هونولولو كيف منحها امتلاك زر أمان مرتبط بنظام تحديد المواقع شعوراً حقيقياً بالأمان، إذ يعمل هذا الجهاز كمنقذ في حال تعرض العامل لأي خطر أثناء وجوده بمفرده داخل الغرفة أو الممر.
الاحترام يبدأ من تفاصيل صغيرة:
تقول إحدى العاملات إن أكثر ما تعلمته من عملها هو الحرص على ترك الغرف مرتبة بعد الإقامة، حتى لا يتحمل العامل أعباء تنظيف مضاعفة. فهي تجمع القمامة في مكان واحد وتضع المناشف معاً لتسهيل المهمة. وتحذر من ترك بقايا الحفلات أو النفايات المنتشرة، لأن ذلك لا يثقل كاهل العامل فقط، بل يهدد سلامته الجسدية نتيجة العجلة في إنجاز المهام.
وتضيف عاملة أخرى أن الحفاظ على النظام داخل الغرفة — كإبعاد الأغراض الشخصية عن أماكن العمل أو حفظها في الأدراج والحقائب — يساعد في تسريع عملية التنظيف ويمنع أي التباس أو أضرار بممتلكات النزيل نفسه.
من خلال هذه الشهادات، يتضح أن الاحترام المتبادل بين النزلاء والعاملين في قطاع الضيافة لا يُقاس بحجم الإكراميات فحسب، بل يبدأ من الوعي البسيط بتفاصيل يومية. فالتصرفات الصغيرة — مثل طلب الخدمة في وقت مناسب أو ترك الغرفة مرتبة أو حتى كلمة شكر صادقة — قد تجعل يوماً طويلاً من العمل أقل وطأة، وتعيد للضيافة معناها الإنساني قبل أن تكون خدمة فندقية.
اقرأ المزيد
نصائح الخبراء: أخطر 6 أماكن تجنب وضع نقودك فيها عند السفر لحمايتها من السرقة
قائمة أغرب 10 أشياء يسرقها النزلاء من الفنادق ولماذا؟












