وطن-في ظل مشهد يثير جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، أثارت صور وتقارير عن استقبال مجموعة من المستوطنين داخل أحد السجون الإسرائيلية ردود فعل غاضبة، خصوصًا مع تزامنها مع تحذيرات منظمات حقوقية فلسطينية من معاناة آلاف الأسرى من الجوع خلال شهر رمضان.
جولة مثيرة للجدل في سجن إسرائيلي
ذكرت تقارير إسرائيلية أن مفوّض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، استضاف مجموعة من المستوطنين من مستوطنة “هار حوما” المقامة على أراضي القدس المحتلة، ضمن ما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ”جولة سفاري” داخل أحد أكثر السجون تحصينًا في البلاد.
وخلال الجولة – وفقًا لما نشره موقع “شومريم” الإسرائيلي – شاهد الزوار الأسرى الفلسطينيين وهم مقيّدون وملقون على الأرض، قبل أن يتم تنظيم جلسة دينية ووجبة غداء فاخرة للمستوطنين المشاركين.
ولفت التقرير إلى أن الدعوة تمت بإشراف مباشر من رئيس المصلحة الذي يُعرف بمواظبته على حضور الصلوات في كنيس المستوطنة، وأن الجولة شملت أقسامًا مختلفة من السجن، من بينها الجناح الأمني المخصص للمعتقلين المتهمين بالانتماء إلى وحدة “النخبة” التابعة لحركة حماس.
انتقادات لسياسة الحظر والانتقاء
وعلى الرغم من تشديد مصلحة السجون على أن منشآتها ليست مفتوحة أمام “زيارات فضولية” من المواطنين، فإن وقائع الجولة أثارت تساؤلات حول ازدواجية المعايير في السماح بالدخول، في وقت تمنع فيه الزيارات المنتظمة للمحامين وعائلات الأسرى، كما تحظر على المنظمات الحقوقية – بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر – دخول السجون أو إجراء أي تقصٍ ميداني.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت في سبتمبر الماضي تمديد حظر زيارة الصليب الأحمر، بحجة “الاعتبارات الأمنية”، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية خرقًا للاتفاقيات الدولية، خاصة أن هذه الزيارات تُعد شريان حياة للأسرى الفلسطينيين.
رمضان داخل الزنازين
في المقابل، حذّرت مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى من تدهور الأوضاع الإنسانية في السجون الإسرائيلية مع قدوم شهر رمضان، مؤكدةً أنّ ممارسات التضييق تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين أن إدارة السجون لم تُبلّغ المعتقلين بموعد حلول شهر الصيام، كما حُرموا من معرفة أوقات الأذان والإفطار، في انتهاك واضح لحقوقهم الدينية والإنسانية.
روى المحامي خالد محاجنة، أحد المدافعين عن الأسرى، حادثة تُبرز عمق المعاناة حين قال: “سألتُ أحد المعتقلين عن صيامه، ففوجئتُ بردّه: هل بدأ رمضان؟ لم يخبرنا أحد!”.
وأكد محاجنة أن الإدارة تتعمد طمس ملامح الشهر الكريم داخل الزنازين، حيث يُمنع الأسرى من تناول وجبة السحور، فيما يواجهون عند الإفطار كميات ضئيلة من الطعام لا تكفي لسدّ جوعهم.
معاناة تتجاوز الجدران
تتزامن هذه التقارير عن “جولات ترفيهية” للمستوطنين داخل السجون مع شهادات عن تجويع مقصود للأسرى خلال رمضان، يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول المعايير الأخلاقية والإنسانية في إدارة مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وفي ظل غياب الرقابة الدولية ومنع الزيارات الحقوقية، يبقى صوت الأسرى الفلسطينيين محصورًا خلف الجدران، في انتظار تدخل يضع حدًا لسياسات تُثير قلقًا متزايدًا لدى المنظمات الإنسانية حول العالم.
وبينما تُقدَّم وجبات فاخرة لزوار السجون من المستوطنين، يحيي آلاف الأسرى رمضانهم داخل الزنازين في ظروف قاسية، محرومين من أهم رموز هذا الشهر الروحية والإنسانية. إنها مفارقة تعكس صورة أوسع من واقع عدم المساواة، وتدق ناقوس الخطر حول مستقبل حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
اقرأ المزيد
نعاها العالم الفرنكوفوني.. وفاة أول سفيرة فلسطينية ليلى شهيد وتكريم لمسيرتها التاريخية
سلاحنا هو بقاؤنا.. قراءة في الرفض الشعبي الفلسطيني لمقترحات “التجريد من السلاح”












