وطن – لم يكن مقتل نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل مينشو”، مجرد نجاح أمني، بل زلزالًا سياسيًا وأمنيًا هزّ المكسيك قبل 100 يوم فقط من انطلاق كأس العالم 2026. الرجل لم يكن مجرمًا عاديًا، بل العقل المدبر وزعيم كارتيل جيل جاليسكو الجديد، أحد أخطر تنظيمات المخدرات في العالم، والمسؤول عن شبكات تهريب الفنتانيل والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة.
شرطي سابق تحوّل إلى إمبراطور دم، رُصدت مكافأة أمريكية قدرها 15 مليون دولار لمن يساعد في اعتقاله. لكن نهايته، وفق مصادر سياسية وأمنية، لم تكن مكسيكية خالصة. تقارير تشير إلى أن العملية ما كانت لتتم دون ضغط مباشر من دونالد ترامب، الذي دفع نحو تصفيته باعتباره تهديدًا للأمن القومي الأمريكي في ظل أزمة الفنتانيل التي تضرب الشارع الأمريكي.
الرسالة بدت واضحة: واشنطن لم تعد تريد اعتقالات طويلة ومعارك قضائية، بل نهايات حاسمة. غير أن الثمن لم يتأخر. بعد مقتله، انفجرت موجة انتقام عنيفة من أنصار الكارتيل، شملت إغلاق طرق، إحراق سيارات، ومهاجمة مواقع أمنية في مدن مثل غوادالاخارا ومونتيري، في استعراض قوة يؤكد أن الرأس سقط… لكن الجسد لم يمت.
اليوم تقف المكسيك أمام معادلة خطيرة: نجاح أمني صنعته الضغوط الأمريكية، لكن بثمن قد يشعل حرب خلافة دموية داخل أحد أعنف الكارتيلات، في بلد يستعد لاستقبال العالم. بين الأمن والاستقرار، تبرز مفارقة قاسية: هل انتهى “إل مينشو” فعلًا، أم بدأت مرحلة أكثر اضطرابًا؟
اقرأ المزيد












