وطن-شهدت الساحة الإعلامية جدلاً واسعاً بعد نشر ملفات جديدة صادرة عن وزارة العدل الأميركية تضم مراسلات تعود للملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان سابقاً في قضايا استغلال جنسي لقاصرات. الوثائق، التي تتجاوز ثلاثة ملايين صفحة، كشفت جوانب من حياة إبستين بعد مغادرته السجن، وأظهرت تواصله المتكرر مع الممثلة البريطانية دونا إير، في فترة أعقبت خروجه من السجن بين عامي 2011 و2012.
تواصل متكرر بعد الإفراج
تتضمن الوثائق مئات الإشارات إلى اسم إير، الذي ورد أكثر من 224 مرة فيما بات يُعرف إعلامياً بـ«ملفات إبستين». وتشير المراسلات إلى أن رجل الأعمال الإيطالي تانكريدي ماركيولو، مدير صندوق استثماري، هو من نسّق أول اتصال بين إبستين والممثلة، إذ كتب له يعرض ترتيب لقاء يجمع إبستين بـ«صديقته المقرّبة دونا»، بحسب ما جاء في رسائله الإلكترونية.
وتُظهر الرسائل أن إبستين أبدى اهتماماً بلقاء الممثلة، إذ ردّ قائلاً إنه «يرغب بالتواصل معها»، ثم تلقى تفاصيل الاتصال الخاصة بها لترتيب موعد لاحق. وتشير المذكرات المرفقة في الملفات إلى محاولات عدّة لتنظيم لقاءات في نيويورك وباريس، غير أن الأدلة لا توضح على وجه الدقة عدد المرات التي تم فيها اللقاء فعلياً.
سجلات لقاءات ومحادثات ودية
تفيد السجلات بأن اتصالاً جرى بين الطرفين في أبريل من عام 2012، حيث تبادلا رسائل قصيرة بعد لقاء لم يدم طويلاً؛ أشار إبستين فيه إلى أن «الوقت لم يكن كافياً»، فردّت إير بعبارة ودية مبيّنة سعادتها بالتعارف. وفي تواصل لاحق خلال اليوم نفسه، ذكّرت إير بأنها يمكن أن تمرّ على إبستين «لتناول فنجان من الشاي قبل عشاء كانت متوجهة إليه»، لكن اللقاء ظلّ قصيراً.
وفي يونيو من العام ذاته، أرسلت الممثلة رسالة مقتضبة قالت فيها إنها «تذكّرته صباح ذلك اليوم»، فيما دعاها إبستين إلى حضور مناسبة في باريس وُصفت بأنها «حفلة في منزل السفير الأميركي»، من دون أن تُعرف نتائج الدعوة. وتشير آخر مراسلة بينهما إلى أغسطس 2012، عندما أخبرته الممثلة بنيّتها السفر إلى جزيرة إيبيزا الإسبانية.
نفي أي علاقة غير مشروعة
وعلى الرغم مما أورده البعض حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، لم تتضمّن الوثائق أي دليل على تورّط دونا إير في أعمال مخالفة للقانون. ونقلت تقارير بريطانية عن مصادر مقربة منها أنها لم توافق قط على لقاء إبستين بشكل خاص، وأن الرجل كان يسعى لمقابلتها من تلقاء نفسه.
مسيرة فنية واجتماعية
برزت دونا إير في تسعينيات القرن الماضي من خلال دورها في مسلسل المراهقين البريطاني الشهير Byker Grove، قبل أن تتحوّل إلى وجه مألوف في المجتمع الفني اللندني، ضمن ما يعرف بـ«مجموعة بريمروز هيل» التي ضمت أسماء بارزة مثل كيت موس والأخوين غالاغر. لاحقاً، ارتبط اسمها بسلسلة من العلاقات المعروفة، أبرزها مع رائد الحفاظ على البيئة داميان أسبينال الذي أنجبت منه ابنة، ثم مع جيمس ميدلتون، شقيق أميرة ويلز كاثرين، حيث ظهرت معه في عدة مناسبات عائلية منها زفاف بيبا ميدلتون عام 2017.
عقب انفصالهما، ارتبطت إير برجل الأعمال بن كارينغتون، وواصلت نشاطها الفني بالمشاركة في أعمال تلفزيونية مثل The Split على شبكة بي بي سي، وبرنامج المسابقات Dancing on Ice على قناة آي تي في. وفي تصريح سابق تحدثت عن علاقتها بميدلتون قائلة: «إنه شخص رائع، وأتمنى له كل السعادة»، علماً أن الأخير تزوج لاحقاً من الفرنسية أليزيه تيفينيه عام 2021.
قضية إبستين بين الجدل والذاكرة
تعيد هذه الملفات فتح جانب جديد من حياة إبستين، الذي أمضى 13 شهراً في السجن وسنة أخرى رهن المراقبة المنزلية في فلوريدا مطلع الألفية الجديدة، بعد إدانته بجرائم استغلال قاصرات. وبرغم طيّ فصول قضيته بوفاته، فإن الوثائق الجديدة تؤكد أن آثار تلك المرحلة ما زالت تلقي بظلالها على شخصيات تورطت معه أو تواجدت في دائرته الاجتماعية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تورط جميع الأسماء الواردة في تلك الملفات.
تؤكد هذه التطورات أهمية التمييز بين الوقائع المثبتة والإشارات التي تحتاج إلى تدقيق قانوني، وتذكّر بضرورة احترام الخصوصية عند تداول القضايا التي تمس سمعة الأفراد. فبينما يُنظر إلى «ملفات إبستين» كتوثيق لمرحلة مثيرة للجدل، يبقى الهدف الأهم منها الكشف عن الحقيقة وضمان ألا تتكرّر انتهاكات مماثلة مستقبلاً.
اقرأ المزيد
أين اختفت الشهادة؟ حذف سجلات امرأة اتهمت ترامب بعلاقة مع قاصر من ملفات إبستين












