وطن – في زمن كانت فيه الرواية تُكتب في غرف مغلقة داخل واشنطن وتُبث عبر شاشات الإعلام الكبرى، خرج صوت من قلب اليمين الأمريكي نفسه ليهزّ الأسطورة من جذورها. ليس من اليسار، بل من داخل المعسكر المحافظ. Tucker Carlson لم يذهب إلى الشرق الأوسط كسائح سياسي، بل كمحقق في سردية عمرها عقود، ومن ضفاف نهر الأردن، على مرمى البصر من القدس، بدا المشهد كاشفًا أكثر مما هو روحاني.
لقاؤه مع السفير الأمريكي Mike Huckabee لم يكن حوارًا دبلوماسيًا عابرًا، بل مواجهة بين عقيدة وسياسة. كارلسون لم يسأل عن الحدود ولا عن الأمن، بل طرح السؤال الذي يخشاه كثيرون في واشنطن: هل تدعم أمريكا إسرائيل لأنها حليف؟ أم لأنها جزء من إيمان سياسي؟ السفير تحدث عن القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية، لكن ما ظهر بين السطور كان أعمق من مجرد خطاب رسمي.
المقابلة أعادت فتح النقاش حول طبيعة العلاقة التي تجلت بوضوح خلال سنوات التقارب بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. هل العلاقة تحالف مصالح؟ أم اصطفاف أيديولوجي بين الصهيونية المسيحية في أمريكا والصهيونية الدينية في إسرائيل؟ النقاش تجاوز السياسة اليومية ليصل إلى سؤال أكثر حساسية: هل تُدار السياسة الخارجية بالمصلحة أم بالنبوءة؟ وهل تُبنى قرارات الحرب والسلام على حسابات الأمن القومي أم على قراءة دينية للتاريخ؟
120 دقيقة فقط كانت كافية ليظهر انقسام داخل أمريكا نفسها: بين من يرى العلاقة شراكة استراتيجية، ومن يراها التزامًا إيمانيًا. وحين يبدأ اليمين بمساءلة أسطورته، فإن ذلك يعكس تحوّلًا في طبيعة النقاش داخل واشنطن، حيث لم يعد الدعم مسلّمة صامتة، بل موضوعًا مفتوحًا لإعادة التقييم.
اقرأ المزيد












