وطن – بينما تنطلق الإمارات العربية المتحدة في آفاق التكنولوجيا وناطحات السحاب، يُسجل مهدها تراجعًا صامتًا يُهدد بتآكل الكتلة البشرية الوطنية. بالتزامن مع إعلان 2026 “عام الأسرة”، تُظهر البيانات الرسمية تراجعًا خطيرًا في المواليد المواطنين بنسبة 13.55% خلال العقد الأخير؛ ففي 2014 كان عدد المواليد 34,618 طفلًا إماراتيًا، وفي 2023 انخفض العدد إلى 29,926، بينما ارتفع إجمالي المواليد 5.45% فقط.
الأخطر كان في معدلات الخصوبة التي بلغت 3.7 طفل لكل امرأة في 2016، مقابل 2.9 في 2023 و2.3 في 2025، في انخفاض حاد يُنذر بخطر كبير. هذا التراجع المستمر يضع ضغوطًا غير مسبوقة على التركيبة السكانية ومستقبل الهوية الوطنية في الدولة الإماراتية، خاصة أن معدل 2.1 طفل لكل امرأة يمثل “نقطة الإحلال” الاستراتيجية، وهو الحد الأدنى لضمان بقاء المجتمع وعدم انقراضه تقنيًا.
المشكلة داخل الإمارات أعمق من الأرقام؛ فعدد كبار السن يزداد والشباب يتناقص. وفي أبوظبي وحدها، يزداد كبار السن 4000 سنويًا. ووفق مختصين، لم يعد الوصول إلى نقطة “اللاعودة” (2.1) احتمالًا في عام 2028 كما كان متوقعًا، بل أصبح خطرًا وشيكًا قد يتحقق في أشهر قليلة، بما يحمله ذلك من تداعيات ديموغرافية بعيدة المدى.
يرجع المختصون هذا التراجع إلى تأخر الزواج وارتفاع تكاليفه من 10 إلى 20% سنويًا، فضلًا عن أن 78% من المواطنين يعملون في وظائف حكومية بلا مرونة، و27% من النساء يعانين السمنة و70% يعانين قلة النشاط، فيما يكتفي جيل اليوم بطفلين فقط بدل أسرة كبيرة. والحقيقة أن الأوطان لا تُقاس فقط بارتفاع أبراجها ولا بسرعة إنجازاتها، بل بعدد أبنائها القادرين على حمل الراية جيلًا بعد جيل؛ وحين يقترب المجتمع من “نقطة الإحلال”، لا يكون الخطر اقتصاديًا فقط… بل وجوديًا يمس الهوية والاستمرارية معًا.
اقرأ المزيد












