وطن-في خضمّ الجدل المتجدد حول ملفات جيفري إبستين، كشفت تحقيقات إعلامية أن وزارة العدل الأمريكية امتنعت عن نشر عدد من الوثائق التي تتضمن مزاعم تتصل بالرئيس السابق دونالد ترامب، وذلك ضمن مجموعة الملفات التي أُفرج عنها للجمهور في إطار القضية الخاصة بشبكات الاستغلال الجنسي التي كان يُتهم إبستين بإدارتها.
تشير المعلومات إلى أن الوزارة لم تُدرج ضمن الملفات المُعلنة ثلاث مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي بين يوليو وأكتوبر من عام 2019 مع امرأة قالت إنها تعرضت لاعتداء جنسي من ترامب عندما كانت طفلة. ولا يزال متاحًا للجمهور فقط محضر المقابلة الأولى التي جرت في الرابع والعشرين من يوليو 2019، ولم يُذكر فيها اسم الرئيس السابق.
لكن لاحقًا، أُدرجت مزاعم تلك السيدة في عرض توثيقي من 21 صفحة ضمن الملفات، تضمن سردًا تفصيليًا لما قالت إنه اعتداء وقع في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت في سن تتراوح بين الثالثة عشرة والخامسة عشرة، مشيرةً إلى أن إبستين هو من قدّمها إلى ترامب قبل أن تتعرض لاحقًا للعنف الجسدي بعد مقاومتها له، وفق ما ورد في نصوص مكتب التحقيقات.
اللافت أن سجلات تلك المقابلات ظهرت ضمن قائمة من الوثائق التي أُتِيحَت لمحامية إبستين وشريكته السابقة غيسلاين ماكسويل قبل محاكمتها، ما أثار جدلاً حول تمكّن الدفاع من الوصول إلى معلومات غير متاحة للرأي العام. وقد اعتبر بعض الصحفيين المستقلين أن هذا التفاوت في الكشف عن الوثائق سمح بوجود مادة قد تُستغل كورقة ضغط سياسية على الرئيس السابق.
وتقاطعت تفاصيل رواية المشتكية مع مضمون دعوى مدنية قُدمت في ديسمبر 2019 من قبل سيدة ظهرت في الوثائق باسم مستعار “جين دو 4”، وروت فيها أنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة من شخصيات بارزة تعرفت عليها من خلال إبستين. وقد وصفت تلك الشهادة حوادث عنف جسدي واعتداءات موصوفة بأنها قسرية ومهينة.
ولم تتوقف المسائل المثيرة للجدل عند هذا الحد. إذ بيّنت التقارير أن وزارة العدل حذفت أيضًا مقابلة أخرى مع ناجية ثانية من اعتداءات إبستين، قالت إنها التقت ترامب عندما كانت ما تزال قاصراً، نقلاً عن إفادة تضمنت قول إبستين حينها لترامب: «ما رأيك بها؟ إنها اختيار جيد». الجدير بالذكر أن هذا الملف نُشر في البداية بتاريخ 20 يناير ثم أُزيل قبل أن يُعاد نشر نسخة منقّحة منه في 19 فبراير.
كما أوردت سجلات أخرى للـFBI إشارات إضافية إلى المرأة ذاتها ولقائها بالرئيس السابق. ووفق ما ذكرته التحقيقات الصحفية، فقد أُزيل مؤقتًا أحد تلك الملفات الأسبوع الماضي ثم أُعيد نشره لاحقًا، بينما بقيت مقابلة أُجريت مع والدة السيدة نفسها خارج النطاق العام حتى الآن. وقد روت الأم في إفادتها أنها سمعت بأن “أميرًا ودونالد ترامب زارا منزل إبستين”، ما جعلها، بحسب نص المقابلة، تستبعد حينها فكرة أن يكون إبستين متورطًا في نشاط غير قانوني.
وتعود وزارة العدل، بحسب ما أفادت التقارير، إلى حذف وإعادة نشر عشرات المستندات بعد تنقيح أسماء تم الكشف عنها عن طريق الخطأ، في عملية مراجعة مستمرة تعكس حساسية محتوى هذه الوثائق وتشابكها مع شخصيات عامة ما زالت تثير الجدل.
ومع استمرار الجهود لكشف الحقيقة في قضية إبستين، تذكّر هذه التطورات بأهمية الشفافية في الملفات القضائية، وبأن العدالة لا تُستكمل إلا حين تُتاح المعلومات الجوهرية للرأي العام بلا انتقاص أو إخفاء، خصوصًا عندما تتقاطع مع قضايا تتعلق باستغلال الأطفال وانتهاك حقوق الإنسان.
اقرأ المزيد
مليار دولار و4 آلاف تحويل بنكي! هل مول ترامب إبستين.. تقارير تحسم الجدل حول الإشاعة المنتشرة












