وطن-في حادثة أثارت موجة واسعة من الغضب والمساءلة الإنسانية في مدينة بوفالو الأميركية، فُتح تحقيق رسمي حول وفاة لاجئ شبه كفيف بعد أيام من تركه وحيدًا في مكان عام من قِبل عناصر حرس الحدود الأميركي، على الرغم من هشاشة وضعه الصحي والاجتماعي.
تعود القصة إلى المواطن “نور ال أمين شاه علم”، البالغ من العمر 56 عامًا، وهو لاجئ من ميانمار لا يتقن الإنجليزية وكان يعاني ضعفًا شديدًا في البصر. فقد آثارُه في 19 فبراير، بعد أن أُفرج عنه من سجن مقاطعة إيري، حيث نُقل مباشرة من قبل عناصر حرس الحدود إلى مقهى محلي في ليلة شتوية باردة، من دون مرافقة أو ضمان لمكان إيواء آمن. وبعد خمسة أيام، عُثر على جثمانه على بُعد نحو ستة كيلومترات من المكان الذي تُرك فيه.
وقالت شرطة بوفالو في بيان رسمي إن فريقًا من محققي جرائم القتل يتابع الملابسات والتسلسل الزمني للأحداث منذ خروجه من الحجز وحتى العثور على جثمانه، مشيرةً إلى أن تقرير الطب الشرعي أظهر أن الوفاة ناجمة عن أسباب صحية، في حين تم استبعاد فرضيتي التعرض والعنف الجنائي تمامًا.
الواقعة أثارت استنكارًا شديدًا من رئيس بلدية بوفالو شون رايان الذي وصف ما حدث بأنه “قرار غير مهني وغير إنساني”، معتبرًا أن وفاة رجل ضعيف بهذا الشكل كانت “قابلة للتجنّب تمامًا”. وأضاف أن ترك شخص شبه كفيف، لا يجيد اللغة الإنجليزية، بمفرده في البرد دون توفير مكان آمن هو تقصير يستوجب المساءلة من الجهات الفدرالية المعنية.
وخلال العام السابق، كان شاه علم رهن الاحتجاز بانتظار محاكمته على خلفية اتهامات وُصفت لاحقًا بأنها بسيطة، إذ انتهت الإجراءات بتسوية قضائية تمخضت عن إدانة جنحوية فقط. وبحسب مكتب شريف مقاطعة إيري، فقد أُبلغت شرطة الحدود الفدرالية بموعد الإفراج عنه، فتسلّمت المتهم قبل استكمال الإجراءات النهائية لإطلاق سراحه.
وفي بيان توضيحي، أوضحت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن التحقيق أظهر أن شاه علم دخل الولايات المتحدة بصفة لاجئ في ديسمبر 2024، وأنه “غير مشمول بإجراءات الترحيل”. وأضاف البيان أن عناصرها عرضوا عليه “خدمة نقل مجاملة” إلى مقهى قريب من آخر عنوان معروف له، باعتباره مكانًا دافئًا وآمنًا، نافين أن تكون قد ظهرت عليه أي مؤشرات تعب أو صعوبات حركية لحظة التسليم.
غير أن ما رواه ابنه محمد فيصل للرأي العام رسم صورة مختلفة، مؤكدًا أن العائلة لم تُبلَّغ بمكان إنزال والده، وأنه لم يكن يعرف القراءة أو التعامل مع الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية. وأشار إلى أن السبب الأصلي لاعتقاله كان “سوء تفاهم” مع الشرطة؛ إذ كان والده يتجول مستخدمًا عصًا مؤقتة من قضيب ستارة، فضاع في طريقه ودخل خطأً إلى ممتلكات خاصة، ليُعتقل بعد أن فشل في فهم أوامر الضباط بالتخلي عن العصا. ووفق تقارير الشرطة، وُجهت إليه حينها تهم الاعتداء بنية إلحاق الأذى بأحد أفراد الأمن، وحيازة سلاح، والتعدي على ملكية خاصة، قبل أن تُخفف تلك التهم لاحقًا في إطار صفقة قضائية.
شاه علم كان واحدًا من أبناء أقلية الروهينغا المسلمة القادمة من ولاية راخين في ميانمار، وهي جماعة عانت من الاضطهاد وحملات القمع العنيف منذ عام 2016، ما اضطر مئات الآلاف منهم إلى الفرار إلى بلدان مختلفة هربًا من جرائم وصفتها الولايات المتحدة لاحقًا بأنها إبادة جماعية.
وفي حديث ابنه الأخير، قال إنه لم يكن لوالده طموح أكبر من أن “يجلس إلى مائدة عائلية، ويتذوق طعامًا منزليًا بسيطًا، وأن يعيش إلى جوار أسرته في أمان.”
رحيل شاه علم لم يكن مجرد فقد لحياة لاجئ مسن، بل كشف عن ثغرات مؤلمة في طريقة التعامل مع الفئات الأشد ضعفًا، ودق ناقوس الخطر بشأن المسؤولية الإنسانية التي يفترض أن ترافق الإجراءات القانونية في مؤسسات الدولة، خاصة حين يتعلق الأمر بأشخاص لا يملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم أو حتى فهم ما يدور حولهم.
قد يعجبك
بشعار ‘سنعتقلك لأننا قررنا ذلك’.. كيف تضرب إدارة الهجرة الأمريكية عرض الحائط بالحقوق الدستورية؟
احتجزوني 8 ساعات لأنني شاهدت الحقيقة.. ناشطة تكشف ما تفعله إدارة الهجرة الأمريكية بعيداً عن الأعين












