وطن-تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى ضاحية تشاباكوا بولاية نيويورك، حيث يُنتظر أن يدلي الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بإفادتيهما أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب، في إطار التحقيق المستمر حول شبكة الجرائم الجنسية التي ارتبطت بالراحل جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل.
سياق سياسي وقانوني متشابك
تأتي جلسات الاستماع، المقررة يومي الخميس والجمعة 26 و27 فبراير، بعد أن أقرّ الزوجان بالمثول شخصيًا أمام اللجنة، في خطوة وُصفت بأنها استجابة لضغوط برلمانية متزايدة، بعد تحركات داخل المجلس للتصويت على اتهامهما بازدراء الكونغرس، وهو ما كان قد يفتح الباب أمام ملاحقات جزائية محتملة.
أكّد رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، أن الهدف من هذه الجلسات هو “تعزيز الشفافية ومساءلة جميع من وردت أسماؤهم في سياق الجرائم المروعة التي ارتكبها إبستين وماكسويل”، مشيرًا إلى أن جلسات الاستماع ستوثَّق بالصوت والصورة وتُنشر محاضرها لاحقًا.
خلفيات العلاقة مع إبستين
تشير وثائق وزارة العدل الأمريكية إلى ورود اسم بيل كلينتون في ملفات إبستين، ضمن قائمة طويلة تضم شخصيات من مجالات السياسة والمال والأكاديميا والأعمال. وتُظهر سجلات الرحلات الجوية الخاصة بإبستين تنقلاً جمع بينهما في أعوام 2002 و2003 إلى وجهات عدة، منها تايلاند والبرتغال وغانا وروسيا والصين، أي قبل خمس سنوات من إدانة إبستين عام 2008 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي. كما ظهر اسم الرئيس الأسبق في صور ووثائق شخصية مرتبطة باحتفال إبستين بعيد ميلاده الخمسين، أعدتها ماكسويل.
صور ووثائق جديدة
في تطور لافت، نشرت مجموعة من الديمقراطيين في لجنة الرقابة بالكونغرس في 12 ديسمبر 2025 مجموعة من الصور المأخوذة من البريد الإلكتروني الخاص بإبستين، أظهرت الأخير مع عدد من الشخصيات العامة، بينها ستيف بانون، وودو آلن، وريتشارد برانسون، وبيل غيتس، والرئيس دونالد ترامب. بعض تلك الصور خضعت لتنقيح جزئي حفاظًا على الخصوصية، فيما تضمنت إحدى الصور وجود بيل كلينتون وماكسويل مع إبستين في مناسبة لم يُحدَّد مكانها أو سياقها بدقة.
هيلاري كلينتون في الوثائق
أما اسم هيلاري كلينتون فقد ورد في الملفات أكثر من 700 مرة، إلا أن معظم الإشارات جاءت ضمن تغطيات إعلامية عن حملتها الانتخابية لعام 2016، كانت قد أُرسلت إلى إبستين ضمن أرشيفه الإلكتروني. خارج نطاق هذه الوثائق، طُرحت تساؤلات حول مشاركة ماكسويل في مؤتمر “مبادرة كلينتون العالمية” عام 2013، إذ أكد تقرير إخباري أنها كانت مدرجة ضمن قائمة الضيوف المكرّمين، رغم مواجهتها حينها دعاوى مدنية تتهمها بالتورط في استغلال قاصرات.
وفي مقابلة مع “بي بي سي”، ردت هيلاري كلينتون على تلك الاتهامات قائلة إن حضور ماكسويل كان “محض صدفة في فعالية attended by آلاف الأشخاص”، مضيفة: “لا أرى أن هذا الجانب في صميم القضية، فالمسألة الحقيقية تتعلق بجرائم بشعة ارتُكبت بحق فتيات ونساء، ويجب أن يكون التركيز عليها”.
رسالة للناجين والشارع الأمريكي
يهدف التحقيق البرلماني حول شبكة إبستين، الذي ما يزال يتشعب منذ وفاة المتهم الرئيسي عام 2019، – بحسب القائمين عليه – إلى توثيق كل صلة محتملة بأي شخصية عامة واستجلاء المسؤولية الأخلاقية أو القانونية إن وُجدت. وفي حين يؤكد كل من بيل وهيلاري كلينتون تعاونهما الكامل مع اللجنة، يبقى الملف واحدًا من أكثر القضايا الأمريكية إثارة للجدل، لما يحمله من أبعاد سياسية وإنسانية تتقاطع مع قضايا العدالة لضحايا الاستغلال الجنسي ومساءلة النفوذ في أعلى دوائر السلطة.
ختامًا، يعيد مثول آل كلينتون أمام اللجنة النقاش العام حول حدود المساءلة في قضايا الانتهاكات الكبرى، والتحدي المستمر في تحقيق العدالة لضحايا الجرائم التي هزّت الرأي العام الأمريكي والعالمي على حد سواء.
اقرأ المزيد
توتر سياسي في واشنطن بعد رفض بيل وهيلاري كلينتون الإدلاء بشهادتهما في قضية إبستين












