وطن-في حادثة أثارت صدمة في ولاية ميريلاند الأميركية، تواجه السلطات تحدياً لفك غموض جريمة مزدوجة تتشابك فيها خيوط مأساوية بين دار رعاية للمسنين وإطلاق نار على أحد رجال الشرطة. القصة بدأت في يوم عيد الحب، حين عُثر على رجل ثمانيني، معروف بأعماله الخيرية الواسعة، مقتولاً في مقر إقامته داخل مركز لرعاية كبار السن في مدينة بوتوماك.
جريمة تهز مجتمع بوتوماك
كشفت التحقيقات أن المشتبه به، موركويز إيميلو جيمس، البالغ من العمر 22 عاماً والمعروف بلقب “مالكوازي”، كان يعمل فنياً طبياً في المركز نفسه الذي يُقيم فيه القتيل روبرت فولر جونيور (87 عاماً)، وهو محامٍ سابق وضابط احتياط متقاعد من البحرية الأميركية تبرّع بملايين الدولارات لدعم مؤسسات تعليمية وخيرية في مدينة أوغوستا بولاية مين.
وبحسب وثائق التحقيق، وُجهت إلى جيمس تهم القتل من الدرجة الأولى ومحاولة القتل العمد والاعتداء الجسيم، إلى جانب استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف.
تفاصيل ليلة الجريمة
تظهر الإفادات أن جيمس قدّم للضحية جرعته المعتادة من مسكن الألم “أوكسيكودون” في مساء الثالث عشر من فبراير، ثم عاد لاحقاً ليسأل إن كان مفعول الدواء قد بدأ. تلك العودة غير المعتادة أثارت استغراب شريك فولر في السكن، الذي أكد للمحققين أن تصرف الممرض بدا في حينه غريباً، إذ لم يكن من عادته العودة بعد تسليم الدواء.
وفي صباح اليوم التالي، عُثر على فولر مصاباً بطلقة في الرأس داخل غرفته. ورغم أن شريكه أبدى اندهاشه من أنه لم يسمع صوت إطلاق النار نظراً لسلامة سمعه، فإن التحقيقات لم تُشر إلى قيامه بأي فعل مشبوه.
خيوط التحقيق
استعانت الشرطة بتقنيات المراقبة داخل المبنى، حيث أظهرت تسجيلات الكاميرات شخصاً يرتدي شعراً مستعاراً وقفازين وسترة مربعة النقوش يدخل من باب جانبي قليل الاستخدام قبيل وقوع الجريمة بنحو الساعة الخامسة فجراً، ثم يغادر المكان مسرعاً بعد اثنتي عشرة دقيقة. وقد وُجد أن الباب أُبقي مفتوحاً بواسطة ورقة مطوية، وأن بطارية مستشعر الإنذار تمت إزالتها، ما عزز فرضية أن الجريمة داخلية نفذها أحد العاملين المطلعين على مداخل المنشأة.
كما عثرت الشرطة خلال تفتيش منزل جيمس على عدة شعور مستعارة وأقنعة يُعتقد أنه استخدمها في التنكر، ما دعم الاشتباه في ضلوعه بالجريمة.
من دار الرعاية إلى مطاردة على الطريق
لم تمضِ أيام حتى تحوّل الاشتباه إلى مواجهة مباشرة. ففي الساعات الأولى من صباح الثلاثاء التالي، أوقف أحد أفراد شرطة ولاية ميريلاند مركبة فضية بلا لوحات مرورية. وعند اقترابه منها، أطلق السائق النار باتجاهه وفرّ من المكان. الشرطي لم يُصب بأذى ولم يرد بإطلاق النار، لكن الواقعة قادت إلى سلسلة من التحريات انتهت باعتقال جيمس في مدينة روكفيل ظهر اليوم نفسه.
أكّد تحليل المقذوفات لاحقاً تطابق الفارغ المعدني الذي وُجد في موقع إطلاق النار على الشرطي مع السلاح المستخدم في قتل فولر، وهو ما قاد إلى توجيه تهمة القتل رسمياً للعامل الشاب.
غياب الدافع يثير التساؤلات
على الرغم من تتابع الأدلة المادية، لا تزال الشرطة عاجزة عن تحديد دافع واضح للجريمة. وقال الكابتن شون غايغن من شرطة مقاطعة مونتغومري في مؤتمر صحفي إن المشتبه به أبدى خلال استجوابه استغرابه من الاتهامات، مؤكداً أن علاقته بالضحية كانت طيبة ولم يكن بينهما أي خلاف.
دعوة للتفكير في مأساة مزدوجة
أعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش حول أمن نزلاء دور رعاية المسنين وطبيعة الرقابة على العاملين فيها، خاصة أولئك الذين يتعاملون مباشرة مع المرضى ويملكون حق الدخول إلى أماكن إقامتهم الخاصة.
وبينما يواصل المحققون جمع الأدلة تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء، يبقى المجتمع المحلي في بوتوماك يعيش حالة من الحزن والذهول أمام مقتل رجل كرّس حياته للعمل الإنساني على يد من كان من المفترض أن يعتني به. إنها مأساة تجمع بين الخداع والعنف، وتذكّر بأن الثقة، رغم ضرورتها، تتطلب دائماً يقظة ورقابة في عالم لا تخلو زواياه من الغموض.
اقرأ المزيد
جريمة لا تسقط بالتقادم.. كيف وصلت ولاية فلوريدا لرقبة قاتل تاجر البقالة بعد 40 عاماً؟
قتل والده بسبب ‘نينتندو’.. أول ظهور لطفل الـ 11 عاماً أمام المحكمة في جريمة هزت أمريكا
جريمة غامضة في طريق مظلم.. مقتل عالم برصاصة في الرأس بعد “منعطف خاطئ”












