وطن-في ظل استمرار التصعيد الإنساني في قطاع غزة، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي من تداعيات خطيرة قد تطال آلاف الأسر الفلسطينية التي تعتمد على المساعدات الغذائية اليومية، وذلك عقب القيود الإسرائيلية المتزايدة المفروضة على أنشطة منظمة “وورلد سنترال كيتشن” (World Central Kitchen).
قيود متصاعدة ومخاوف من توقف الإمدادات
المكتب أوضح في بيان رسمي أن التضييق على عمل المنظمة يهدد بوقف خدماتها الحيوية، الأمر الذي وصفه بـ”الانعكاسات الإنسانية الخطيرة” على سكان القطاع الذي يعيش أزمة متفاقمة منذ سنوات.
مدير المكتب، إسماعيل إبراهيم الثوابتة، أشار إلى أن أحد أبرز مظاهر تلك القيود يتمثل في تقلص عدد الشاحنات المسموح لها بدخول المواد الغذائية من 25 شاحنة يوميًا إلى خمس فقط، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمطابخ المركزية التي توفر يوميًا وجبات لآلاف الفلسطينيين في مختلف أنحاء غزة.
الثوابتة كشف كذلك عن ضغوط مورست على المنظمة لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل، ما يضاعف التكلفة ويعقّد مسار الإمداد مقارنة بالآليات السابقة، مؤكدًا أن استمرار نهج التضييق هذا قد يدفع بالأوضاع الإنسانية إلى مرحلة أكثر خطورة. وأضاف أن مسؤولية تفادي الكارثة تقع على عاتق قوة الاحتلال التي تحدّ من دخول المساعدات الإنسانية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
منظمة الإغاثة: المساعدات مستمرة ولكن إلى متى؟
من جهتها، أكدت المنظمة الدولية استمرار عملياتها في القطاع في الوقت الراهن، لكنها حذّرت من أن عملها لن يستمر طويلًا ما لم يتم تأمين تدفق ثابت ومستدام للإمدادات الغذائية. وجاء في بيان صادر عنها أنها تعمل “بشكل بنّاء مع جميع الأطراف لإيجاد حلول لأزمة سلسلة التوريد”، داعية إلى ضمان وصول الإغاثة الإنسانية بانتظام وأمان من مصر إلى غزة.
المنظمة شددت على أنها ستواصل توفير وجبات الطعام طالما توافرت المواد اللازمة لذلك، مشيرة إلى أن جميع المنظمات العاملة في المجال الإنساني تحتاج إلى ممرات آمنة ومنظمة تتيح استمرار تدفق المساعدات دون عراقيل.
جهد إنساني واسع وتأثير لا غنى عنه
تعد وورلد سنترال كيتشن من أبرز الجهات الإغاثية العاملة في مجال الأمن الغذائي داخل القطاع، إذ تشكل مساعداتها أكثر من 60 في المئة من إجمالي ما تقدمه المنظمات غير الحكومية للفلسطينيين من مواد غذائية. وفي فبراير الماضي، وصلت إلى توزيع مليون وجبة ساخنة يوميًا، في رقم يعكس حجم الحاجة الشديدة والعجز الغذائي المتنامي.
ويأتي هذا النشاط في ظل ظروف صعبة يعيشها سكان غزة نتيجة الحصار المستمر وتراجع الإمدادات، في حين ما تزال مؤشرات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في تصاعد مستمر.
المنظمة نفسها واجهت في مناسبات عدة استهدافات مباشرة، بينها حادثة مأساوية في أبريل 2024 حين قُتل فريق إغاثي تابع لها في غارة إسرائيلية، ما اضطرها إلى تعليق عملها مؤقتًا آنذاك.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
يختتم المكتب الإعلامي تحذيراته بالتنبيه إلى أن غياب الدعم المنتظم للمؤسسات الإغاثية يعني فقدان آلاف الأسر لمصدر غذائها اليومي، وأن استمرار القيود على دخول المساعدات سيقود إلى تفاقم الأزمة المعيشية، خصوصًا في ظل عجز البنى التحتية المحلية عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
في مواجهة هذا الواقع القاسي، يعلّق الفلسطينيون آمالهم على استمرار المساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها عبر الممرات الآمنة، بوصفها شريان الحياة الوحيد في منطقة تُعدّ من أكثر بقاع العالم معاناة من الجوع والحصار.
اقرأ المزيد
إفطار تحت الخيام وصلاة فوق الأنقاض.. كيف يحيي أهالي غزة رمضان 2026؟












