وطن-في مطلع عام 2026، عادت قضية جيسلين ماكسويل، المدانة بالاتجار بالبشر، إلى واجهة النقاش العام مجددًا، ولكن هذه المرة داخل فضاءات الإنترنت. فبعد ظهورها في جلسة تحقيق عبر الفيديو أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نظريات تزعم أن السجينة لم تكن هي نفسها، بل “شخص بديل” تم وضعه مكانها داخل السجن.
بدأت القصة في التاسع من فبراير/شباط 2026، حين ظهرت ماكسويل من داخل «معسكر السجن الفدرالي برايان» في ولاية تكساس، حيث تقضي عقوبتها منذ نقلها إليه في أغسطس/آب 2025. وقد شاركت في جلسة استماع عبر الاتصال المرئي لمواجهة أسئلة تتعلق بقضية جيفري إبستين، إلا أنها – وفق التسجيل الكامل المنشور على قناة لجنة الرقابة الجمهورية في “يوتيوب” – تمسكت بحقها الدستوري بعدم الإجابة على الأسئلة بموجب التعديل الخامس، مكتفية بالتحفظ عن تقديم أي تفاصيل.
لكن ما كان حدثًا قضائيًا اعتياديًا تحوّل سريعًا إلى مادة للجدل الرقمي. مستخدمو منصات مثل “إكس” و”فيسبوك” و”ثريدز” تداولوا صورًا ومقاطع من الجلسة إلى جانب صور قديمة لماكسويل قبل إيداعها السجن، مفترضين وجود اختلافات ظاهرة في ملامح الوجه، تحديدًا في شكل الأنف والعينين والأذنين. وذهب بعضهم إلى حد الادعاء بأن تلك الفوارق لا يمكن تفسيرها إلا بوجود “بديلة” تؤدي دور ماكسويل أمام الكاميرا.
ومع تزايد تفاعل المستخدمين، عمد بعضهم إلى إجراء مقارنات فردية بين لقطات شاشة من الفيديو وصور احترافية منشورة عبر وكالات التصوير العالمية مثل “غيتي إيمجز”. إلا أن المقارنات أغفلت الفروقات التقنية الواضحة بين جودة الصور الاحترافية عالية الإضاءة واللقطات المأخوذة من بث عبر الإنترنت ذي دقة محدودة، فضلًا عن تأثير زوايا التصوير والعدسات والإضاءة والعوامل البصرية الأخرى، التي قد تغيّر ملامح الوجه بشكل كبير.
علّق المحامي الممثل لماكسويل، على تلك الادعاءات بوصفها “واحدة من أضخم نظريات المؤامرة”، مؤكدًا عبر مراسلة إلكترونية أنها لا تزال في سجن “برايان” وأن الشخص الذي ظهر في الفيديو هو موكلته بالفعل. وأضاف أن ظروف السجن الصعبة، بما في ذلك الحرمان من النوم الذي مرت به أثناء احتجازها السابق في نيويورك، قد تكون أثّرت على مظهرها العام، في إشارة إلى أن أي تغيّر محتمل في ملامحها يمكن تفسيره بالعوامل النفسية والجسدية المرتبطة بالحياة داخل السجن.
وعلى الرغم من الضجة الواسعة، لم يتسنَّ لأي جهة إعلامية مستقلة التحقق من صحة المزاعم المتعلقة بوجود “البديلة”، إذ لا تتوافر أدلة ملموسة أو تحليل علمي يمكن الركون إليه. ويرى مختصون أن أي استنتاج من هذا النوع يستوجب فحصًا تقنيًا معمقًا باستخدام أدوات علمية دقيقة، وهو ما لم يحصل حتى الآن.
جدير بالذكر أن ماكسويل كانت قد واجهت خلال الجلسة ضغطًا إعلاميًا متجددًا، خاصة بعدما صرّح محاميها لاحقًا بأنها ستكون “مستعدة للتحدث بصراحة كاملة في حال منحها الرئيس ترامب عفوًا”. ورغم أن السجن الفدرالي لم يقدّم تعليقًا رسميًا حول الشائعات، إلا أن المعلومات المتاحة تفيد بأنها لا تزال تقضي عقوبتها هناك.
وفي ظل انتشار هذه المزاعم، يحذر الخبراء من الانسياق وراء محتوى بصري غير موثّق أو مقارنات سطحية بين الصور، مؤكدين أن عوامل الإضاءة والتقنيات البصرية والضغوط الصحية والنفسية قد تغيّر مظهر الشخص بدرجة كبيرة دون أن تعني بالضرورة أنه شخص آخر.
في نهاية المطاف، تبرز هذه الواقعة كدليل جديد على مدى هشاشة المعلومات في البيئة الرقمية، وكيف يمكن لصورة واحدة أن تُطلق سيلًا من التأويلات البعيدة عن الحقائق. ويبقى التحقق العلمي والاعتماد على المصادر الموثوقة السبيل الأهم لمواجهة طوفان الشائعات الذي قد يبدّل وجه الحقيقة في عصر الصورة.
اقرأ المزيد
هل تُكشف الأسماء المحظورة؟ غيسلين ماكسويل تقاتل لمنع نشر وثائق ‘صادمة’ في قضية إبستين
من ابنة مدللة مهملة إلى “العقل المدبر” لجرائم إبستين: القصة الكاملة لغيسلين ماكسويل












