وطن-في الأسابيع الأخيرة، أثارت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعًا حول مزاعم تزعم تورط إريكا كيرك، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Turning Point USA، في قضايا تتعلق بالاتجار بالأطفال. واستندت هذه الشائعات إلى وثائق مرتبطة بجيفري إبستين، الجاني المدان في قضايا الاستغلال الجنسي، وإلى دعاوى قضائية مرفوعة أمام محاكم في الولايات المتحدة، غير أن التدقيق في المعطيات المتاحة أظهر غياب أي دليل موثوق يدعم هذه الادعاءات.
مزاعم متداولة بلا أساس قانوني
انطلقت تلك المزاعم في فبراير 2026 بعد نشر وزارة العدل الأميركية بتاريخ 30 يناير ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستين. وسرعان ما تم تداول مقاطع من منشورات تفيد بأن هذه الوثائق تكشف عن علاقة مزعومة بين كيرك وشبكات للاتجار بالبشر. كما ربط بعض المستخدمين اسمها بدعاوى أخرى تشير إلى انتهاكات مزعومة في دور أطفال في رومانيا تديرها جهات كنسية أميركية.
إلا أن مراجعة الدعاوى والوثائق الرسمية لم تُظهر أي ذكر لاسم كيرك كطرف في أي ملف قضائي، كما لم تُصدر أي جهة إنفاذ قانون أميركية اتهامًا بحقها أو إشارة لتورطها في أي نشاط غير قانوني.
المصادر المثيرة للجدل
ساهمت مواقع إلكترونية معروفة بنشر معلومات مضللة سابقًا، مثل موقع The People’s Voice (الذي كان يُعرف سابقًا باسم NewsPunch)، في تضخيم الادعاء عبر نشر مقالات تحمل عناوين مثيرة تزعم “كشف وثائق اتحادية عن روابط كيرك بشبكة عالمية للاتجار بالأطفال”. غير أن تلك المقالات لم تستند إلى وثائق محكمة أو أدلة مباشرة، واكتفت بصياغة استنتاجات قائمة على الترابط بين أحداث وأشخاص غير ذوي صلة قانونية مثبتة.
منشورات أخرى تداولت تقارير حول قس يُدعى غريغ لوري، راعي كنيسة Harvest Christian Fellowship، بدعوى أنه يواجه دعاوى مرتبطة بانتهاكات جنسية في رومانيا، في محاولة لربط اسم كيرك به لظهورها معه في فعالية كنسية مطلع عام 2026 بعنوان “Make Heaven Crowded Tour”.
خلفية القضايا الرومانية
تشير الوثائق القضائية في كاليفورنيا إلى دعاوى مدنية ضد القس السابق بول هافسغارد، الذي عمل مبشرًا تابعًا للكنيسة ذاتها، بتهم اعتداء واستغلال لقاصرين في دور أطفال تابعة للكنيسة في رومانيا بين عامي 1998 و2008. وتذكر الدعاوى أن قادة الكنيسة، ومن بينهم القس لوري، لم يتخذوا إجراءات كافية للتعامل مع الشكاوى. وقد نفت الكنيسة تلك المزاعم مؤكدة أن المسؤولية – في حال ثبوتها – تقع على الشخص المتهم نفسه. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما تزال القضايا منظورة أمام المحكمة الفدرالية، ولم تصدر أحكام تدين أيًّا من قيادة الكنيسة، كما لم تُذكر كيرك في أي دعوى متعلقة بها.
وثائق إبستين لا تتضمن إشارات إلى كيرك
أما بالنسبة للادعاء المتعلق بوجود اسم كيرك ضمن ملفات إبستين، فإن مراجعة سابقة أجريت في سبتمبر 2025 أكدت غياب أي دليل يربطها بقضايا إبستين، سواء بصفتها “مجندة” كما زُعم أو كشخص ذي صلة بشبكات اتجار. كما أن الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل لاحقًا لم تضف أي معلومة جديدة تُغيّر من هذا التقييم.
تجدر الإشارة إلى أن ورود أسماء أشخاص ضمن سجلات قضية إبستين – في حال حصل – لا يعني بالضرورة تورطهم، إذ تحتوي الملفات على قوائم اتصال وإفادات وشهادات تتضمن أسماء العديد من الشخصيات العامة دون أن يثبت ارتكابهم أي مخالفات.
شائعة “المنع من دخول رومانيا”
كما تضمنت منشورات أخرى ادعاء بأن كيرك مُنعت من دخول رومانيا بسبب اتهامات طالت مؤسستها الخيرية “Romanian Angels”. غير أن مراجعة السجلات القضائية في رومانيا وتقارير المتابعة الصحفية لم تظهر أي دليل على صدور قرار كهذا أو وجود شبهة تتعلق بأنشطة المؤسسة.
تكشف مراجعة المعلومات المتاحة أن المزاعم المتداولة ضد إريكا كيرك لا تقوم على أساس قانوني أو واقعي. فهي لم تُذكر في أي وثائق رسمية أو دعاوى متصلة بإبستين، ولم تُوجَّه إليها أو إلى مؤسستها أي اتهامات جنائية من جهات قضائية في الولايات المتحدة أو خارجها. وتُظهر هذه القضية كيف يمكن أن تؤدي الشائعات الرقمية الناتجة عن ربط الوقائع بغير بينة إلى تشويه السمعة والإضرار بالأفراد.
إن تداول المعلومات الحساسة دون تحقق من مصادر موثوقة لا يسيء فقط إلى من تُوجَّه إليه الاتهامات، بل يقوّض الثقة العامة في النقاش المجتمعي والإعلامي. لذلك تبقى مسؤولية الأفراد والمواقع الإخبارية مضاعفة في عصر السرعة الرقمية: أن يتحققوا قبل أن ينشروا.
اقرأ أيضاً
ذكر أدق التفاصيل الطبية.. كيف تنبأ مجهول بموت إبستين بينما كان الحراس نياماً؟
بيل غيتس يكسر صمته: أقر بخياناتي الزوجية.. لكنني لست شريكاً في جرائم إبستين!












