وطن-خلال الأيام الماضية عاد إلى الواجهة ملف جديد من الوثائق التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية والمتعلقة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، لتثير موجة من التساؤلات عقب ظهور صورة تجمع إبستين بوزير التجارة الأمريكي هوارد لتنيك في جزيرة إبستين الخاصة بجزر الكاريبي.
جدل حول صورة سُحبت ثم أُعيد نشرها
الصورة التي أُفرج عنها الشهر الماضي ضمن ملفات تحقيقات إبستين، أظهرت لتنيك واقفًا إلى جانب إبستين وثلاثة رجال آخرين على منحدر مطل على البحر. وقد أكدت وسائل إعلام أمريكية صحة الصورة، إلا أن نشرها أثار ضجة بعد أن اختفت مؤقتًا من موقع وزارة العدل قبل أن تُعاد مساء الخميس إلى الأرشيف الإلكتروني نفسه.
موقع “واي باك ماشين” التابع لأرشيف الإنترنت — وهو منصة غير ربحية تحفظ المواد الرقمية — كان قد حفظ نسخة من الصورة بتاريخ 31 يناير، كما نُسخت ضمن مشروع إلكتروني مخصص لأرشفة كل ما يتعلق بملف إبستين. ورغم أن رابط الصورة في موقع الوزارة تحول لفترة وجيزة إلى صفحة “غير موجود”، فإنها أعيدت لاحقًا تحت رقم الملف EFTA01230639.
تفاصيل الرسائل والزيارات
وتكشف رسائل البريد الإلكتروني الواردة ضمن الدفعة الأخيرة من الوثائق أن لتنيك وزوجته وأطفاله الأربعة خططوا عام 2012 لزيارة جزيرة “ليتل سانت جيمس”، المقرّ الخاص بإبستين. وتشير إحدى الرسائل إلى دعوة وجهها إبستين نفسه للغداء في 24 ديسمبر من العام نفسه، أعقبها تواصل من مساعده يشير إلى أن اللقاء تم بالفعل.
أمام لجنة في الكونغرس هذا الشهر، أكد لتنيك تلك الزيارة موضحًا أنه تناول الغداء مع عائلته لمدة ساعة فقط، وقال في شهادته: “نعم، زرنا الجزيرة أثناء عطلة عائلية. كنا جميعًا معًا، ولم يحدث أي أمر مريب”. وأضاف أنه لا يتذكر دوافع تلك الزيارة تحديدًا لكنه شدّد على أنه لم يكن هناك شيء يخفيه.
علاقات مهنية ممتدة بعد انقطاع معلن
وعلى الرغم من أن لتنيك سبق أن ذكر أنه أنهى علاقته بإبستين عام 2005، فإن وثائق وزارة العدل أظهرت أن تعاونهما المهني استمر حتى عام 2014 عبر شركة إعلانات تُدعى “أدفين”، توقفت لاحقًا عن العمل. كما تضمنت الملفات مراسلات بين الرجلين امتدت حتى عام 2018، إذ كتب إبستين إلى لتنيك ليسأله عن احتمالات نجاح الشركة: “ما رأيك بآفاق أدفين؟”.
وخلال العام ذاته، تواصل لتنيك مع إبستين للاعتراض على خطط توسيع متحف “فريك كولكشن” القريب من منزليهما في نيويورك، محذرًا من أن التوسعة “قد تحجب عنك ضوء الشمس والإطلالة”، وطلب منه تقديم اعتراض رسمي قائلاً: “أرسل محاميًا ولا تتجاهل الأمر”.
لا اتهامات رسمية ولكن أسئلة معلّقة
حتى اللحظة، لم تُوجه إلى هوارد لتنيك أي تهم تتعلق بإبستين أو بنشاطاته الإجرامية السابقة، إلا أن صورته والعلاقات المهنية السابقة أطلقت موجة انتقادات وتساؤلات في الأوساط الإعلامية والسياسية حول طبيعة اتصالاته بالرجل الذي أُدين بتهم الاتجار بالبشر لأغراض جنسية. وفي جلسة الاستماع نفسها، قال لتنيك إنه “ليس لديه ما يخفيه على الإطلاق”.
نهاية مفتوحة على المراقبة العامة
أنهى رحيل جيفري إبستين عام 2019 داخل أحد سجون نيويورك، والذي صنف موته رسميًا على أنه انتحار، مسيرة رجل كان محور إحدى أكثر القضايا المثيرة للجدل في العقد الأخير. لكن الوثائق والصور التي تستمر بالظهور تبقي قصته مفتوحة أمام الرأي العام، وتكشف حجم التشابكات التي طالت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة. وفي ظل تجدد الجدل، يبرز مجددًا سؤال الشفافية والمساءلة في الملفات المرتبطة بإبستين، لتذكّر الجمهور بأن إزالة صورة من موقع رسمي لم تعد كفيلة بإغلاق صفحة من التاريخ الرقمي.
اقرأ المزيد
من صور إبستين المسربة إلى الأطباق الطائرة.. اعترافات هيلاري كلينتون الصادمة تحت القسم!
غيسلين ماكسويل ليست في السجن! كواليس أخطر نظرية مؤامرة في قضية إبستين












