وطن-في خطوة تصفها بأنها محاولة لاستعادة حقها وحماية صوتها، لجأت الناشطة الفلسطينية الأميركية نردين كسواني إلى القضاء الفدرالي في نيويورك، بعد أشهر من ما تقول إنه سلسلة تهديدات وتحرشات ذات دوافع عنصرية استهدفتها بشكل مباشر بسبب نشاطها المؤيد لفلسطين.
كسواني، وهي مؤسسة الحركة السياسية “في مدى حياتنا” (Within Our Lifetime) المعروفة بدعمها العلني للقضية الفلسطينية، رفعت دعوى مدنية ضد منظمة “بيطار الأمريكية” (Betar USA) اليمينية المتطرفة، متهمة إياها بشن حملة ترويع ممنهجة وصلت إلى حدود العنف الجسدي والترهيب في الأماكن العامة.
حملة تهديد وتحريض
ووفقاً لفريقها القانوني، فإن أعضاء من هذه المنظمة استخدموا حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض عليها علناً، إذ عرضوا مكافآت مالية لمن يسلمها جهاز “بيبر”، في إشارة – وصفها محامو كسواني بالخطيرة – إلى استخدام إسرائيل أجهزة مشابهة في عام 2024 لتصفية عناصر من “حزب الله” في لبنان عبر تفجيرها عن بعد.
كما أشار المحاميان كريستوفر غودشال-بينيت وإيريك لي إلى أن ناشطين مرتبطين بـ”بيطار” هاجموا كسواني عدة مرات في الشوارع وأثناء التظاهرات، وأحاطوا بها وهم يوجهون إليها تهديدات صريحة.
يقول فريقها القانوني إن المنظمة اليمينية تجاوزت “حدود حرية التعبير القانونية”، وحولت خطابها إلى ممارسات “ترهيبية ذات دوافع عنصرية”. كما يُتهم أعضاء منها بمحاولة الضغط على إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإسقاط الجنسية الأميركية عن كسواني وترحيلها، وهو ما يندرج في سياق مضايقات طالت طلاباً دوليين ونشطاء مؤيدين لفلسطين في نيويورك.
خلفية قانونية ودلالات حقوقية
تعتمد الدعوى على “قانون تنفيذ الكلان” الصادر عام 1871، وهو تشريع وُضع في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية الأميركية لحماية المواطنين من الإرهاب العنصري الذي مارسته جماعات منظمة ضد المحررين والسود وحلفائهم السياسيين.
وقال المحامي إيريك لي إن اللجوء إلى هذا القانون التاريخي يهدف إلى التصدي لمحاولات “بيطار” فرض مناخ من الخوف، مؤكداً أن فريق الدفاع يسعى إلى “إنهاء حملة الترهيب ضد النشطاء الفلسطينيين واستعادة حقوقهم الديمقراطية الأساسية”.
من اللاجئة إلى المواطنة… رحلة كفاح
ولدت كسواني في الشتات كلاجئة فلسطينية وانتقلت إلى الولايات المتحدة وهي طفلة قبل أن تحصل على الجنسية الأميركية. وتقول إن لجوءها إلى القضاء ليس مجرد خطوة رمزية، بل “تحرك جاد لضمان المحاسبة ومنع تكرار الاعتداءات الموجهة ضد أصواتنا”. وتؤكد أنها وفريقها القانوني يملكون ما يكفي من الأدلة لتقديم “قضية قوية”.
منظمة مثيرة للجدل
تصف “بيطار الأمريكية” نفسها على موقعها الرسمي بأنها “صاخبة، فخورة، هجومية، وصهيونية بلا اعتذار”، وتتبنى خطاباً حاداً ضد النشطاء المؤيدين لفلسطين، بمن فيهم يهود أميركيون يعارضون سياسات إسرائيل. وقد ارتبط اسمها بأعمال تخريبية ودعوات لتنفيذ أعمال “انتقامية” ضد المتظاهرين المناهضين للاحتلال، إضافة إلى تحريض علني على تدمير غزة.
تُعد “بيطار” جزءاً من حركة أوسع تأسست قبل أكثر من قرن في أوروبا الشرقية على يد المنظّر الصهيوني اليميني زئيف جابوتنسكي عام 1923، مستلهمة اسمها من يوسف ترومبلدور، أحد المستوطنين اليهود الذين قُتلوا في اشتباك مع فلسطينيين عام 1920 في شمال فلسطين.
أما في الولايات المتحدة، فقد أُعلن عن تأسيس فرعها الأمريكي عام 1929، وحصل على صفة منظمة غير ربحية معفاة من الضرائب في يوليو 2024. ووفق موقعها الإلكتروني، فإن لها فروعاً في نيو أورلينز ودالاس وواشنطن العاصمة، رغم أن عدد أعضائها لم يُعلن رسمياً.
مراجعة قانونية وتداعيات رقابية
وفي تطور لافت، كانت السلطات القضائية في ولاية نيويورك قد فتحت تحقيقاً الشهر الماضي أسفر عن إلزام الفرع المحلي للمنظمة بتقليص أنشطته، بعد أن خلصت النتائج إلى ارتكابه ممارسات استهدفت أفراداً على أساس ديني وعرقي، من بينهم مسلمون وعرب وفلسطينيون ويهود نيويوركيون.
رسالة إنسانية في وجه الخوف
بالنسبة لكسواني، لا تقتصر القضية على استعادة حق شخصي، بل تمثل صرخة في وجه ثقافة الخوف التي تحاول بعض الجماعات فرضها على الناشطين. تقول إن “محاولات إسكات الأصوات المؤيدة للحرية والعدالة لن تنجح”، مؤكدة أن السعي إلى العدالة “هو امتداد طبيعي لنضال الشعب الفلسطيني أينما كان”.
وتختتم قائلة إن ما تتعرض له اليوم ليس حدثاً فردياً، بل انعكاسٌ لمعركة أوسع يخوضها أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة لتأمين حقهم في التعبير دون خوف أو تمييز.
اقرأ المزيد
مروة عرفة: ناشطة حقوقية تعاني من الاحتجاز بلا محاكمة في مصر
ناشطة يهودية أمريكية تدعو لإلغاء التطبيع مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها












