وطن-شهدت واشنطن هذا الأسبوع واحدة من أكثر جلسات الكونغرس الأمريكي إثارة للجدل، بعد مثول وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أمام لجنة برلمانية تحقق في مزاعم ربطها بشبكة جيفري إبستين، رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم استغلال قاصرين. الجلسة، التي عُقدت خلف أبواب مغلقة واستمرت ساعات طويلة، كشفت عن مواجهة سياسية حادة بين كلينتون وأعضاء اللجنة من الحزب الجمهوري، الذين تتهمهم بالسعي لتحويل الأنظار عن علاقات الرئيس السابق دونالد ترامب بإبستين.
اتهامات بالتسييس وبتحويل الأنظار
أكّدت كلينتون، في مستهل مداخلتها، أن اللجنة لا تسعى إلى إنصاف ضحايا إبستين بقدر ما تستخدم القضية لأغراض سياسية. وقالت بعد انتهاء الجلسة: «كررت عشرات المرات أنني لم أعرف جيفري إبستين قط، ولم أزر جزره أو منازله أو مكاتبه». وأضافت بنبرة استنكار: «إذا كان هدف الأغلبية فعلاً هو الحقيقة، لما أضاعوا وقتهم في ما يشبه حملات الصيد في المجهول. من الذي يتم التستر عليه؟ ولمصلحة من هذا الإخفاء؟».
جلسة تساؤلات متكررة وانحرافات غريبة
كانت الجلسة، بحسب كلينتون، سلسلة من الأسئلة المكررة التي لم تضف جديدًا إلى التحقيق. بل إن مسارها انحرف أحيانًا نحو موضوعات لا علاقة لها بالقضية، إذ أوضحت أن الأعضاء بدأوا يطرحون أسئلة عن «الأجسام الطائرة المجهولة» ونظريات مؤامرة قديمة تُعرف بـ«بيتزاغيت»، ادعت زورًا تورط سياسيين ديمقراطيين في شبكة اتجار بالأطفال.
خرق للقواعد وصورة مسربة
وشهدت الجلسة توترًا إضافيًا عندما قامت النائبة الجمهورية لورين بوبرت بتسريب صورة من داخل القاعة، نُشرت لاحقًا على منصة «إكس» عبر أحد المؤثرين المحافظين، ووصفت كلينتون في المنشور بأنها «غير مسرورة».
الواقعة دفعت فريق الدفاع القانوني عن كلينتون إلى المطالبة بتعليق الجلسة مؤقتًا، نظرًا لأن القواعد تحظر التصوير داخل الاجتماعات السرية. وقالت كلينتون بعد الحادث: «كنا قد اتفقنا جميعًا على أن الجلسة ستكون مغلقة بناءً على طلبهم، لكن أحد الأعضاء خرق الاتفاق، وهو أمر مقلق وقد يعني أنهم مستعدون لانتهاك اتفاقات أخرى». وأشارت أيضًا إلى أنها كانت تفضّل من البداية عقد جلسة علنية أمام الرأي العام.
الدعوة إلى مساءلة علنية لمن ارتبطوا بإبستين
وفي ظل الجدل المتصاعد، دعا العضو الديمقراطي روبرت غارسيا إلى استدعاء الرئيس السابق دونالد ترامب ووزير تجارته السابق هوارد لتنك للإدلاء بشهادتيهما بشأن علاقتهما بإبستين. لتنك كان قد أقرّ بزيارات متأخرة لجزيرة إبستين الخاصة رغم تأكيده سابقًا أنه قطع صلته به.
نفى ترامب، الذي كانت تجمعه صداقة قديمة بإبستين قبل أن يعلن قطعها بزعم أن الأخير «سرق موظفين» من ناديه «مار ألاغو»، باستمرار أي علاقة بأفعال غير قانونية. ومع ذلك، قالت كلينتون إن اللجنة إن كانت «جادة في كشف حقيقة الجرائم التي ارتكبها إبستين في مجال الاتجار بالبشر، فعليها أن تستجوب الرئيس مباشرة تحت القسم بشأن عشرات وربما مئات المرات التي ورد فيها اسمه في ملفات القضية». لكن رئيس اللجنة، الجمهوري جيمس كومر، قلل من إمكانية استدعاء ترامب، مشيرًا إلى أنه «أجاب عن مئات الأسئلة» حول ملف إبستين، رغم أنه لم يستبعد استدعاء لتنك.
بيل كلينتون في دائرة التساؤلات
ومن المقرر أن يخضع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون هو الآخر لجلسة استماع مغلقة أمام اللجنة، وسط تساؤلات عن طبيعة علاقته السابقة بإبستين في أواخر التسعينيات وبداية الألفية. وعندما سُئلت هيلاري كلينتون عما إذا كانت واثقة تمامًا من أن زوجها لم يكن على علم بجرائم إبستين خلال تلك الفترة، أجابت بثقة: «نعم، متأكدة تمامًا. فالعلاقة انقطعت قبل سنوات عدة من ظهور المعلومات المتعلقة بأنشطته الإجرامية».
شفافية مرتقبة ونهاية مفتوحة
المؤشرات تفيد بأن محاضر وتسجيلات الجلسات المغلقة لكل من هيلاري وبيل كلينتون ستُنشر لاحقًا أمام الرأي العام، في خطوة يُتوقع أن تثير نقاشًا واسعًا حول حدود التحقيق السياسي داخل الكونغرس، ومدى تفاعل العدالة الأمريكية مع إرث قضية إبستين الذي لا يزال يلقي بظلاله على الحياة السياسية الأمريكية.
ورغم حساسية هذا الملف وتعدد أطرافه، تبرز رسائل الجلسات بوصفها دعوة إلى تحصين العدالة من التسييس، وضمان أن يكون إنصاف الضحايا وتحقيق الشفافية هو الهدف الأول، لا تصفية الحسابات بين الخصوم.
اقرأ المزيد
“زلزال في واشنطن.. بيل وهيلاري كلينتون رسمياً أمام القضاء لكشف أسرار علاقتهما بإبستين!
وزارة العدل تسترّت على شهادة الضحية.. حجب اتهامات ‘الاعتداء على قاصر’ ضد ترامب في ملفات إبستين












