وطن – في العلن، كانت الدعوات إلى الدبلوماسية تتصدر المشهد، لكن خلف الأبواب المغلقة كانت تطبخ الحرب. تقرير خطير نشرته صحيفة واشنطن بوست يكشف ما لم يُقل على المنابر: الهجوم الأمريكي على إيران لم يكن قرارًا مفاجئًا، بل نتيجة ضغط إقليمي مكثف. اللافت أن هذا الضغط لم يأتِ من إسرائيل فقط، بل من الرياض أيضًا.
وفق التقرير، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عدة اتصالات خاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع الماضية، دافعًا نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران. وفي الوقت الذي كانت فيه السعودية تعلن دعمها للحل الدبلوماسي، كان شقيقه وزير الدفاع خالد بن سلمان يعقد اجتماعات مغلقة في واشنطن، محذرًا من “ثمن التردد”.
الرسالة كانت واضحة خلف الكواليس: إذا لم تُضرب إيران الآن، فستخرج من الأزمة أقوى وأكثر خطرًا. وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فالتقييمات الاستخباراتية الأمريكية نفسها لم تر تهديدًا وشيكًا من إيران ضد الأراضي الأمريكية خلال العقد القادم، ومع ذلك تم اتخاذ القرار.
النتيجة كانت تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في السياسة الأمريكية: من الاحتواء إلى محاولة إسقاط نظام يحكم دولة تضم أكثر من 90 مليون نسمة. وبينما واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغطه العلني منذ سنوات، كان الضغط السعودي يتم بهدوء وبأدوات أكثر حساسية. وبين رفض معلن للحرب ودفع خفي نحوها، لم تكن الضربة مجرد قرار أمريكي، بل نتاج توازنات وضغوط وحسابات إقليمية عميقة… حرب بدأت بالقنابل، لكن قرارها وُلد في غرف الهاتف المغلقة.
اقرأ المزيد












