وطن – في الشرق الأوسط، حين تبدأ الصواريخ بالسقوط، أول من يهرب ليس الجنود… بل المال. خلال سنوات، تحوّلت دبي وأبوظبي إلى جنّة للأثرياء: ضرائب شبه معدومة، رفاهية بلا حدود، وأهم من ذلك وهم الأمان. لكن في لحظة واحدة، تحت هدير المسيّرات والصواريخ الإيرانية، انهار هذا الوهم.
المدن التي كانت تُسوّق كـ“ملاذ آمن” أصبحت فجأة مناطق عبور. لا مطارات تعمل، لا موانئ مفتوحة، ولا طرق واضحة للهروب… إلا طريق واحد: إلى الرياض. نعم، العاصمة السعودية تحوّلت فجأة إلى بوابة النجاة، وقوافل من سيارات الدفع الرباعي تشقّ الصحراء في رحلات برية تمتد عشر ساعات.
ثم طائرات خاصة بأسعار خيالية تصل إلى 350 ألف دولار للرحلة الواحدة نحو أوروبا. هكذا يُقاس الخوف في زمن الحرب: ليس بعدد الصواريخ، بل بعدد الطائرات الخاصة المحجوزة. حتى خط الهروب البديل عبر عُمان أُغلق بعد استهداف الموانئ وناقلات النفط.
المفارقة؟ المدينة التي كانت حتى الأمس تُقدَّم كوجهة أعمال أصبحت اليوم ملاذ طوارئ. أما دبي، فالمدينة التي لا تنام بدأت تستيقظ على مشهد لم تعرفه من قبل: ناطحات سحاب مضاءة لكن شققها فارغة، مطارات مزدحمة لكن بالهاربين لا بالسيّاح. دبي لم تُدمَّر، لكنها بدأت تتحول إلى مدينة أشباح. وفي الحروب الحديثة، حين يبدأ الأثرياء بالرحيل، فهذا يعني أن الخطر لم يعد نظريًا… بل صار حقيقيًا.
اقرأ المزيد












