وطن – الحرب على طهران لم تكن ضربة سريعة، بل ذروة حرب استخباراتية صامتة استمرت سنوات داخل أكثر دوائرها تحصينًا. بحسب «فايننشال تايمز»، فإن الضربات كانت نتيجة عملية مركبة جمعت بين الاستخبارات البشرية، والتجسس التقني، والهجمات السيبرانية. الاختراق مكّن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية من بناء ما وُصف بـ«الصورة الكاملة» لحياة القيادة الإيرانية ونمط تحركاتها اليومية.
أجهزة التجسس ركزت على تتبع تحركات المسؤولين المقربين من دوائر القرار، وخاصة الحراس الشخصيين والسائقين والمسؤولين الأمنيين، ما مكّنها من رسم خريطة دقيقة لنقاط الضعف داخل منظومة الحماية. وتمكنت استخبارات الموساد من اختراق شبكة كاميرات المرور في طهران وتحويل بثها المشفر إلى خوادم داخل إسرائيل، وفقًا للتقرير، فيما لعبت الوحدة 8200 الإسرائيلية دورًا محوريًا في تحليل البيانات التي جرى جمعها.
الوحدة 8200 استخدمت خوارزميات متقدمة لتحليل بيانات حراس الأمن والمرافقين، بما في ذلك أماكن إقامتهم، وجداول عملهم، ومسارات تحركهم اليومية، وهو ما مكّن من تحديد اللحظة الدقيقة لوجود علي خامنئي في مكتبه. وأشار التقرير إلى أن العملية لم تكن لتنجح دون عنصر بشري داخل إيران، إذ ساهمت المصادر البشرية في تأكيد وجود خامنئي في مكتبه يوم الهجوم.
من أخطر خطوات ما قبل الهجوم كان «العزل الرقمي» لموقع الاستهداف، حيث تعطلت شبكات الاتصال الخلوية المحيطة بالمجمع الحكومي، ما شلّ اتصالات فريق الحماية، وبدت هواتفهم مشغولة باستمرار، ومنع أي تحذير أو استجابة قبل التنفيذ. في المرحلة الأخيرة استُخدمت صواريخ دقيقة بعيدة المدى وضربت الهدف من خارج الدفاعات الإيرانية. التكنولوجيا والاستخبارات أصبحت أدوات حاسمة، والاغتيالات تصل الآن إلى كبار القادة؛ وهذا ليس مجرد هجوم، بل مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط.
قد يعجبك












