وطن-في خضم تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد السياسي في الخليج، تبرز تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، وحول الكُلفة المحتملة لأي صراع جديد مع إيران. في حديث إعلامي من الرياض بتاريخ 3 مارس 2026، عبّر عدوان الأحمدي، رئيس تحرير صحيفة إندبندنت عربية، عن قلقه من أن يترك الانسحاب الأمريكي المفاجئ دول الخليج في مواجهة مفتوحة مع طهران.
تحذير من “استدراج سياسي”
أشار الأحمدي، وهو صحافي ومحلّل سياسي سعودي، إلى أن بعض الدلائل الميدانية والإعلامية تُظهر أن ليست كل الهجمات التي تطال منشآت في الخليج مصدرها إيران بالضرورة، ملمحًا إلى احتمال وجود “عمليات مموهة” تهدف إلى جرّ الدول الخليجية إلى مواجهة مباشرة. وقال إن بعض التحليلات ترى في الحرب الجارية “فخًا أمريكيًا–إسرائيليًا” يستهدف استنزاف دول الخليج تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني، ثم التخلي عنها عند بلوغ الأهداف السياسية والعسكرية للغرب.
تآكل الثقة بين واشنطن والخليج
وفي سياق تصريحه، لفت الأحمدي إلى اتساع فجوة الثقة بين واشنطن وشركائها في مجلس التعاون الخليجي، معتبرًا أن هذا التآكل يتزايد يومًا بعد آخر، خاصة حين لا توضح الولايات المتحدة أهدافها الحقيقية من الصراع أو المدى الزمني المتوقع له. وأكّد أن السيناريو الأخطر يتمثل في أن “تعلن واشنطن، بعد أسبوع أو عشرة أيام أو حتى أسبوعين، أنها حققت أهدافها وتنسحب تاركةً الدول الخليجية أمام مواجهة مفتوحة مع إيران”، على حد تعبيره.
غموض في الأجندة الأمريكية
أوضح الأحمدي أن المدة الزمنية التي حددها البيت الأبيض في البداية – والتي تراوحت بين أربعة وخمسة أيام – تحوّلت لاحقًا إلى تقديرات تمتد بين أربعة وخمسة أسابيع، قبل أن يصرّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسث خلال مؤتمر صحافي بأن العملية العسكرية قد تكون “مفتوحة المدة”. ووصف الأحمدي هذا النمط من العمليات بأنه “الأغرب في التاريخ الحديث”، نظرًا لغياب رؤية استراتيجية متماسكة تُحدد أهدافها ومخاطرها على حلفاء الولايات المتحدة قبل معارضيها.
الحرس الثوري في صلب المعادلة
وفي تحليله لطبيعة التهديد الإيراني، شدد الأحمدي على أن أي حملة عسكرية ضد طهران لن تغيّر موازين القوة في المنطقة ما لم تشمل تفكيك “الحرس الثوري الإيراني”، القوة العسكرية النخبوية المكلّفة بحماية النظام السياسي في إيران، والمنفصلة عن الجيش النظامي. وقال إن “اغتيال المرشد الأعلى أو تدمير المنشآت النووية والبالستية لن يكون ذا جدوى إن لم يُقضَ على بنية الحرس الثوري نفسها، لأنها ستُعيد بناء قدراتها وستعود أقوى من ذي قبل”.
إيران الضعيفة… والمتهوّرة
وفي المقابل، وصف الأحمدي الهجمات التي نُسبت إلى إيران ضد دول تستضيف قواعد أمريكية بأنها “سلوك انتحاري”، مشيرًا إلى أن طهران الآن أضعف كثيرًا مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. واستشهد في ذلك بالاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2022 تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية”، وبالأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدتها البلاد العام الماضي، والتي فاقمها انهيار مصرفي واسع النطاق وعقوبات أمريكية مشددة.
دعوة إلى وضوح وتنسيق
واختتم الأحمدي حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تقدّم واشنطن لشركائها في الخليج توضيحًا صريحًا بشأن أهدافها من الحرب ضد إيران ومدتها المتوقعة، محذرًا من أن الغموض والتردد في القرارات العسكرية قد يضعان المنطقة بأكملها أمام مرحلة من الفوضى والتهديدات غير المحسوبة.
بهذا الخطاب التحذيري، عبّر الأحمدي عن هواجس قطاع واسع من المراقبين العرب الذين يرون أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بشنّ الحروب أو باختبار الولاءات، بل عبر شراكات متوازنة ورؤية استراتيجية تُجنّب المنطقة صدمات جديدة تهدد أمنها ومستقبل أجيالها.
اقرأ المزيد
“سياسة الأرض المحروقة”.. لماذا قرر هيغسيث استخدام القنابل العملاقة في قصف إيران الآن؟
زلزال في أسواق الطاقة: إغلاق أكبر مصفاة سعودية ومصنع غاز قطري يشعل أزمة الإمدادات في أوروبا
الرياض خلف الستار: هل دفعت السعودية واشنطن نحو الحرب على إيران؟












