وطن-شهد إقليم ناخيتشيفان الأذربيجاني، الواقع على الحدود مع إيران، تطورًا وصفته وسائل إعلام محلية بأنه أول امتداد مباشر للصراع القائم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى شمال الجمهورية الإسلامية. فقد أعلنت وزارة الخارجية في باكو أن طائرات مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية استهدفت مبنى الركاب في مطار الإقليم، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في المنطقة، وفق مقاطع مصورة تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي.
توتر يتجاوز الحدود
في الوقت الذي بدأت فيه أذربيجان إعداد ما سمّته «إجراءات ردٍّ مناسبة»، أفادت وسائل إعلام محلية بسقوط طائرات مسيّرة أخرى في مواقع مختلفة داخل الإقليم. وقد سارع نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى نفي استهداف بلاده لأي من الدول المجاورة، داعيًا إلى تحقيق شامل في الحادث.
وأكد آبادي في تصريحات للإعلام الأذربيجاني أن بلاده لا تهاجم سوى الأراضي التي تستضيف قواعد عسكرية لأطراف تعتبرها «معادية لإيران»، مشيرًا ضمناً إلى وجود قواعد إسرائيلية أو أمريكية في بعض دول المنطقة.
اتهامات متبادلة
في المقابل، وجّهت هيئة الأركان الإيرانية إصبع الاتهام إلى إسرائيل، معتبرة أنها المسؤولة عن تنفيذ الهجوم بهدف إلصاق التهمة بإيران وإثارة التوتر على حدودها الشمالية. يأتي ذلك في ظل اشتعال جبهة إقليمية أوسع، إذ تشهد المنطقة منذ مطلع الأسبوع غارات متبادلة بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
نزوح وتوتر اجتماعي وسياسي
منذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران يوم السبت الماضي، عبر مئات الأشخاص الحدود الإيرانية باتجاه أذربيجان عبر معبر «آستارا». وتشير معلومات ميدانية إلى أن القلق يتزايد لدى السكان في المناطق الحدودية، خصوصًا مع وجود روابط قومية وثقافية متداخلة بين الطرفين، فإيران تضم عددًا من المواطنين من أصول أذربيجانية يفوق عدد سكان أذربيجان نفسها، كما أن محافظة «أذربيجان الغربية» الإيرانية تلاصق الأراضي الأذربيجانية مباشرة.
علاقات حساسة بين باكو وطهران
تحافظ أذربيجان على علاقات وطيدة مع إسرائيل، التي زودتها خلال حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020 بطائرات مسيّرة ومعدات عسكرية متطورة. هذا التقارب أثار حذر طهران، لا سيما في ظل دعوات أطلقها بعض القوميين الأذريين إلى «توحيد» محافظة أذربيجان الغربية الإيرانية مع بلادهم، وهي دعوات تنأى عنها الحكومة الأذربيجانية رسميًا مع تأكيدها رغبتها في استمرار العلاقات الودية مع إيران.
تبادل للضربات واتهامات متقاطعة
في موازاة الاتهامات المتبادلة، كشفت مصادر في الخارجية الإيرانية أن عدداً من الضربات بطائرات مسيّرة التي طالت مواقع في السعودية لم تنفَّذ من قبل طهران، بل تقف وراءها إسرائيل — بحسب وصف المصدر. وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن بعض تلك الهجمات كانت موجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية ومصفاة رأس تنورة وسفارة الولايات المتحدة في الرياض، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول توسيع نطاق الاشتباك لتوريط إيران في مواجهات إقليمية متعددة.
قرع طبول تصعيد جديد
تؤكد التطورات في ناخيتشيفان أن رقعة النزاع بين إيران وخصومها لم تعد محصورة داخل أراضيهم أو في الساحات التقليدية، بل بدأت تلامس مناطق حساسة تربط بين دول ذات علاقات معقدة ومصالح متشابكة. ومع استمرار عمليات القصف المتبادل التي طالت أيضًا قواعد أمريكية في الإمارات والسعودية وعُمان وقطر، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، قد يكون المدنيون على جانبي الحدود أول من يدفع ثمنها.
تسلّط هذه الأحداث الضوء على هشاشة الاستقرار في المناطق الحدودية حين تتقاطع فيها المصالح الدولية مع الحسابات القومية. فبينما تتبادل الدول الاتهامات، تظل مسؤولية حماية المدنيين ومنع توسع رقعة الحرب أولوية ملحّة، تتطلب ضبط النفس والاحتكام إلى القنوات الدبلوماسية قبل أن يجرّ تصاعد الموقف المنطقة إلى دوامة عنف أوسع يصعب احتواؤها.
قد يعجبك
تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل يضع الإمارات أمام تحديات أمنية واقتصادية خطيرة
سيناريو “الغزو البري”: هل يشارك أكراد إيران في هجوم مدعوم أمريكياً ضد طهران؟












