وطن-في الأشهر الأولى من عام 2026، انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي تسجيل صوتي قيل إنه يوثق مكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ومساعديه، بدا فيها —بحسب المقطع المتداول— غاضبًا وهو يأمر بعدم الإفراج عن ملفات تتعلق بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، حتى لو تطلب الأمر “بدء حرب لصرف الأنظار عن القضية”. جاء تداول التسجيل عقب الضربات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير من ذلك العام، ما زاد من اهتمام المستخدمين بالمقطع وحديثهم عن “تسريبات خطيرة” مرتبطة بالبيت الأبيض.
غير أن التحقيقات الرقمية التي أجراها مختصون في التحقق من صحة الأخبار أظهرت لاحقًا أن المقطع الصوتي مزيف بالكامل، وأنه أُنتج باستخدام أداة ذكاء اصطناعي تُعرف باسم Sora 2، تتيح إنشاء مقاطع فيديو وصوت رقمية بدقة عالية تحاكي الواقع.
كيف بدأت الرواية؟
بدأ انتشار التسجيل عبر مقطع منشور على “فيسبوك” تضمن شعارين مائيين؛ أحدهما يعود لحساب على “تيك توك” يحمل اسم @fresh_florida_air، والآخر لمستخدم آخر لـ Sora 2 يُدعى @bradbradt31. وبحسب ما تبيّن، كان الحساب الأول ينشر بانتظام تسجيلات مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، تجمع بين صور ومؤثرات صوتية تستحضر شخصيات سياسية في مواقف خيالية. وقد حُذف الحساب لاحقًا أو جرى تحويله إلى خاص في تاريخ غير معروف.
توضيح من صاحب الحساب
في رسالة خاصة عبر “تيك توك” تعود إلى نوفمبر 2025، أوضح المستخدم نفسه أن جميع العناصر البصرية والصوتية في مقاطعه “مصنوعة رقمياً من الصفر، ولا تستند إلى أي أحداث أو تصريحات حقيقية”، مشيرًا إلى أن هدفه “إبداعي وتجريبي، يهدف للتعبير الفني والتعليق الاجتماعي، وليس تضليل الجمهور أو نشر معلومات زائفة”.
المثير أن الحساب نفسه نشر مقطعًا آخر يظهر فيه صوت ترامب بشكل مزيف أيضًا، وهو يهدد بعدم إنهاء الإغلاق الحكومي ما لم تُخف الملفات المتعلقة بإبستين، قائلاً إنه “لا يهم إن جاع الشعب الأميركي بأسره”، قبل أن يتوقف التسجيل فجأة.
محتوى خيالي متكرر
أظهر استعراض أجرته جهات تحقق مستقلة قبل حذف الحساب أن منشوراته كانت تعج بمقاطع تحمل سمات واقعية لكنها مُولَّدة آليًا، إذ وُجدت مثلاً لقطات تُظهر أشخاصًا يرتدون قبعات “اجعلوا أميركا عظيمة مجددًا” الشهيرة، في مواقف هزلية أو رمزية. إحدى هذه المقاطع جسّدت مجموعة رجال يرتدون القبعات الحمراء يجلسون عراة حول قدر يغلي فوق نار، ويتحدثون بلهجة جنوبية عن رغبتهم “بإعادة الشيكات الحكومية إلى ترامب لصالح صندوق دفاعه القانوني”.
أهمية الوعي بوسائط الذكاء الاصطناعي
تكشف هذه الواقعة عن بُعد مهم في عصر الإعلام الرقمي، إذ أصبح بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج أصوات وصور يصعب على غير المتخصص تمييزها عن الأصلية. ومن دون تحقق أو تدقيق، يمكن أن تتحول مثل هذه المواد إلى أدوات تضليل عابرة للمنصات.
ويشير الخبراء إلى ضرورة تعامل المستخدمين مع المحتوى الحساس —خصوصًا المتعلق بالشخصيات العامة— بعين الشك والحذر، والرجوع دائمًا إلى مصادر موثوقة قبل التفاعل أو إعادة النشر. فالتكنولوجيا التي صُممت للابتكار يمكن أن تتحول، إن أسيء استخدامها، إلى سلاح للرأي العام.
اقرأ ايضاً
وزارة العدل تسترّت على شهادة الضحية.. حجب اتهامات ‘الاعتداء على قاصر’ ضد ترامب في ملفات إبستين












