وطن-في مشهد سياسي يعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ بلاده لن تدخل في أي اتفاق مع إيران ما لم تُقدم الأخيرة على “الاستسلام الكامل وغير المشروط”. التصريح، الذي نشره ترامب عبر منصته الإلكترونية، جاء متزامنًا مع تحركات عسكرية واستخباراتية كشفت عن استعدادات أمريكية لمرحلة قد تمتد أشهرًا في الشرق الأوسط.
تصعيد سياسي ورسالة حاسمة
أكد ترامب في منشوره أنّ “أي اتفاق مع إيران غير ممكن ما لم تُسلّم تمامًا”، مضيفًا أنّ الولايات المتحدة وشركاءها “سيعملون بعد ذلك على إعادة بناء إيران وجعل اقتصادها أكبر وأقوى من أي وقت مضى”، على حد قوله.
ورغم لهجة الوعيد، حرص ترامب على تقديم الأمر كمسار “إنقاذ اقتصادي” مشروط بتغيير القيادة السياسية في طهران، مؤكدًا أنه يتوقع أن يكون للولايات المتحدة دور مباشر في اختيار من يقود البلاد لاحقًا.
تحركات استخباراتية تكشف استعدادات أطول
تزامن هذا التصعيد مع تقرير إعلامي أمريكي كشف أنّ القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سنتكوم) طلبت من وزارة الدفاع تعزيز طواقم الاستخبارات في مقرها بولاية فلوريدا.
وأكد التقرير أنّ هذه الخطوة تهدف إلى دعم العمليات الموجهة ضد إيران لمدة لا تقل عن مئة يوم، وقد تمتد حتى سبتمبر المقبل، في إشارة إلى أنّ واشنطن تتحضّر لحملة طويلة المدى تتجاوز ما تمّ التلميح إليه في الخطاب الرسمي.
وتُعدّ هذه أول مرة منذ بدء الأزمة الحالية تطلب فيها الإدارة الأمريكية زيادة رسمية في عدد ضباط الاستخبارات المشاركين في الملف الإيراني، ما يعكس تحوّلًا من مرحلة الخطاب السياسي إلى التنفيذ الميداني.
“نموذج فنزويلا”: رؤية ترامب لإدارة الأزمات
في تصريحات لاحقة، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنّه “يجب أن يكون له دور مباشر” في اختيار من سيقود إيران مستقبلًا، مشبّهًا رؤيته بما طبّقه في فنزويلا.
وأوضح أن بلاده في الحالة الفنزويلية أبقت على أجهزة الأمن والاستخبارات كما هي، لكنها تدخلت في إدارة ملف النفط وبيعه مباشرة في الأسواق العالمية.
وقال في منشور آخر إنّ “الرئيسة ديلسي رودريغيز تقوم بعمل رائع وتتعاون مع ممثلي الولايات المتحدة بشكل مثمر، فيما بدأ النفط يتدفق مجددًا في أجواء من الاحتراف والتنسيق الجيد بين البلدين”.
ويرى محللون أنّ محاولات إسقاط النموذج الفنزويلي على الحالة الإيرانية تبدو غير واقعية، نظرًا لاختلاف طبيعة النظام السياسي في طهران وتركيبته التاريخية، حيث تأسست الجمهورية الإسلامية عقب الإطاحة بالشاه المدعوم من واشنطن عام 1979.
بين التصعيد والسيطرة
تشير المعطيات إلى أن إدارة ترامب تتجه نحو استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والسعي إلى فرض وصاية سياسية على مستقبل إيران. وفي ظل هذه التطورات، يبدي مراقبون خشيتهم من أن يقود استمرار التصعيد إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الخليج.
رسالة ختامية
وسط هذه الأجواء المشحونة، تتعزز الحاجة إلى تحكيم لغة الدبلوماسية على رنين المدافع. فالتاريخ يذكّر بأن الحروب ربما تفتح الأبواب للتغيير، لكنها نادرًا ما تجلب الاستقرار المنشود أو الكرامة التي تسعى إليها الشعوب. وفي خضم المعادلات الكبرى، تظل المنطقة في انتظار خطوة واحدة يمكن أن تغيّر المشهد بأكمله: قرار بإعلاء صوت العقل على صخب القوة.
اقرأ المزيد
“سياسة الأرض المحروقة”.. لماذا قرر هيغسيث استخدام القنابل العملاقة في قصف إيران الآن؟
تقرير عبري: إيران تحتفظ بقدراتها القتالية والسلطة في طهران لا تواجه خطر السقوط الوشيك












