وطن-في مشهد يعكس تصاعد الخلافات بين حليفين تقليديين، واجه وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هجومًا لاذعًا من وزارة الخارجية الإسرائيلية بعد تصريحات اعتُبرت مسيئة من وجهة نظر تل أبيب، إذ وصف الوزير البريطاني الضربات الإيرانية على إسرائيل العام الماضي بأنها “متناسبة” مقارنة بعمليات طهران الأخيرة ضد أهداف في الخليج.
اندلع الجدل عندما نشرت الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها الرسمي في منصة “إكس” مقطعًا مصورًا لا يتجاوز 14 ثانية لجون هيلي أثناء مقابلة مع قناة “سكاي نيوز” في قاعدة القوات الجوية الملكية البريطانية في أكروتيري بقبرص، أرفقته بتعليق ساخر تضمّن رمز “مهرّج” في إشارة تهكمية إلى الوزير البريطاني.
وفي حديثه الإعلامي، أوضح هيلي أن “ردّ إيران الحالي يختلف تمامًا عن العام الماضي، إذ كان الرد السابق محددًا ضد منشآت عسكرية فقط، بينما توسّع هذا العام ليشمل عشر دول خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من التصعيد”. وأضاف أن الضربات الإيرانية باتت “عشوائية، متزايدة وغير خاضعة للسيطرة”، في إشارة إلى توسّع نطاقها مقارنة بما حدث سابقًا.
غير أن الخارجية الإسرائيلية ردّت بلهجة حادة، إذ ذكرت في تغريدتها أن الوزير البريطاني “يتبنى تعريف النظام الإيراني للمنشآت العسكرية، والتي تشمل – بحسب قولها – المستشفيات والمناطق السكنية والجامعات”، مضيفة أن جميع الضحايا الإسرائيليين في تلك الهجمات كانوا من المدنيين، متهمة هيلي ضمنيًا بـ”اعتبار استهداف المدنيين الإسرائيليين عملًا متناسبًا”.
وتعود الأحداث التي يشير إليها الجدل إلى يونيو من العام الماضي، حين بدأت مواجهة عسكرية مفاجئة عقب هجوم إسرائيلي على داخل الأراضي الإيرانية. وأسفرت الصواريخ الإيرانية اللاحقة عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنيًا إسرائيليًا، وفقًا لبيانات وزارة الصحة الإسرائيلية، في حين أعلنت السلطات الإيرانية أن الغارات الإسرائيلية تسببت في مقتل 610 مدنيين داخل إيران.
تأتي الحادثة الجديدة ضمن سلسلة من التوترات المتراكمة بين لندن وتل أبيب. ففي يونيو السابق، فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، متهمةً إياهما بـ”التحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين” في غزة والضفة الغربية. كما تصاعدت السجالات عندما وصف وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي شيكلي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه “فلسطيني”، بعد أن انتقد الأخير تل أبيب على خلفية استضافتها للناشط اليميني المتطرف والمدان تومي روبنسون.
تأتي الانتقادات المتبادلة أيضًا في ظل تباعد واضح في المواقف بين بريطانيا والولايات المتحدة حول إدارة الأزمة مع طهران. فبعد أن رفضت لندن في البداية السماح لواشنطن باستخدام القاعدة المشتركة في أرخبيل تشاغوس بجنوب المحيط الهندي لشن ضربات على إيران، بدأت القوات الأمريكية فعليًا باستخدام قواعد بريطانية في الداخل لاستهداف مواقع إيرانية بصواريخ دقيقة. وقد أقلعت بالفعل قاذفات من طراز “بي-1 لانسر” من مقاطعة غلوسترشير جنوب إنجلترا مطلع الأسبوع لتنفيذ تلك العمليات.
وعلى الرغم من استمرار واشنطن في الاعتماد العسكري على حليفتها الأوروبية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه انتقادات متكررة لرئيس الوزراء البريطاني، واصفًا إياه بأنه “غير مفيد” وأنه “ليس ونستون تشرشل”، ومتهمًا إياه بالرغبة في “الانضمام إلى الحروب بعد أن تُحسم المعارك”.
بين هذا التجاذب الدبلوماسي والإعلامي، يتضح أن العلاقة بين لندن وتل أبيب تمر بمرحلة حساسة تتسم بتباين الرؤى حول كيفية التعامل مع الصراع الإيراني الإسرائيلي. وفي خضم ذلك، يبدو أن لغة التصريحات العلنية على المنصات الإلكترونية باتت إحدى أبرز أدوات التعبير عن الانقسام، بدلًا من القنوات الدبلوماسية التقليدية التي لطالما ميّزت التواصل بين البلدين.
اقرأ المزيد
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران
إسبانيا تمنع استخدام قواعدها لضرب إيران وبريطانيا تمنح واشنطن “الضوء الأخضر” للدفاع المشترك












