ضربة واحدة كانت كفيلة بأن تهزّ قمة الهرم العسكري في إيران. ففي اليوم الأول من الحرب، قُتل القائد العام للحرس الثوري محمد باكبور إلى جانب المرشد الأعلى علي خامنئي عقب استهداف اجتماع أمني رفيع في العاصمة طهران.
الضربة أربكت القيادة العسكرية الإيرانية في لحظة حساسة من المواجهة الإقليمية، لكنها لم تترك فراغًا طويلًا. فبعد ساعات فقط أعلنت طهران اسم الرجل الذي سيتولى القيادة في أخطر مرحلة تمر بها البلاد: الجنرال أحمد وحيدي.
رجل الظل في الحرس الثوري
يُعد أحمد وحيدي أحد أبرز الجنرالات داخل الحرس الثوري الإيراني، وهو شخصية عسكرية أمضت معظم حياتها داخل المؤسسة الأمنية الأكثر نفوذًا في إيران.
وبتعيينه قائدًا عامًا للحرس الثوري، أصبح وحيدي المسؤول الأول عن إدارة العمليات العسكرية في خضم واحدة من أكثر المواجهات توترًا في الشرق الأوسط.
من شيراز إلى قيادة الحرس
بدأت رحلة وحيدي قبل عقود في مدينة شيراز، المدينة المعروفة بإرثها الثقافي والشعري. لكن الشاب الذي نشأ هناك اختار طريقًا مختلفًا، فبعد سقوط نظام محمد رضا بهلوي عقب الثورة الإيرانية 1979، انضم مبكرًا إلى الحرس الثوري عام 1980.
وفي العام نفسه اندلعت الحرب الإيرانية العراقية، وهي الحرب التي استمرت ثماني سنوات وشكّلت المدرسة العسكرية التي صقلت شخصية وحيدي العسكرية ورسّخت موقعه داخل المؤسسة الأمنية.
صعود داخل منظومة القرار
مع مرور السنوات، صعد وحيدي تدريجيًا داخل هياكل الحرس الثوري ومؤسسات الدولة. فقد تولى عدة مناصب أمنية ومدنية بارزة، من بينها عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2022 لمدة خمس سنوات، حيث ترأس لجنته السياسية والدفاعية والأمنية.
كما شغل منصب نائب رئيس أركان الجيش، ثم نائب القائد العام للحرس الثوري، ليصبح أحد الأسماء المؤثرة في دوائر صنع القرار الأمني في إيران.
وفي أحد تصريحاته البارزة، قال وحيدي:”يجب على الأعداء مراجعة حساباتهم مرات ومرات، لأن أي خطأ في تقديراتهم سيوقعهم في مشاكل جسيمة.”
من وزارة الداخلية إلى قيادة الحرب
لاحقًا تولى وحيدي منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، حيث عُرف بمواقفه المتشددة في القضايا الاجتماعية، خصوصًا دفاعه القوي عن سياسات الحجاب الإلزامي ومظاهر الاحتشام في البلاد.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، عُيّن في ديسمبر الماضي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري، وكانت مهمته الأساسية إعداد القوات لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
اختبار القيادة في زمن الحرب
اليوم يقف أحمد وحيدي على رأس أقوى مؤسسة عسكرية في إيران، في لحظة تتسم بقدر غير مسبوق من التوتر العسكري والسياسي.
وتمنحه خبرته الطويلة داخل مؤسسات الأمن والدولة نفوذًا كبيرًا داخل هياكل السلطة، وهي ميزة تكتسب أهمية خاصة بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.
لكن التحدي الأكبر لا يزال قائمًا: هل سيتمكن أحمد وحيدي من إعادة تنظيم الحرس الثوري وقيادة إيران وسط هذه الحرب المشتعلة؟ أم أنه سيواجه المصير نفسه الذي لقيه عدد من القادة الذين سقطوا في الضربات الإسرائيلية الأخيرة؟
في منطقة تتغير موازين القوى فيها بسرعة، قد تحدد الإجابة على هذا السؤال شكل المرحلة القادمة في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل يضع الإمارات أمام تحديات أمنية واقتصادية خطيرة
رئيس تحرير “إندبندنت عربية”: ليس كل الهجمات “إيرانية”.. ومخاوف من سيناريو الانسحاب الأمريكي












