وطن – في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، كشف تقرير أمني حديث أن السلطات الأميركية تلقت معلومات تشير إلى نية إيران تنفيذ هجوم مباغت بطائرات مسيّرة على مواقع في ولاية كاليفورنيا، وذلك في حال توسعت العمليات العسكرية الأميركية ضدها.
تهديد محتمل واستعدادات أمنية
التحذير، الذي نُشر أواخر فبراير الماضي ضمن نشرة أمنية وُزعت على أجهزة إنفاذ القانون في كاليفورنيا، أوضح أن إيران كانت تدرس احتمال إطلاق طائرات بدون طيار من سفينة مجهولة الهوية قبالة الساحل الأميركي، مستهدفة مناطق لم تُحدد على وجه الدقة داخل الولاية. وأضاف البلاغ أن الأجهزة الأمنية لا تملك حالياً معلومات مؤكدة حول توقيت أو آلية أو الجهات المنفذة لهذا الهجوم المحتمل.
وأكدت مصادر في جهات إنفاذ القانون أن هذه المعلومات وردت قبل بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران، موضحة أن القصف المكثف الذي استمر اثني عشر يوماً يُعتقد أنه أضعف قدرة طهران على تنفيذ مثل هذه العمليات.
صمت رسمي ومتابعة ميدانية
ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس التعليق على مضمون التحذير، كما لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض. من جانبها، أكدت حكومة الولاية أن مكتب خدمات الطوارئ يعمل بالتنسيق مع الأجهزة المحلية والاتحادية لتعزيز حماية المناطق السكنية والمنشآت الحيوية.
وفي السياق ذاته، ذكرت إدارة شرطة مقاطعة لوس أنجلوس أنها رفعت مستوى جاهزيتها الأمنية “تحسباً لأي مخاطر محتملة”، مشيرة إلى استمرار الدوريات المكثفة في محيط دور العبادة والمؤسسات الثقافية والمواقع العامة، خصوصاً في ظل ما وصفته بـ”الظروف العالمية الحساسة”. كما أوضحت أن خطط الانتشار الميداني خضعت لمراجعة شاملة لضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ.
المخاوف تتجاوز إيران
وفي تقارير سابقة، أعربت أجهزة الاستخبارات الأميركية عن قلق متزايد من الاستخدام الواسع للطائرات المسيّرة من قبل عصابات تهريب المخدرات في المكسيك، وسط مؤشرات على احتمال نقل تلك التقنية لتنفيذ هجمات ضد عناصر من الجيش أو أجهزة الأمن الأميركية قرب الحدود الجنوبية. وأشارت النشرة الصادرة في سبتمبر 2025 إلى أن معلومات استخباراتية غير مؤكدة تحدثت عن سماح بعض قادة العصابات بتنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة مزودة بمتفجرات ضد أهداف أميركية. ومع أن هذا السيناريو لم يحدث بعد، فإن الخبراء يعتبرونه احتمالاً قائماً رغم تجنب تلك التنظيمات عادة أي أعمال تستفز واشنطن بشكل مباشر.
تحليلات أمنية وتحذيرات مستقبلية
الخبير الأمني جون كوهين، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أشار إلى أن إيران تمتلك شبكة من العلاقات والنفوذ في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة. وقال إن التحذيرات الأخيرة تُظهر أن الأجهزة الأميركية تسعى إلى رفع جاهزية الأجهزة المحلية تحسباً لأي عمليات يمكن أن تستهدف الأراضي الأميركية، سواء من جهة الشرق الأوسط أو من المحيط الهادئ أو حتى عبر أمريكا الجنوبية.
توعية أمنية عامة
ويؤكد الخبراء أن مواجهة التحديات المرتبطة بالهجمات غير التقليدية، مثل الهجمات بالطائرات بدون طيار، تتطلب تعاوناً واسعاً بين الأجهزة الأمنية على مستوياتها المختلفة، إضافة إلى وعي مجتمعي يساعد في رصد التحركات أو الأنشطة المشبوهة في المناطق الساحلية والحدودية.
وبينما لم تُسجل حتى الآن أي مؤشرات تنفيذية على نية حقيقية لهجوم من هذا النوع، فإن الجهات الأمنية الأميركية تواصل العمل بخطة وقائية شاملة، في وقت تتعدد فيه بؤر التوتر على الساحة الدولية وتتعقد معه معادلات الأمن الإقليمي والعالمي.












