وطن-في خضمّ تصاعد التوترات الدولية وتزايد الاحتجاجات في العواصم الغربية، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شهبانة محمود قراراً مثيراً للجدل يقضي بحظر فعالية «يوم القدس» السنوية في العاصمة لندن هذا العام، وذلك بعد توصية من شرطة العاصمة البريطانية.
برّرت الوزارة الخطوة بالخشية من «اضطرابات خطيرة تمسّ النظام العام»، في ظلّ توقع مشاركة واسعة وتداخل محتمل بين مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة، في وقت يشهد الشرق الأوسط صراعاً مفتوحاً بعد اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران. وقالت محمود في منشور عبر منصة «إكس» الأربعاء الماضي إنّها «مقتنعة بأنّ الحظر ضروري للحيلولة دون وقوع اضطرابات كبيرة»، مؤكدة أنّ الشرطة ستفرض «قيوداً صارمة» على أيّ تجمعات ثابتة مسموح بها بدلاً من المسيرة. وأضافت أنّ «القانون سيُطبّق بحزم على كل من يسعى لإثارة الكراهية والانقسام بدلاً من التعبير السلمي عن الرأي».
تعدّ فعالية «يوم القدس» التي أُطلقت أول مرة في إيران عقب الثورة الإسلامية عام 1979، يوماً عالمياً للتضامن مع فلسطين. ومع أنّها تُنظَّم سنوياً في مدن عديدة حول العالم، فإنّ هذا العام يحمل سياقاً شديد الحساسية، إذ يأتي بعد أسبوعين فقط من اندلاع الحرب على إيران التي بدأت باغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، تلاه قصف مدرسة في مدينة ميناب الجنوبية أودى بحياة ما لا يقل عن 180 شخصاً، غالبيتهم من الأطفال.
قوبل القرار الحكومي باعتراض حادّ من «لجنة حقوق الإنسان الإسلامية» التي تشرف على تنظيم التظاهرة في المملكة المتحدة، إذ وصفت الحظر بأنّه «تخلٍّ صريح من الشرطة عن مبدأ الحياد الذي التزمت به»، مضيفة أنّها «رضخت لضغط اللوبي الصهيوني». وأكدت اللجنة أنّها شرعت في استشارة قانونية لمراجعة القرار، معلنة في الوقت ذاته المضيّ في تنظيم وقفة احتجاجية ثابتة في الخامس عشر من مارس الجاري، وهي فعالية لا يشملها قرار المنع.
في موازاة ذلك، أثارت تصريحات وزيرة المحاكم البريطانية سارة ساكمان جدلاً إضافياً بعدما امتنعت عن وصف قصف مدرسة ميناب بأنه «جريمة حرب»، معتبرةً في مقابلة تلفزيونية مع قناة «سكاي نيوز» أنّ ما يجري هو «حرب تترتب عليها نتائج مدمّرة»، وأنّ «الحكم الأخلاقي» على مثل هذه الأحداث سابق لأوانه.
تحت مظلّة هذه التطورات، يجد الشارع البريطاني نفسه أمام معادلة شائكة بين حقّ التعبير وضرورات الأمن العام، فيما يتواصل الشدّ والجذب بين من يدعون إلى احترام حرية الاحتجاج ومن يرون في المنع وسيلة لتفادي الفوضى. ويبقى يوم القدس – بما يحمله من رمزية سياسية وإنسانية – محطة تذكّر العالم بأن للحروب ثمناً يتجاوز حدود الميدان، وأنّ أصوات المدنيين غالباً ما تكون أولى ضحاياها.
اقرأ أيضاً
بعد عام من الاحتجاز.. صرخة استغاثة للفلسطينية “لقاء كردية” إثر تدهور وضعها الصحي في سجون أمريكا












